أعمدة ومقالات

مسيّرات

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:

كم من صدعٍ استفاق في أغنية أو كلمة كان صداها يعمر بئر الوعي !!
،

وقبل يوم واحد من حادثة استهداف المطار، أصدرت القوات المسلحة بيانًا برّرت فيه ما جرى في منطقة الكدرو العسكرية بأنه ناتج عن اندلاع حريق في أحد مخازن المتفجرات، مما خلّف بعض الانفجارات، مؤكدة احتواء الموقف بالكامل وتأمين المنطقة.
غير أن المواطن السوداني لم يتعامل مع المبرر كمعلومة حقيقية، إذ ساد الاعتقاد بأن الهجوم تم بفعل فاعل عبر مسيّرات استهدفت المنطقة العسكرية
وبسبب غياب الشفافية الكاملة في البيانات الرسمية، كالمعتاد، لم يكن التبرير مقنعًا، وبدا وكأنه السبب غير المباشر في ضرب مطار الخرطوم وتعليق الرحلات مؤقتًا.
وأن الجهة التي استهدفت الكدرو استفزّتها صياغة البيان، وأرادت إثبات أن الانفجار كان استهدافًا مباشرًا لا مجرد حريق عرضي، فأرسلت مسيّرات إلى مطار الخرطوم لتؤكد صعوبة نفي مثل هذه الهجمات.
وصرّح مصدر عسكري لـ«الترا سودان» بأن طائرتين مسيّرتين انتحاريتين حلّقتا في محيط المطار قبل أن تتصدى لهما المضادات الأرضية وتسقطهما دون تحقيق أهدافهما؛ حيث سقطت الأولى شرق المطار وأسفرت عن مقتل خفير بأحد المباني، بينما سقطت الثانية جنوب غربي المطار قرب إحدى داخليات جامعة الخرطوم دون خسائر. ومن جانبه، أكد مدير مطار الخرطوم عدم وقوع أي أضرار جوهرية في المرافق، مشيرًا إلى أن الاستهداف تم بطائرات تتبع لقوات الدعم السريع.
وبالأمس تكررت الهجمات بالمسيّرات على شرق الخرطوم، وسمع المواطنون أصوات المضادات الأرضية.

وهذه التطورات الأمنية ، التي تتزامن مع عمليات العودة الطوعية ودعوات المواطنين للعودة، تسحب عن العاصمة غطاء الأمن الذي تتغنى به الحكومة، وتعيدها إلى مربع المخاوف، حيث يفقد المواطن شعوره بالأمان والاطمئنان.
فما يثير الانتباه حقًا هو إصرار السلطات الحكومية والمسؤولين والإعلام الرسمي على التقليل من حجم الخطر بعبارات مثل «لم يحدث ضرر»، والتي تبدو وكأنها تنفي واقعة الاستهداف من الأساس. فالسؤال هو: لماذا تقع هذه الانفجارات؟ ولماذا يُستهدف المطار؟ وما هي الضمانات الكفيلة بمنع تكرار هذه الحوادث؟
فطالما أن الاستهداف تجاوز منطقة الكدرو ليصل إلى المطار، فما هي الخطة للتعامل مع التهديدات القادمة؟ وهل يضمن المواطن ألّا تتساقط المسيّرات على رأسه في أي زمان ومكان؟ فكيف تضمن الحكومة للمواطنين البقاء في عاصمة لا تزال عرضة لمسيّرات تستهدفها وإلى متى تصر السلطات على التستر على ما أصبح معلومًا للعامة، بدلًا من التعامل مع الأمر بمصداقية وجدية؟
وقد تسعى قوات الدعم السريع، من خلال هذه العمليات، إلى إيصال رسالة مفادها أن الخرطوم لا تزال ضمن نطاق الاستهداف. ويُعد استهداف المطار، باعتباره أحد أهم المواقع الاستراتيجية، استعراضًا للقوة يهدف إلى إثبات القدرة على الوصول إلى مفاصل حساسة رغم المتغيرات الميدانية، وتوجيه رسالة سياسية وإعلامية بأن العاصمة التي تحاول استعادة نشاطها الطبيعي والاستقرار ما زالت عرضة للخطر.
لذلك حريٌّ بالبرهان، الذي يقدّم ضمانات للذين هم خارج السودان لحضور الحوار، أن يبدأ أولًا بتقديم ضمانات حقيقية وأمنية للذين هم في الداخل ويعايشون الواقع بأنفسهم.

طيف أخير:

#لا_للحرب

اجتمع مجلس الأمن والدفاع، وناقش مجمل الأوضاع الأمنية في ظل تزايد الاستهداف والمهددات.
وشدد المجلس على أن الإجراءات المتخذة من جانب جهات الاختصاص كفيلة بإجهاض «المخططات».
ولكن ربما الأمر يحتاج أكثر من مجرد اجتماع !!

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة