أعمدة ومقالات

دارفور بكل شفافية

عصب الشارع

صفاء الفحل

إن أردتَ حل قضية عليك أولاً التعامل معها بكل شفافية وصدق ووضوح، وعدم الانحياز لوجهة نظر أنت ضلع فيها، ودارفور (قضية) لها أبعاد يجب وضعها على مائدة التشريح المجرد الصادق بلا مواربة، وعدم استغلال كل طرف لها لتحقيق مكاسب تخصه، فالوضع هناك بعيد عما يحاول كل طرف تصويره إذا ما نظرنا لها كجزء من الوطن الكبير، فالصراع هناك – وبعيداً عن أطماع ورغبات طرفي النزاع أو الأرزقية الذين يتاجرون بقضيتها وبوضوح – عبارة عن خلاف بين (العرب والزرقة)، وهو صراع تاريخي، ولكنهم رغم ذلك كانوا يتعايشون في وئام وسلام، وكان كل خلاف يُحل بلجان الصلح من زعماء العشائر من الطرفين (تحت ظل شجرة) كلما طفا إلى السطح، حتى قام (الكيزان) باستغلال الأمر وصب الزيت وإشعال النار والفتنة بتسليح (العرب) موسى هلال أولاً ثم حميدتي بعده، ليعودوا لتسليح (الزرقة) جبريل ومناوي أو مجموعات (استسلام جوبا) بعد تمرد الأول لخلافات سياسية، ومجمل الأمر أن ما يحدث هناك ليس (حرباً) بل استغلال لفتنة تغذيها الأطماع والغباء..

وحديث مندوب حكومة الجيش الانقلابية الحارث إدريس بالأمم المتحدة ومجلس الأمن ظل لا يخرج من إطار دعم طرف من أطراف ذلك الصراع، وهو يدعو إلى نزع سلاح الدعم السريع أو مجموعة (العرب) وتسريح مقاتليه، بينما حكومته الافتراضية تعمل في ذات الوقت على تقوية وتسليح الجانب الآخر (الزرقة)، وهو أمر لن يوقف الحرب بل سيزيد أُوارها، ولن يقبل به الدعم السريع بكل تأكيد، ثم ما الفائدة من استبدال مجموعة مسلحة واحدة بعشرات المجموعات المسلحة؟

والحوار الوحيد الذي يمكن أن يوقف النزيف من الدم المهدور يجب أن يكون أولاً بين هاتين المجموعتين للاتفاق على إدارة مشتركة بينهما للإقليم الغربي الذي يحتضن حواضنهما، بدلاً من الزج بأبناء ذلك الإقليم في محرقة حرب لا نهاية لها، وأن يعي أبناء ذلك الإقليم الخبث الكيزاني الذي قادهم لتلك المحرقة، والتخلص من مجموعة الأرزقية من قيادات الطرفين المتماهين معهم في تلك المؤامرة على أبناء غرب البلاد، وجيل ثورة ديسمبر الجديد الذي اكتوى بنيران هذا الصراع هو الوحيد القادر على إخراج المنطقة من وهدتها وفتح الطريق أمامها للبناء من جديد، فأبناء الغرب (عرب وزرقة) يجب أن يتحدوا في وجه الكيزان الذين يعملون على إبادتهم بالفتن ويفتحوا صفحة جديدة بعيدة عن أوجاع الماضي الأليم..
وثورة الوعي هي التي تبني السودان الجديد.
والمحاسبة والقصاص لها زمنها القادم.
والرحمة والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة