أعمدة ومقالات

لا للحرب.. نعم للسلام: أكلوا علف الحيوانات وماتوا بصمت في أرض خانها الإنسان

بقلم/ إيهاب الأمين

في خيام بالية تلطخت بغبار الموت وزفير الأوجاع يجلس أطفال لا تعرف أجسادهم الصغيرة معنى الشبع بل أصبحت عظامهم بارزة كجذوع شجر مات عطشاً في أرض قاحلة وهم يصرخون ولكن الحناجر جفت من الدموع، وبطونهم تنتفخ من جوع أكل أحشاءهم وهم يمدون أيديهم المرتجفة نحو السماء علها تمطرهم كسرة خبز أو قطرة ماء ولكن القلوب صماء والأرض صفراء يا لها من مأساة أن ترى طفلاً يحلم بجرعة حليب بينما أمه تنظر إليه بعجز مميت وحليب صدرها قد تحول إلى دم وحرقة.
أيها العالم الذي تخمت بطونه وتخدرت ضمائره هل سمعت يوماً صرخة يتيمة تشق حجب السماء؟ إنكم ترفهون وتلقون فضلات طعامكم للكلاب بينما هنا يكافح الإخوة أخواتهم على التراب ليتقاسموا ذرة قمح أو قشور جافةوأنتم تتاجرون بالدموع وتطلقون بيانات الشجب الباردة بينما الأرواح تزهق واحدة تلو الأخرى في صمت مطبق وجوعهم ليس مجرد نقص في الطعام بل هو جوع للإنسانية جوع للرحمة جوع للسلام وبحث عن ضمير مات ودفن تحت أطنان من النفاق والجبن. لقد جفت الأنهار وتشققت الأرض عن براكين من الحزن وتآمر الجفاف مع نيران الحرب ليحرثا لحوم الأبرياء والأمهات يحفرن قبور صغارهن بأيديهن المكسورة ويوارينهن التراب دون كفن لأن الكفن أصبح رفاهية في زمن أكل فيه الناس تراب وطنهم وعلف الحيوانات التي ماتت قبل أن يصلها طعامها ورائحة الموت تفوح من كل ركن والرياح تعوي حاملة أرواحاً بريئة لم تذق طعم الحياة بل ذاقت طعم الرصاص والبارود والسموم.
إن الثكالى يلبسن السواد ليس حداداً فقط بل لأن السواد هو اللون الوحيد الذي يعبر عن ظلام قلوبهن المنكسرة وهن يرضعن الخيال بدل الحليب ويغنين أغاني الموت بدل المهاد وألحان اللولاي.. كيف تتسع الأرض لكل هذا الألم وكيف تضيق بجموع الأبرياء الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة تحت خيام ممزقة؟ إننا نبكي دماً لا دمعاً ونصرخ حتى تنزف الحناجر ولكن لا مجيب ولا نصير لقد تحولت المهاد إلى قبور وتحولت ابتسامات البراءة إلى جماجم تطل من تحت الرمال لتشهد أمام الله على جريمة العصر التي ارتكبت في صمت الجبال والبلابسة يهتفون لمواصلة قتل الأطفال ونزف الدماء والعسكر المخابيل لا يعرفون سوى أن يظلوا على كراسي السلطة ولو مات كل أطفال البلاد والكيزان قالوها نحن الأقوى والأكثر رجولة والشعب تحتهم يفقد وعيه ويمضي على طريق رغبتهم منقاداً لا يعرف سوى أن يمارس الصبر والانصياع..

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة