عملية سياسية أم مراوغة

عوض عدلان
عوض عدلان

يظل كل ما يقوله قائد الانقلاب (البرهان) مجرد مراوغة حتى يثبت العكس؛ فالرجل قد فقد المصداقية تماماً لدى الشعب السوداني والمجتمع الدولي، لذلك يظل ما قاله في خطابه بمناسبة عيد الأضحى لا يتعدى واحداً من تلك (المراوغات) لإطالة عمر انقلابه الذي ظل طوال السنوات الماضية عبارة عن (لت وعجن) ومجموعة من الأكاذيب والوعود التي تنتهي بمجرد الانتهاء من مراسم التصوير وانفضاض سامر الإعلام.

ولا نود الخوض في مجموعة الوعود والأكاذيب التي أطلقها منذ توليه السلطة -وبعضها ويده على (المصحف الشريف)- فهي تحتاج لـ(مجلدات)، ولكننا نود أن نفهم كيف ستكون عمليته السياسية التي يود إطلاقها (شاملة) وهو يقوم بـ(تأطيرها) وأنها لن تشمل القوى الوطنية الديمقراطية المدنية والتي أسماها بحوارات العواصم، أو التي تحمل طابعاً أيديولوجياً أو عقائدياً، وأن الدعوة ستوجه فقط (للقوى الوطنية) التي لم تتلطخ أيديها بدماء الشعب السوداني، وهو يعني تحديداً مجموعات (صمود وتأسيس)، وأن عمليته السياسية ستكون محصورة بين (التوم هجو والجاكومي)؛ فأيادي الحركات الدارفورية التي حوله والكتائب الإسلامية وغيرها أيضاً ملطخة بدماء الشعب السوداني، إلا إذا كان يرى أن أهلنا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والجزيرة ليس لهم علاقة بالشعب السوداني الذي يعنيه.

كل العالم والبرهان نفسه يدرك بـ(استحالة) قيام عملية سياسية -كما يطلق عليها (شاملة)- في ظل الظروف الحالية دون إيقاف هذه الحرب العبثية أولاً، وتسليم البلاد لحكومة انتقالية من الكفاءات بأهداف محددة على قمتها إنهاء مشكلة تعدد الجيوش ودمج هذه الفوضى في جيش نظامي واحد يحمي العملية السياسية ويدعو بعد ذلك للعملية السياسية الشاملة والتحضير من خلالها لانتخابات حرة نزيهة تحت إشراف دولي، ودون ذلك يظل حديثه (تهريجاً) لن يقود البلاد لبر الأمان أو الاستقرار.
ما قاله البرهان في خطابه لا يتعدى سوى أنه سيقسم حاضنته السياسية الجديدة بين الحركة الإسلامية ومجموعة الحركات الدارفورية التي حوله وبعض أرزقية السياسة من كتلة الموز، وسيبقى هو وباقي العصابة (كباشي، جابر، العطا) على قمة السلطة.. وكان عليه أن يوجز خطابه في ذلك.. وكفى..
لا للحرب.. لا للدكتاتورية العسكرية.. نعم للسلام.. نعم للحكم المدني الديمقراطي.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة