أعمدة ومقالات

التحقيق الدولي في استهداف مدنيين سودانيين بسلاح الطيران المصري

د. بكري الجاك
يكتب

التحقيق الدولي في استهداف مدنيين سودانيين بسلاح الطيران المصري هو أقل ما يمكن أن تطلبه سلطة الأمر الواقع اذا لم ترغب في توجيه ادانة و اتهام لما تعتبره حليف سياسي و عسكري

القانون الدولي و حق حماية الحدود و السيادة لا يعطيان أي دولة الحق المطلق في استخدام القوي المميتة بشكل عام ناهيك عن استخدام سلاح الطيران في كل العمليات العادية المتعلقة بمراقبة الحدود و منع بالعبور غير القانوني فهذه تعتبر انشطة مدنية في الأساس، لذا لا يمكن باي حال قبول المبررات التي قد تأتي من الجانب المصري عن أن المعدنيين السودانيين قد عبروا الحدود أو يعبرون الحدود احيانا بشكل غير قانوني، كما أنه لا توجد أي مؤشرات أو دلائل علي وجود أي نشاط مسلح في المنطقة خارج ما هو متعارف عليه في مناطق التعدين الأهلي لتبرير استخدام اسلحة عسكرية ضد مدنيين عزل لا يوجد ما يشير الي خرقهم أي قانون طالما أن الدولة السودانية تعترف بالنشاط الأهلي في التعدين منذ عشرات السنين داخل اراضيها.

حتي قبل الوصول الي تفاهمات سياسية و قانونية في ملفي حلايب و شلاتين هناك تقارير تشير الي توغل مصري جنوبا في ساحل البحر الأحمر و هناك تقديرات تقول أن مصر توغلت جنوبا بأكثر من 120 كيلومترا في الأراضي السودانية بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، أهمية هذه الملاحظة تأتي لأننا بعد قليل سنسمع عن أن هذه العملية كانت داخل الأراضي المصرية، و بالمناسبة حتي و ان كانت هذه العملية داخل الاراضي المصرية القانون الدولي (كما الفطرة السليمة) لا يعطي حق استخدام سلاح الطيران لقتل مدنيين عزل هكذا دون تفسير حتي.

اعتقد أنه لا يمكن لسلطة الأمر الواقع أو للحكومة المصرية الصمت حيال هذه الجريمة فالقتلي سودانيين و فيهم من هم من اهلنا و اقاربنا و اقارب اصدقاءنا.

بالطبع ايقاف الحرب و محاربة العوذ و الحاجة و تأسيس دولة بمؤسسات و تنظيم انشطة التعدين الأهلي و تقليل وجوده بتبني وسائل تعدين حديثة و صديقة للبيئة هو المخرج في المدي البعيد، و لكن الي ذلك الحين هؤلاء الشباب اعتزلوا الحرب و يحاولون أن يساعدوا اهاليهم في هذه الضائقة المعيشية التي سببتها الحرب في الأساس و التي ينتفع منها قلة من الانتهازيين السودانيين و لكن ايضا تنتفع منها الدولة المصرية في الذهب و المواد الخام و المياه.

لابد من ايجاد معادلة رابحة تعلي الحق في الحياة علي المكاسب الآنية المتعجلة و الا سنري مثل هذه الاحداث و ستتبلد احاسيسنا تجاهها و قد نتصالح مع تكرارها بل و نتوقعها، هناك طريق لتعظيم المكاسب اقل كلفة و فيه خير للجميع بدلا من ما يحدث الان و ما يولده من خطابات شعوبوية ضيقة لا تري ابعد من الألم و الانتماء.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة