أعمدة ومقالات

التهاون المفضوح.. من باب الفاتيكان إلى طاولة الكشتينة

د/ الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
october/15/2026
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تهاون، بل هو سقوط مكتمل الأركان لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، سلطة انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر المتمثلة في البرهان المنفذ الفعلي لسباسات الكيزان .
سلطة تعيش في عالم موازٍ، منفصلة تماماً عن أوجاع الناس. فهذا رئيس وزرائها المزعوم، كامل إدريس، قلقٌ على حال بابا الفاتيكان، يوزع التعازي في أقصى الأرض، بينما لا يكلف نفسه عناء تعزية أهل بلده الذين يُقتلون بالقصف الأجنبي داخل أرضهم. وأما البرهان، فمهمته الوحيدة هي اللعب على عقول البسطاء. يظهر متواضعاً يشرب الكركديه والليمون، ويجلس ليلعب الكشتينة مع الجنود، في مسرحية سمجة يتقمص فيها دور الظريف خفيف الدم، وكأن البلاد ليست ممزقة، وكأن الشعب ليس مشرداً وجائعاً ومقتولاً.

إنه رجل وضيع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا يحس بآلام الشعب، ولا يعنيه من الوطن إلا كرسيه. همه السلطة فقط.

لقد ربط البرهان والكيزان من خلفه مصير هذا الوطن بأكمله بمصيرهم الشخصي وببقائهم في السلطة، ولو كان الثمن هو جثث الشعب كله. ولهذا يمارسون الكذب والتدليس والنفاق والإشاعة بشكل ممنهج، يتلاعبون بعقول الناس ليستفردوا بالمشهد ويحتكروا القوة.

وجريمة المعدّنين خير شاهد:

ما حدث للمعدّنين السودانيين العزل، الذين قتلوا داخل حدود السودان بقصف الطيران المصري، ليس حادثاً عابراً. هي جريمة مكتملة، والمجرم اعترف بها علناً. مصر اعترفت رسمياً بتنفيذها عمليات قتل داخل الأراضي السودانية.

فماذا فعلت سلطة بورتسودان؟ لا شيء. صمت مخزٍ وعارٌ يلاحقهم. لم نر بيان إدانة، ولم نر استدعاء سفير، ولم نر ذرة كرامة تدافع عن دم السوداني. بل خرجوا علينا بحيلة “تكوين لجان” لذر الرماد في العيون.

وهنا يصبح الصمت جريمة. هذا التهاون يطرح السؤال المشروع الذي لا يمكن الهروب منه: هل سلطة البرهان شريك أصيل في قتل أبنائها؟ هل أصبح دم المواطن السوداني قرباناً رخيصاً يُقدم للمصريين ثمناً لبقاء هذه الطغمة في الحكم؟

وهنا يسقط مؤشر البلابسة إلى الصفر:

لو أردت أن تقيس السقوط الأخلاقي، فانظر إلى ما يسمون أنفسهم “البلابسة”، جوقة التطبيل: هيثم عيشة ومزمل أبو القنابل والضوء ومن لف لفهم.

هم يطبلون لحرب أهلية يسمونها زوراً “حرب الكرامة”، وما جلبت لنا إلا الذل والهوان وتشريد الملايين وجعل السودان مسرحاً للطيران الأجنبي والمخابرات الإقليمية. وفي نفس الوقت الذي يصرخون فيه عن السيادة والكرامة، يصمتون صمت القبور عن قتل أهلهم بطيران أجنبي، بل وينكرون الجريمة ويشككون فيها كأنها لم تحدث، رغم اعتراف مرتكبها.

إنهم غير مستعدين أخلاقياً للاعتراف بحقيقة واحدة ولو كانت كالشمس. يبررون قتل السوداني بسلاح أجنبي ويبيعون سيادة البلاد في سوق النخاسة السياسية من أجل مصالح جنرالاتهم.

من يقبل أن يُقتل أهله بقنابل أجنبية ويصمت، ثم يحدثك عن الكرامة، فهو ليس ساقطاً أخلاقياً فحسب، بل هو شريك أصيل في الجريمة.ويكفي إنهم قبل ذلك قتلوا الثوار العزل في القيادة العامة؛اما مناوي واردول كلاهما يمارسا التدليس والاكاذيب وبيع حتي انفسهم من اجل حفنة جنيهات وسلطة مستمدة من النفاق والقمع وتسليم كل الوطن لمصر .تجد ذلك في تصريحاتهما التي تعبر عن حقيقتهما .ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة