أعمدة ومقالات

أهي كرامة لله ام كرامة للذات؟ وفي الحالتين انت الضائع يا ود الحفيان

سيكوسياسة84
د.مواهب عبدالمنعم كمال الدين

مفهوم الكرامة نفسيا

الشحاذ في السودان حينما يشحذ يطرق الباب ويقول جملة واحدة الا وهي (كرامة لله) يعني صدقة لله، وهنا صاحب البيت اما ان يعطيه أو يقول له أيضا جملة واحدة وهي (الله يدينا ويديك) – اي ليس لدينا ما نعطيك إياه. وهنا ينسحب الشحاذ بكرامته دون إلحاح أو تذمر أو سب. وبذا حافظ الشحاذ على ثقته في نفسه وعلى احترامه لذاته وإحترام الآخرين له، وذلك بابتعاده عن الذلة والمهانة برغم انه يشحذ.!!

فالكرامة في المفهوم النفسي هي الحفاظ على ذاتك من الذلة و الإهانة والتحقير والتجريح وذلك بالإبتعاد عن كل المواقف التي تفرض عليك تلك الأوضاع المهينة وتقلل من ذاتك. وهذه هي المعالجة التي تحفظ لك ثقتك في نفسك وتعكس مدى احترامك لذاتك واحترامك لمن يتبع لك وتطاله تلك الأوضاع المُذلة، وبالتالي تكسب احترام الاخرين لك وتنال الراحة النفسيةالمنشودة

فهذه هي الكرامة التي نعرفها يا ود الحفيان انت وكيزانك، فتجدها متوفرة حتى عند الشحاذين لأن الكرامة هي الكرامة فلا ترتبط بوضع مادي أو اجتماعي او سياسي.

فلقد أتيت طالبا الصدقة فلم يتصدق عليك الشعب بالكرسي وصد انقلابك بكل سلمية كما فعل بأسلافك، فقلبت حياته لجحيم بهذه الحرب اللعينة لنيل ذات الكرسي وظنا منكم انها -اي الحرب- سوف تحافظ على كرامتك وكرامة كيزانك امام دعمكم الذي استحقركم بالانقلاب عليكم ناكرا لكل ما فعلتموه من اجله. فلم تجدوا ايضا من الحرب سوى الإهانة والتحقير والمذلة التي طالت الشعب وطالتكم من خلاله فضاعت كرامتك وكرامة كيزانك للمرة التانية وفي الحالتين انتوا الضائعين.

فما دخل الشعب في أن تأتوه بمليشيا خارج إطار الجيش القومي وتمكنوها على حساب الجيش لحمايتكم، ثم تتفقوا معها لإبعاد المدنيين الذين حفظوا للشعب كرامته، فيرفض الشعب انقلابكم. ثم لاحقا تنقلب عليكم المليشيا وتخرج عن طوعكم، فتحولونها إلى حرب ضروس وتقلبون حياة الشعب لجحيم بإسم حرب الكرامة؟. كرامة الشعب الذي هو الآن يتقيأ بؤساً مما فعلتموه فيه من قتل وذلة ومهانة وتشرد وجوع ومرض. فأين الكرامة هنا بربكم؟؟

اذن، يا شحادين، اقصد يا بلابسة،،، بناء على مفهوم الكرامة أعلاه لغويا ونفسيا، أين هي كرامة الشعب في حربكم هذه.؟ فأربعة سنوات لم تزيده الا رهقا ولم تزيدكم الا تحقيرا واستخفافا من قِبَله.

ختاما.. وبإسم كرامتكم ضاعت كرامة الشعب ككيان دولة وليست كرامته كافراد والحمدلله. وبذا، سيعيدوا للبلد كرامته برغم انف عدم كرامتكم.

اخيرا… سنظل نقول لكم (الله يدينا ويديكم) فللموا كرامتكم وارحموا الشعب. وألفظ يا ود الحفيان الكيزان، واجنح للسلام، وانسى حلم الكرسي فالشحدة ليست بالقوة

f.Mawahib A. kamaleldin
16.10.2026

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة