البلابسة والكيزان ليسوا أصحاب قضية، بل هم تجار قضية. ثلاثون عاماً وهم يتاجرون بالدين، واليوم يتاجرون بالحرب.
ولكي نفهمهم لا بد أن نفضحهم بنوعيهما:
القطيع المخدوع: وهم عوام الناس، البسطاء الذين لا يملكون فهماً ولا رؤية. تم التلاعب بعقولهم، وتمت برمجتهم بشعارات جوفاء: بل بس، معركة كرامة، معركة وجودية. وهي كلها أكاذيب وشائعات وخداع. هؤلاء لا يعرفون مصلحتهم، يُساقون إلى المحرقة وهم يصفقون لمن يذبحهم.
الرأس المدبر: الكيزان: وهؤلاء هم أساس البلاء، وهم من أشعلوا هذه الحرب عمداً. لماذا؟ لأنهم يريدون الانفراد بالمشهد الوطني. هذه الحرب ليست صدفة، إنها امتداد طبيعي لانقلاب 25 أكتوبر، وامتداد لانقلاب 89 المشؤوم. نهج واحد لا يتغير: عسكرة، وتدليس، وكذب، وسيطرة.
هنا بيت الداء: يدّعون أنهم رجال الدين، والدين منهم براء. يدّعون أنهم رجال الأخلاق، وهم في أسفل السافلين، ألسنتهم لا تعرف إلا الفحش والشتيمة. يدّعون أنهم أهل الوطنية، وهم من باع الوطن وقسمه ودمر جيشه واقتصاده.
هكذا يوزعون صكوك الشرف والوطنية والدين، وهم والله أبعد الناس عن الشرف والوطنية والدين. هم أفلس الناس فكراً ومشروعاً، لذلك لا يملكون إلا التخوين والتجريم والتشويه.
هؤلاء البلابسة سيقودون السودان إلى المحرقة الكبرى، إلى حرب الكل ضد الكل، وإلى الدمار الشامل. لا بصيرة لهم ولا حكمة ولا رؤية. مشروعهم الوحيد أن يحكموا فوق الرماد، ولو احترق السودان كله.