من يتحمل مسؤولية وقف الحرب بالسودان؟

الدكتور الأمين بلال

May/ 23/ 2026
✍🏼 د/ الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
طالت الحرب في السودان، ودفع ثمنها المواطن الأعزل وحده. مدن خربت، قرى نزحت، وأسر فقدت أبناءها في الجزيرة والخرطوم والفاشر وكردفان وغيرها. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من أشعل الحرب، بل من يتحمل مسؤولية إيقافها قبل أن تأكل ما تبقى من الوطن؟
أولاً: الأطراف المتحاربة هي صاحبة القرار الأول
الجيش وقوات الدعم السريع هما من يملكان مفتاح الحرب والسلم. بدون إرادة سياسية منهما لوقف القتال، لا ينجح أي جهد خارجي أو داخلي. استمرار القتال يعني أن القرار بيد الميدان لا بيد العقل. وعلى قيادة الطرفين أن تدرك أن التاريخ لن يرحم من يفضل استمرار الحرب على سلام وطنه.
ثانياً: القوى السياسية والمدنية مسؤولة عن خلق المسار
الأحزاب، الإدارات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني لا تملك السلاح، لكن تملك صوت التأثير والضغط. دورها أن توحد الصف وتقدم مبادرة تفاوضية واضحة، وترفض استغلال الحرب لتصفية الحسابات السياسية. غياب هذا الدور يترك الفراغ للأصوات المتطرفة التي تستفيد من استمرار القتال.
ثالثاً: المجتمع السوداني مسؤول عن خطابه
خطاب الكراهية والتشفي الذي انتشر في منصات التواصل صار وقوداً للحرب. “بل بس” في جهة، و”جنجويد رباطة” في جهة أخرى، كلها عبارات تغلق باب الحل. مسؤولية وقف الحرب تبدأ من تغيير لغة الشارع، وإعادة الاعتبار لخطاب يحفظ كرامة الإنسان السوداني أينما كان.
رابعاً: الإقليم والمجتمع الدولي دورهم التسهيل لا البديل
الاتحاد الأفريقي، الإيقاد، السعودية، مصر، والأمم المتحدة يستطيعون الضغط والتسهيل وفرض عقوبات إن لزم الأمر. لكن لا يمكن أن يحلوا محل إرادة السودانيين. أي حل يفرض من الخارج دون قبول داخلي سيكون هشاً ومؤقتاً.
الخلل اليوم أن الجميع يرمي المسؤولية على الآخر

القيادة العسكرية تقول السياسة هي السبب، والسياسة تقول العسكر هم السبب، والمجتمع ينتظر، والمجتمع الدولي يتحرك ببطء. والنتيجة أن الحرب مستمرة، والمواطن يدفع الثمن.
والمخرج عملي وواضح:

وقف إطلاق نار إنساني فوري في كل بقاع الوطن.

إطلاق مسار تفاوضي سوداني-سوداني برعاية إقليمية، بلا شروط مسبقة تضع حد للتعنت.

حملة وطنية لمحاربة خطاب الكراهية وإعادة الاعتبار للسلم الأهلي.
ختاماً، مسؤولية وقف الحرب مشتركة، لكن البداية عند من يحمل السلاح. وإن تأخرت القيادة، فعلى القوى المدنية والمجتمع أن يضغطوا ولا ينتظروا. لأن الوطن لا يحتمل مزيداً من الخراب، والزمن لا يعود.
اللهم اشهد إني قد بلغت، ولا يصح إلا الصحيح

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة