الأمر الذي لا جدال فيه بأن الحكومة العسكرية بالسودان تعتبر اللاجئين السودانيين في أوغندا (بؤرة عكننة) حاولت بكل السبل اختراقها والضغط عليها وفشلت لسبب بسيط؛ وهو أن الحكومة الأوغندية لا تعرف في التعامل غير القانون، لذلك تفشل كل عمليات الالتفاف الكيزانية للضغط، واليوم تواجه منظمة الدعوة الإسلامية في أوغندا قضية أمام المحكمة العليا بشأن أموال تتجاوز (مليون دولار) كانت مخصصة لكفالة أكثر من ألفي طالب يتيم، إذ يتهم مدير (جمعية اليتيم) في أوغندا في شكوى تقدم بها أمام المحكمة مدير مكتب المنظمة بارتكاب تجاوزات مالية في تلك الأموال المخصصة لسداد الرسوم الدراسية للطلاب (اليتامى)، مما دعا لتعثر مستحقاتهم وتوقف العديد منهم عن مواصلة الدراسة..
والشكوى المرفوعة أمام المحكمة العليا الأوغندية تقول إن القضية تعود إلى مذكرة تفاهم أبرمتها (جمعية اليتيم) مع مكتب منظمة الدعوة الإسلامية في أوغندا خلال فترة إدارته السابقة للمكتب، وقضت بكفالة المنظمة لأكثر من ألفي طالب يتيم يدرسون في المدارس الأوغندية من خلال سداد الرسوم الدراسية المستحقة عليهم بالتنسيق مع إدارات المدارس، إلا أنها وعقب تولي المدير الجديد الكوز الذي قامت الحكومة الانقلابية بإرساله لإدارة المكتب خلفاً للمدير السابق الذي تم إعفاؤه، تراجع مكتب المنظمة في كمبالا عن الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، وهو ما أدى إلى تعثر سداد الرسوم الدراسية المستحقة على الطلاب ووضع عدد من الأيتام المكفولين في ظروف تعليمية صعبة نتيجة عدم دفع الرسوم في مواعيدها..
ورغم لجوء مدير جمعية اليتيم إلى الشرطة الأوغندية للتوسط بينه وبين مدير مكتب المنظمة في أوغندا في محاولة للوصول إلى تسوية بشأن الخلافات المتعلقة بمستحقات الطلاب الأيتام، إلا أن عدم استجابة المدير الجديد لجهود الوساطة دفع مدير الجمعية إلى اللجوء إلى المحكمة العليا الأوغندية التي أصدرت قراراً بـ(إغلاق حساب المنظمة) في العاصمة كمبالا، كما ألزمت المحكمة في وقت لاحق المدير بتوقيع مذكرة تفاهم جديدة مع الجمعية تضمنت التزاماً بسداد الرسوم الدراسية الخاصة بالطلاب الأيتام في محاولة لمعالجة الأزمة التي نشأت بشأن مستحقاتهم الدراسية، كما تم إبلاغ الحكومة القطرية بتطورات القضية عبر السفير القطري في نيروبي حينها، في وقت تدخلت فيه الحكومة الأوغندية أيضاً على خلفية التداعيات التي ترتبت على عدم سداد الرسوم الدراسية للطلاب المشمولين بالكفالة، وقامت دولة قطر وعبر مكتب المنظمة بدولة قطر بإرسال الأموال المخصصة لتغطية الرسوم الدراسية للطلاب، غير أن المبلغ لم يُحوّل مباشرة إلى أوغندا لتسوية المستحقات، وإنما عمل مدير المنظمة في كمبالا إلى تحويله أولاً إلى الخرطوم ليتم استقطاع جزء كبير منه قبل إرسال جزء منه إلى أوغندا.. لتظل أزمة الرسوم الدراسية المستحقة على الطلاب مستمرة ولم تُسدّد بصورة كاملة حتى الآن، مما أدى إلى استمرار معاناة الطلاب الأيتام المشمولين بالكفالة رغم التدخلات الرسمية ومذكرات التفاهم والالتزامات التي جرى الاتفاق عليها لمعالجة القضية.. وتتضمن الشكوى أيضاً اتهامات بتجاوزات مالية تزيد قيمتها على مليون دولار أمريكي تتعلق بأموال مخصصة لدعم الأيتام وكفالتهم وسداد رسومهم الدراسية للمدارس الأوغندية..
وأموال كافة اليتامى واحدة من عشرات القضايا التي تحاول بها الحكومة الانقلابية تضييق الخناق على اللاجئين الفارين من الحرب بيوغندا بوجود (سفير مختار بعناية لهذا الغرض)، واختياره لزوج ابنته كـ(قنصل) حتى تكتمل دائرة الخناق لديه ويعمل بحرية لإفساد حياة هؤلاء اللاجئين، وقريباً سنكتب عن العديد من تلك الملفات بداية من العودة الطوعية والمدارس الخاصة وغيرها.. إن كان في العمر بقية… والثورة لن تتوقف في كل زمان ومكان. والمحاسبة يجب أن تطال الجميع في كل مكان. والرحمة والخلود لمن هم أصلح وأشرف منا جميعاً.. شهدائنا الأبرار.