أعمدة ومقالات

ما هو كُنه الذين يعدمون المتعاونين ويحضنون كيكل وبقال وقبة والسافنا في عرف التحليل النفسي؟   الظالم في علم النفس

سيكوسياسة  .81.
د. مواهب عبد المنعم كمال الدين
 ■■■■■

رجوعا للعنوان أعلاه والذي يشغل تفكير كل عاقل، فان نموذج القوم الظالمين في هذه المقال هو بالطبع لشخصيات الكيزان وعسكرهم ومليشياتهم والذين مازالوا مسيطرين على مفاصل الدولة بقوة السلاح.
فلقد حرمت القوانين الشرعية والوضعية الظلم لذا، لن أخوض في ماهية الظلم وانما في ماهية من يقوم بالظلم ويمارسه من الناحية النفسية. فالظالم تنقصه في الاساس الثقة بالنفس ثم عدم القدرة على الاحساس بألم الاخرين (اضطراب في العاطفة) مع انعدام الضمير (اضطراب في بناء الشخصية) وغيره. فالشخص الظالم هو شخص مضطرب نفسيا وسلوكيا، ولديه احساس بالنقص والدونية يحاول تعويضه بالاستعلاء بالقوة والسلطة فيظلم الاخرين بسلطته وقوته.  فالشخصية الظالمة ترفض الاعتراف بالخطأ وتعتمد على القوة والنفوذ لتنفيذ ظلمها وجرمها وتستقوي بهم على الضعفاء مع الغرور والتعالي بهذه القوة. ولكي يبرر الظالم سلوكه يقنع نفسه والاخرين بانه او الوطن هم الضحية وانه مضطر لفعل ذلك لمصلحة الوطن مع قلب الحقائق بصورة غير منطقية بالمرة بإسم المصلحة كقتل المتعاونين واحتضان من تعاونوا معهم بمنطق المصلحة المضطرب. وهو بفعله هذا ينفس عما بدواخله من غل وكره نتيجة لاحساس النقص الذي بدواخله، ونتيجة لاضطراب العاطفة واضطراب بناء الشخصية الذي لديه.
 
الدوافع النفسية للشخصية الظالمة

الدوافع النفسية للظلم كثيرة ولكننا هنا سوف نذكر دافع واحد وهو تعويض الاحساس بالنقص والدونية نتيجة قلة الثقة بالنفس والتي يندرج تحتها معظم الظالمين (الكيزان) منذ نشأتهم الطفولية. ولقد سبق واوضحنا ذلك بكثير من التفصيل في سايكوسياسة 5و6. وذلك بناء على دراسة خبراتية من جانبنا لهذه الجماعة امتدت لعقدين من الزمان تقريبا. اذ تلعب تنشئة الطفولة الدور الأساسي في تشكيل وتحديد نوعية الشخصية لاحقا سوى أصبحت شخصية سوية او مضطربة. فالاشخاص قليلي الثقة في انفسهم او لديهم احساس داخلي بالنقص والدونية تجد اغلبهم قد مروا بمشاكل واضطرابات طفولية لم تتم معالجتها في حينها. وسوف نحاول ان نذكر بعضا من هذه المشاكل التي يكون الظالم (الكوز) لا محالة قد مر بواحدة او اكثر منها وجميعها تم اخذها من الدراسة والملاحظة لهذه الجماعة. وهي:
١.ان يكون هذا الظالم وهو طفلا قد نشأ مفتقدا للسند الملموس الذي يراه لدى اقرانه اي انه نشأ دون رعاية والدية او اسرية مباشرة (موت احدهم او كلاهما، الطلاق، وغيره) فتربى باهمال دون رعاية ودعم او سند نفسي مباشر من المقربين بحيث يمكنه الرجوع اليهم عند التعرض لاي مشاكل او اعتداءات. ويزداد احساس الطفل بالضيق كلما رأى الأطفال من حوله وسط والديهم وهو غيرهم. فيشعر بقلة الثقة بالنفس وبالتالي الاحساس بالنقص والدونية فيحاول تعويضه بشتى الطرق حتى يظهر بصورة مغايرة امام اقرانه المميزين او المتنمرين. ويظل يبحث عن تعويض نواقصه النفسية حتى تنهشه أنياب الكيزان ذوي الايدلوجية المعوجة والشرهة للعدوان فينساق وراءهم لتعويض ما بدواخلة من احساس نقص ودونية لما لهم من قوة السلطة. والدليل على ذلك ان الكيزان بداية الثورة لازوا بالفرار والانسحاب حينما شعروا بان السلطة والقوة ليست معهم لذا رجعوا لها بالانقلاب ثم الحرب لانهم لا يستطيعون العيش بدون سلطة لتعويض نواقصهم النفسية.

٢.تشوه صورة الذات، فاذا كان الطفل ذا شكل غير مقبول او اقل وسامة من إخوته واقربائه واقرانه او قصير القامة عنهم بشكل ملحوظ او أقل وضعا اجتماعياً او يٌعاير بعرقه او قد لا يٌعاير به ولكنه يستشعر النقص من عرقه توارثا مغلوطا للاسف. كل هذه النقاط اذا تم تناولها سلبا بالضحك والمقارنة والاستهزاء والتمييز العنصري فان ادراك الطفل لنفسه او ذاته يكون مشوها. وعليه فاذا اصبح انطوائيا او عدوانيا فانه في الحالتين يكون غيورا حاقدا حاسدا يحمل بدواخله الكثير من الغل على من حوله ويعمم لاحقا على المجتمع مع قلة الثقة بالنفس واللهث لتعويض هذا النقص. وهنااااا يجد بوابات البطش النظامية الكيزانية مشرعة ومع (الولاء) للتنظيم (ينقشط) برتبة او وظيفة يطيح بيها في الخلق تنكيلاً وتعذيباً ظنا منه انها تعوضه عن نواقصه. وهذه الفئة من اخطر الفئات وتجدها في مراكز السلطة والقوة الحساسة.

٣.هناك بعض الأطفال يتم الاعتداء عليهم جنسيا في الطفولة ولم يصارح احدا من والديه او اي قريب ممن حوله نتيجة لاي سبب من الاسباب. وبالتالي لم تتم المعالجة النفسية فينشأ طول عمره يشعر بالغِل والحقد والكره وان رجولته منتقصة خاصة اذا كان يقابل المعتدين عليه وياحيذا اذا كانوا احسن حالا منه نفسيا واجتماعيا. فيصبح قليل الثقة في نفسه ويبحث عن تعويض احساس النقص والدونيه لديه. واذا لم تتم المعالجة يكون أمثال هؤلاء اذا ما وجدوا الفرصة لا يرضون سوى بمواقع السلطة التي يبثون فيها غلهم وسمومهم فيسمعون فحيح الافاعي الكيزانية فيتوجهون نحوها.

٤.تربية الفقر والحوجة مع عدم القناعة والرضى او الاهمال والحرمان بالبخل  في ظل التنشئة (الغير سليمة) دينيا واخلاقيا واجتماعيا. فينشأ الطفل معوجا في سلوكه وهو يبحث عن تعويض نواقصه كالاتيان بسلوك السرقة والكذب والاحتيال لتلبية احتياجاته كما اقرانه. فينشأ وضيعا مما يزيد احساسه بالنقص والدونية فيلهث للتعويض النفسي والمادي والاجتماعي. وهؤلاء مربط الاضطراب الكيزاني وهي لله وكله لله.

٥.بعض الأطفال يرون احد الوالدين في مواضع خيانة زوجية ،،، فتهتز الصورة الوالدية لديه. وتضطرب لديه كل القيم والمبادئ والاخلاق وقد ينتقم منهم او من ذاته فيتخبط يسارا ويمينا وقد يتعربد الى ما شاء الله ثم يتوب ولا يزال شئ من حتى جواه يريد تعويضه. ثم يجد ابواب أأمة الكيزان فاتحة فيرفع الفاتحة معهم ثم يبدأ معالجة النقص في دواخله فيطيح في النساء سباً وقذفاً وتنكيلاً او اسقاط ما به من علل وعيوب على الرجال الشرفاء فيظلمهم بما اتيح له من فرص.

٦.اذا كانت الصورة في البيت مقلوبة فالام مسيطرة (راجل البيت) والأب منسحب من دوره (بالبلدي دلدول) هنا يهتز نموذج الرجل بالنسبة للولد ونموذج الام بالنسبة للبنت. فتكون محاولة التعويض للنقص
مغلوطة .وهنا الولد غالبا ما يستأسد بأي من السلوكيات المذكورة في المقال لانه رافض صورة أبيه،، ويظل شاعرا بالنقص مفتقدا للتعويض فيوفر له الكيزان منافذ الاستئساد.

٧.اذا نشأ الطفل لام قاسية او اب قاسي او تعرض للتعامل القاسي (زوجة الاب وزوج الام) والتمييز في المعاملة بينه واخوته غير الأشقاء. او تربى تربية خوف وقهر مع التمييز في المعاملة بينه واخوته خاصة اذا كان هو الابن الاكبر مع المقارنة السلبية والتوبيخ والانتقاد المستمر وسط إخوته او جيرانه واقرباءه. فيتولد لديه الاحساس بالنقص والدونية

فيحاول تعويضهم بشتى الطرق فقد يصبح عنيدا على والديه ويأتي بالسلوكيات المعوجة التي يرى فيها رجولة

وقوة  كما يظن وحسب عقليته الغير ناضجة.

وهذا يسهل تجنيده من

قبل ايدي الشر الكيزانية.

٨.الفئة المتدنية في قدراتها العقلية ذات
التاخر الدراسي والتدني

المجتمعي بصورة

واضحة مما يجعلهم عرضة للتجاهل والمقارنات والتوبيخ

ممن حولهم فيشعرون بالغيرة والتي قد تصل
للحقد والحسد حتى على أخيه فيعاديه فقط لانه متفوق عليه اكاديميا او وظيفيا، ناهيك عن حقده على المجتمع. وهذه الفئة تشكل قاعدة كبيرة من جماعة الكيزان والذين يلهثون طول الوقت لتعويض نقصهم، اما بالمال او بالسلطة والبطش.

وهكذا حاولنا تناول الدوافع النفسية للظلم لدى الكيزان بالحديث عن احد اهم اسبابه لديهم وهو التعويض النفسي عن احساس النقص والدونية نتيجة لقلة الثقة بالنفس. وهي من المشكلات التي يمر بها الظالم منذ الطفولة والمراهقة والتي تنعكس عليه سلبا (نفسيا واجتماعيا) مما يصيبه باضطراب الشخصية منذ طفولته اذا لم يجد المعالجة المناسبة. فهذه الدوافع النفسية بدواخلهم بالاضافة الى اضطرابي العاطفة وبناء الشخصية، اكبر من ان يفكر الكوز بالمنطق او العدل او المعقولية حينما تسأله لِما تقتل المتعاون وتحضن من تعاون معهم وهم اكثر بطشا؟ فهو يريد ان ينفس عما بدواخله في اي ضحية طالما ليس لديه مصلحة معها.  وهذا هو ديدن ونهج وايدلوجية التنظيم بحاله ويختلف المنفذين باختلاف المواقع فقط.

في الختام، وجديراً بالذكر ان هناك أناساً قد مروا بواحدة او اكثر من المشاكل اعلاه ولكنهم (لم يصبحوا كيزان) وذلك يرجع للمعالجات التلقائية التي تحدث في بعض المجتمعات الصالحة حيث يجد الطفل ضالته المفقودة من سند نفسي ودعم ومدح وعون من افراد في المجتمع يغيرون مجرى حياته. وذلك مثل رجل صوفي صالح، امام مسجد مطلع، معلم او معلمة فاضلين، شلة متربية، قريب عطوف، جار واعي، وغيرهم.

وعليه ليس كل من تربى في الظروف والمشاكل اعلاه هو بالضرورة كوز.*ولكن،،،، لا يوجد كوز ولا زال كوزا لم يمر بواحدة او اكثر من المشاكل اعلاه في طفولته او مراهقته او المرحلتين معا (يستثنى من ذلك الاسوياء الذين كانوا مخدوعين باسم الدين فانسلخوا منهم منذ فترة طويلة بعد اتضاح معدنهم الذي لا يمت للدين بصلة)

 
f.Mawahib A. Kamaleldin
7.10.2026  

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة