طيف أول: القفل اليتيم.. هل ما زال قاتماً، تائهاً عن المفتاح ؟!
وبالأمس تلا المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمام الدورة “113” للمجلس التنفيذي للمنظمة بياناً مهماً أكد فيه أن مهمة المنظمة الأساسية هي مراقبة حظر الأسلحة الكيميائية عالميًا، وأن مسؤولية تنفيذ الاتفاقية تقع على الدول الأطراف والأمانة الفنية معًا. كما أشار إلى ورشة عمل تُعقد في المغرب لتعزيز تشريعات الأمن الكيميائي في إفريقيا.
ورغم أن البيان تناول عمل المنظمة وما نتج عنه في عدة دول، إذ أجرت الأمانة الفنية حتى الآن ثلاث زيارات تقنية لأوكرانيا، وأكدت تحاليل مختبراتها المعتمدة وجود مادة CS وهي مادة تستخدم للسيطرة على الشغب في عينات جُمعت من خطوط المواجهة، وقدمت الأمانة الفنية خبرتها التقنية بناءً على طلب أوكرانيا لدعم التحقيق الوطني الأوكراني، وبذلك تنفّذ ولايتها بموجب الاتفاقية وقرارات الهيئات المعنية بوضع السياسات. إلا أن الفقرة “8” في بيان المدير العام للمنظمة خُصصت للسودان، وجاءت كما يلي: “تواصل الأمانة الفنية متابعة التقارير الأخرى المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك في السودان ومناطق نزاع أخرى، وأشجع جميع الدول الأطراف على مشاركة أي معلومات ذات صلة مع الأمانة الفنية.” وتكشف الفقرة الثامنة من بيان المدير العام أمام المجلس التنفيذي أن السودان بات ضمن دائرة الاهتمام المباشر لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ أكد فيها أن الأمانة الفنية تواصل متابعة التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، وتدعو الدول الأعضاء إلى مشاركة أي معلومات ذات صلة. هذا الإدراج الصريح للسودان في بيان رسمي أمام المجلس التنفيذي يعكس أن الملف السوداني أصبح جزءًا من الأولويات الرقابية للمنظمة. ولا ينفصل ذلك عمّا حدث أمس الأول، عندما صوتت 28 دولة لصالح تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان، وهو ما يعزز هذا التوجه ويؤكد أن المجتمع الدولي يرى ضرورة استمرار التحقيقات والمتابعة الفنية في السودان، وأن هناك إجماعًا متزايدًا على أهمية التعامل مع الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في البلاد. وبذلك، يجتمع الاهتمام المؤسسي داخل المنظمة مع الدعم السياسي من الدول الأعضاء ليضع السودان في موقع بارز على جدول أعمال حظر الأسلحة الكيميائية خلال المرحلة المقبلة. وجاء التمديد للبعثة نتيجة جهود جبارة، مما يمثل انتصارًا جديدًا للقوى المناهضة للحرب، وكذلك القوى الفاعلة في مجال حقوق الإنسان من سفراء ومحامين وحقوقيين ومنظمات مجتمع مدني، الذين هزموا دبلوماسية الحكومة الكيزانية التي يقودها الحارث إدريس، والتي فشلت على مدار ثلاث سنوات في وقف تمديد عمل بعثة تقصي الحقائق، لكنها لم تنجح، حيث بلغ التأييد لبعثة تقصي الحقائق في هذه الدورة أعلى مستوى له منذ إنشائها في أكتوبر 2023. فقد بلغ عدد الداعمين للتمديد 28 صوتًا مقابل 10، وهو أعلى مستوى دعم تحظى به البعثة منذ تأسيسها.
طيف أخير: #لا_للحرب قال قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان إن الحكومة لن تتفاوض مع المليشيا، وإن القوات المسلحة قادرة على الوصول إلى كل منطقة في السودان وتحريرها. لكنه أردف: نحن دولة ولدينا مؤسسات قائمة، ومجلس الأمن والدفاع هو من يقرر في المفاوضات والسلام والحرب. ما يعني أن البرهان ترك الباب “مواربًا” ولم يغلقه، مما يشير إلى أن الموافقة على التفاوض لكي تكون مقنعة ومبررة ستأتي على شاكلة: “قرر مجلس الدفاع” وليس البرهان. (كلو مقبول)