أعمدة ومقالات

للموت !!

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول :

للبراءة التي سقطت في ساحات المُكر !!

وفي عالم السياسة والحروب، تفصل خطوة واحدة أحيانًا بين القائد الذي يدير دولة وبين الزعيم الذي يفقد شرعيته تدريجيًا حتى يجد نفسه مجرداً من كل شيء. ومع استطاعة أطراف النزاع في السودان إطالة أمد المعاناة، يتسارع الهبوط السياسي والعسكري للفريق عبد الفتاح البرهان، لا سيما بعد تراكم الأزمات وتصاعد الغضب الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة.
ف​السقوط التدريجي ​منذ اندلاع الحرب، كان عندما خسرت القيادة العسكرية الكثير من رصيدها الشعبي والسياسي. فلم تكن الوعود المتكررة بالحسم العسكري أو تحقيق السلام سوى شعارات سقطت عند اختبار الواقع حتى شعارات “البل بس ” أصبح أصحابها يستحوا ليس لأن الانتصارات العسكرية أضحت مجرد كذبة بل لأنها انتجت واقعا أليما أصبحت المسئولية فيه شراكة عامة لاتقع على عاتق السلطة فحسب بل على عاتق كل من ركنوا اليها في الحرب
فتفاقم الانهيار الاقتصادي بشكل غير مسبوق، وأصبحت لقمة العيش هماً يومياً يثقل كاهل المواطن السوداني المنهك.
ومع تزايد معاناة المدنيين، انضم قطاع واسع من الداعين للحرب إلى صفوف الرافضين لها وللوضع الراهن،
لتتآكل تدريجياً الحاضنة الشعبية التي استندت إليها القيادة العسكرية في بدايات الأزمة.
لكن ماذا يحدث الآن ​إن السجل السياسي والعسكري للبرهان يترجم حالة غير مسبوقة من القطيعة بين الحاكم وشعبه؛ فبدلاً من أن يكون صمام أمان للأمة، تحول وجوده في السلطة إلى مصدر دائم للهم والغبن والحزن الذي أثقل كاهل الشعب السوداني. فتاريخ مسيرة البرهان مع شعبه هو تراجيديا سيئة بدءاًت من فاجعة مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة، مروراً بأهوال الحرب المفتوحة
واستخدام الأسلحة الثقيلة والكيميائية والفتكة في المناطق السكنية، وصولاً إلى العجز عن حماية المواطنين الذين قتلوا في مناطق التعدين مرتين
حيث ترك البرهان الأيادي الخارجية تتغول على دماء المواطنين الشرفاء .
فيجد السودانيون أنفسهم أمام تساؤل مرير وحارق إلى أين يتجه بهم هذا القائد الذي لا يتردد في التضحية بمئات الأرواح فحكمه أصبح هو الطريق المؤدية للموت فكلما استمر أكثر كلما كان الفقد في الأرواح أكبر
ليبقى السؤال ماهي الشرعية الأخلاقية أو الوطنية لزعيم يستمر في إرسال أبناء شعبه كل يوم الي المقابر ليضمن لنفسه ولسلطته يوماً إضافياً في سدة الحكم
​وإذا كانت الأزمات الاقتصادية والسياسية قد أفرغت شرعية السلطة القائمة ببطء، فإن حادثة استهداف المعدنين جاءت لتشكل الزلزال الذي سحب البساط من تحت أقدام البرهان دفعة واحدة. هذه الحادثة الدامية أشعلت غضباً عارماً في الشعب السوداني، ونسفت كافة الخطط والسيناريوهات المستقبلية للبرهان ومستشاريه.
لقد كشفت الحادثة عن فجوة عميقة وعجز تام عن حماية المواطنين، محولة الغضب الشعبي الكامن إلى ثورة رفض عارمة جعلت البرهان يبد الآن ، في أعيُن الكثيرين، قائداً بلا أرضية حقيقية أو سند شعبي.
ولاشك أن ثمة تساؤلات مشروعة تتوالى بين السودانيين اليوم حول الأسباب التي تدفع بالرجل الأول في السلطة للظهور في أماكن وأحداث لا تليق بمقام قائد دولة. والواقع أن الإجابة تكمن في قسوة الحقيقة فقد وجد البرهان نفسه رهينة لواقع جديد بلا حاضنة حقيقية تدعمه، ونُزعت عنه تدريجياً هيبة وصفات القائد الفعلي. فبعد أن كان يعاني من عزلة دولية واضحة ودبلوماسية باهتة، ها هو اليوم ينزلق إلى عزلة داخلية خانقة تفصله تماماً عن نبض الشارع وهموم رعاياه فوجوده في التجمعات الشعبية هو احساس بالفقد للمكانة فالبرهان بعد أن خسر كل رهاناته العسكرية والسياسية الآن يبحث عن الكسب والانتصار في لعبة “كتشينة” !!
لذلك ​إن الطريق الخاسر الذي اختاره لإدارة الأزمة، والمبني على العناد وتجاهل أصوات السلام، وعدم الغيرة على الأرض والشغب لن يقتصر أثره على إضعاف موقفه فحسب، بل سيجرده يوماً بعد يوم وصولاً إلى اللحظة الحتمية التي تُنزع فيها عنه تلك البزة العسكرية التي لاتليق به .
ف​التاريخ لا يرحم، ومصير من يتجاهلون آلام شعوبهم يظل دائماً كالمصير المحتوم لكل الطغاة .

طيف أخير :
#لا-للحرب
قال أمجد فريد مستشار الفريق البرهان: ( إن استمرار الاستقطاب وتأجيجه بتكرار معلومات غير موثقة والتعامل معها على أنها حقائق مطلقة قبل أن تثبت، والتصعيد الاجتماعي والشعبوي، لا يخدمان ضحايا الحادثة ولا السودانيين وطالب السودانين أن لايحولوا حزنهم إلى أداة سياسية لجهات مغرضة لتصفية الحسابات وإشعال العداء لزيادة الأعباء على الحكومة وأكد تواصلهم مع الحكومة المصرية ) .
فإذا كانت الحقائق غير مثبتة لماذا اخترتوا الحكومة المصرية للتفاهم معها دون غيرها وماعلاقتها بالأمر أليس هذا شأن داخلي !!
” بعدين هي حكومتكم عندها أعباء !!!

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة