أعمدة ومقالات

الشيطان في التفاصيل.. مداخلة الحارث إدريس.. حوار أمجد فريد.. و رسالة البرهان الي ترامب.

( B )

بقلم السفير الصادق المقلي.

لقد استبشر البعض و تفاءلوا بأن رساله البرهان الي ترامب….في نسختها المغتضبة…..
(( بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربًا عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة))
… تشي الي تبدل في موقف الحكومة السودانية. القبول بالرباعبة….و مغادرة مربع التمترس في مربع الخيار العسكري..

لكن بكل اسف تبدد التفاؤل و خيبت الآمال تفاصيل الرساله التي سردها مستشار إلبرهان.. أمجد فريد.. في قناة الحدث….

حيث بعدها بساعات ظهر أمجد فريد في الحدث ويقول لا، نحن ملتزمون لكن بشرط الانسحاب الكامل ووقف التسليح والرقابة الدولية وضمان وحدة الجيش.. أي نفس الشروط المسبقة.

الأمر الذي جعل البعض يذهب إلى القول إن الرسالة المغتضبة التي قتلت التفاؤل.. قصد منها امتصاص الزخم و الغضب الشعبي الذي صاحب مجذرة ٠المعدنين في شمال الوادي.
و لعل هذه التفاصيل التي كشف النقاب عنها امجد فريد كانت وراء الرد الأمريكي الذى اوردته.
فوفق ما نقلته مجلة ( أفريكا إنتليجنس)

أكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن على علم بمقترح البرهان، لكنه شدد على أن الخطة الشاملة التي وضعتها دول الرباعية بالتشاور مع الأطراف المعنية تمثل أفضل مسار للمضي قدماً.

النص الأصلي بالإنجليزي كما نشر:
a US State Department spokesperson confirmed to Africa Intelligence that they “are aware of General Burhan’s peace proposal” but remain focused on the Quad’s initiative. “The comprehensive plan the Quad developed in consultation with all parties is the best path forward”

والترجمة العربية
المعتمدة التي نقلتها سودان أخبار وصحيفة الخليج:
واشنطن على علم بالمقترح الذي قدّمه الجنرال البرهان”، مشددًا في الوقت ذاته على أن “الخطة الشاملة التي طوّرتها دول الرباعية بالتشاور مع جميع الأطراف تمثل أفضل مسار للمضي قدمًا”
مما يعني اقرارا باستلام الرساله. لكنهم
متمسكون بخطة الرباعية. و هو رفض مبطن لمحاولة استبدال المبادرة الرباعية بخارطة الطريق الحكومية.

قرار مجلس الأمن ٢٧٣٦..
وخارطة الطريق الحكومية:

محاولة لإيجاد علاقة لا وجود لها.

لا أدري من أين جاءت صفة «الشمولية» التي أُلحقت بقرار مجلس الأمن رقم 2736، وهو قرار صدر في سياق محدد، وفي زمان ومكان محددين، وكان موضوعه الأساسي والمباشر مطالبة قوات الدعم السريع بفك حصارها عن مدينة الفاشر ووقف التصعيد العسكري فيها.
أما الإشارات العامة إلى حماية المدنيين والحل السلمي، فهي من المضامين المألوفة في قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالنزاعات المسلحة، ولا تحول القرار إلى تفويض سياسي شامل، ولا تمنحه صلة تلقائية بخارطة الطريق الحكومية أو ترتيبات الحوار السوداني ـ السوداني.
وعليه، فإن استدعاء القرار 2736 في رسالة البرهان، وربطه بمفهوم «الملكية الوطنية لصنع السلام» وبالحوار والمصالحة الوطنية، يبدو محاولة لإسقاط قرار دولي ذي موضوع محدد على مشروع سياسي حكومي لم يتناوله القرار ولم يقرّه.
فأين العلاقة القانونية أو السياسية المباشرة بين مطالبة الدعم السريع بفك حصار الفاشر وبين إضفاء المشروعية على خارطة الطريق الحكومية؟
ثم إن الرسالة تخلط بين مفاهيم قانونية مختلفة: العفو، وشطب البلاغات، والحصانة المؤقتة. فالبرهان تحدث، في التصريح محل النقاش، عن حصانة مؤقتة للمشاركين في الحوار، وليس عن عفو أو شطب للبلاغات. ومن ثم لا يجوز تحميل تصريحه ما لم يتضمنه.
والأخطر من ذلك أن هذه الصياغات قد تفتح الباب للالتفاف على إعلان جدة، وإحلال ترتيبات سياسية محل الالتزامات الأمنية والإنسانية التي ينبغي الوفاء بها، دون بيان واضح للعلاقة بين المسارين.
إن الاعتراض هنا ليس على مبدأ الحوار السوداني ـ السوداني، وإنما على محاولة صناعة مرجعية دولية له باستدعاء قرار لا يمنح تلك المرجعية، وعلى تقديم ضمانات قانونية مختلفة وكأنها إجراء واحد.

يا ضياء الدين، من أين أتيت بالقول إن الهدنة هدفها إعادة تسليح الدعم السريع؟ وما الدليل على ذلك؟

اتفاق جدة نص على حماية المدنيين، ووقف إطلاق النار، والترتيبات الإنسانية وآليات المراقبة. ولذلك فإن الحديث عن الهدنة باعتبارها مجرد فرصة لإعادة تسليح المليشيا يحتاج إلى أدلة، لا إلى افتراضات تُقدَّم للرأي العام كأنها حقائق ثابتة.
أما المطالبة بانسحابات شاملة وترتيبات أمنية معقدة بوصفها شروطاً مسبقة لأي هدنة، فالسؤال هنا: هل هي شروط قابلة للتنفيذ فعلاً، أم أنها تجعل وقف الحرب مستحيلاً من الناحية العملية؟
المشكلة أن بعض دعاة استمرار الحرب يتحدثون عن النصر العسكري دون تقديم تصور واضح لما بعد الحرب. فحتى لو انتصر الجيش عسكرياً، هل يعني ذلك بالضرورة انتصار الدولة السودانية؟
قد يكون ثمن النصر العسكري مزيداً من انهيار مؤسسات الدولة، وتعميق معاناة المواطنين، والدخول في تعقيدات إقليمية ودولية خطيرة. والأخطر أن تنتهي الحرب لتعود البلاد إلى مربع انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي كان أحد المنعطفات الأساسية في الأزمة السياسية السودانية.
القضية ليست الدفاع عن الدعم السريع أو تبرير انتهاكاته، ولا الاعتراض على انسحابه من الأعيان المدنية أو وقف تسليحه. القضية هي كيف نصل إلى وقف فعلي للحرب، بضمانات وآليات تنفيذ ومراقبة، دون تحويل المطالب المشروعة إلى شروط مسبقة تسد الطريق أمام أي تسوية.
السؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه دعاة الحسم العسكري هو: ما قيمة الانتصار في الحرب إذا خرجت الدولة السودانية نفسها مهزومة؟
السودان لا يحتاج فقط إلى إنهاء القتال، بل إلى مشروع سياسي يعيد بناء الدولة على أسس مدنية وديمقراطية، ويمنع إعادة إنتاج الأسباب التي قادت إلى هذه الكارثة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة