أعمدة ومقالات

​الطلب أم التنفيذ

​أطياف
صباح محمد الحسن

​طيف أول:
الوعي وحده من يخرج من معارك الفكر سليماً يحمل في جوفه كل المعاني

​وأمس الأول قال الفريق عبد الفتاح البرهان إنه بعث برسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى فيها موافقته على مقترح واشنطن للسلام ووقف الحرب في السودان، وتوالت الاستفهامات عما الذي دفع البرهان فجأة إلى الموافقة، والحقيقة أن الأمر ليس صدفة؛ وتحدثنا سابقا ً أن قرار وقف الحرب في السودان أصبح بيد المحاور وليس بيد البرهان.
كما ذكرنا تعقيباً على الدعوة التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية لتحالف القوى المدنية (صمود) أنها ليست مجرد دعوة لأنها (تعكس تحولاً محورياً في التعاطي الدولي والإقليمي مع الأزمة السودانية)،
ما يعني أن البرهان الذي بعث رسالة لترامب لم يبعثها من تلقاء نفسه ليباغت الشعب السوداني بصحوة ضميره، لكنه في الغالب نفذ رغبة المملكة العربية السعودية التي سبقته بإبداء حسن النية، وهو ما يفسر ما ذهبنا إليه في قراءتنا للدعوة من المملكة لصمود؛ أن السعودية تتلقى ما ترسله واشنطن من إشارات صارمة بعزل قادة الحرب، وتدرك الرياض ضرورة التكيف مع هذه المعادلة.
فرغبة السعودية في الانسحاب من ميدان الحرب تجعل البرهان بلا غطاء إقليمي، فلا قوة للبرهان على الأرض إن أفلتت السعودية يدها لأنها الداعم الرئيسي للبرهان دون غيرها من الحلفاء.
وهذا الترجيح تستطيع أن تقرأ سطوره بسهولة؛ فإن البرهان بعده بعث برسالته لترامب، وحسب مستشاره أمجد فريد أمس، قال إن الرسالة تضمنت مقترحاً عملياً بإطلاق مشاورات فنية خلال الأسابيع المقبلة، وأن البرهان يطلب زيارة للسعودية. لكن هل هو طلب للبرهان أم تنفيذ لرغبة السعودية؟
​فأمجد فريد صرح وكأنه يريد أن يقول إن البرهان هو المبادر بقبول السلام ويطلب الزيارة ليؤكد جديته، لكن حقيقة النص تكشف أن السعودية تقود تحركات نحو استعادة دعم الولايات المتحدة الأمريكية لها ، وتأكيد أنها تستطيع أن تضمن قبول البرهان للهدنة. والسعودية هنا قد لا تفعل ذلك من أجل إحلال السلام في السودان، وإنما لتقديم الموافقة على السلام في السودان مقابل دعم ترامب لها والوقوف بجانبها ضد الحوثيين.
وأمجد فريد قال إن قبول البرهان للهدنة يأتي لمعالجة القضايا التنفيذية حول كيفية الرقابة وحماية المدنيين، بالإضافة إلى الانسحاب من الأعيان المدنية التي وافقت عليها الدعم السريع مسبقاً في اتفاق جدة، وليس أمراً جديداً، وأن الرسالة جاءت كتعبير واضح عن إرادة الدولة وموافقتها ورؤيتها لإنهاء الحرب، وأعربت عن استعداد السودان للانخراط الجاد المباشر في الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى لتحقيق السلام في السودان.
وهنا فريد يحاول أن يحفظ ماء وجه البرهان الذي وافق على الهدنة مع الاحتفاظ بالغرور السياسي، وبدأ يذكر المتابع أن ما نقوم بالموافقة عليه (وافق عليه الدعم السريع من قبل ولا جديد)، وفي الوقت نفسه تكشف العبارة أن الجيش وكأنه يخشى أن ينكث الدعم السريع التزامه القديم في جدة، ولكن يفوت على أمجد أن الجديد هو الموافقة على الهدنة المرفوضة بعد خطاب تصعيدي للبرهان بعد مقابلته مسعد بولس في القاهرة.
ويبدو أن البيت الأبيض قرأ رسالة البرهان لكنه تجاهلها، ليس لأن الرسالة لم تصل بصورة رسمية ومباشرة عندما قابل بولس الجنرال ؛ . لكن التجاهل ظهر في رد الحكومة الامريكية غير المباشر
فترامب أمسك بالقلم في اليوم الثاني لرسالة البرهان ومدد حالة الطوارئ الوطنية بشأن السودان لعام جديد (15 أكتوبر 2026)؛ حيث أعلن البيت الأبيض تمديد العمل بحالة الطوارئ الوطنية المتعلقة السودان إلى ما بعد 3 نوفمبر 2026 لمدة عام إضافي. وأكد الإعلان أن سياسات حكومة السودان وأفعالها، والأوضاع في السودان ودارفور، لا تزال تمثل تهديداً غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وهذا قد لا يكون رداً للبرهان وحده، إنما رسالة مباشرة للمملكة العربية السعودية نفسها؛ فربما واشنطن لم تقبل هذا التنازل الإقليمي بهذه البساطة وتريد أن تلعب على “وتر الضعف” أكثر وتجعل السعودية والبرهان يقدمان مزيداً من الضمانات.
فقرار تمديد حالة الطوارئ لم يخرج من الكونغرس أو أي جهة أخرى لنقل إنها المصادفة، ولكنه خرج من مكتب ترامب نفسه، ما يعني أنه رد مقصود.
إذن يبقى السؤال: هل موافقة البرهان بالهدنة بناءً على رغبة المملكة السعودية هي خطوة مهمة ستقبلها الولايات المتحدة الأمريكية فوراً وتدعو لطاولة تفاوض مباشرة بين الجيش والدعم السريع، أم ستتعامل معها كصفقة جديدة لارتباطها بقضايا إقليمية وتستثمر فيها؟
فإن تبرعت السعودية بتقديم المزيد من التنازلات في ملفات أخرى، هل البرهان باستطاعته؟!
​طيف أخير:
#لا_للحرب
أجرت قناة أطياف على الواتساب استطلاعاً للرأي العام وسط آلاف المتابعين حول ما إذا كانوا يوافقون على تقديم شكوى رسمية لمجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن بسبب غارات الطيران المصري الذي قتل المعدنين بمنطقة العقيدات السودانية، وجاءت الموافقة بنعم بنسبة بلغت أكثر من 90% مقابل 10% ما بين لا “أوافق” و”انتظر قرار اللجنة الوطنية”.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة