خبث الحرب

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

أن تقول الشرطة بأنها ألقت القبض على(زوجة) أحد قادة الدعم السريع بجبل أولياء في وقت تستقبل فيه قيادات من الدعم السريع بالترحاب دليل بأن هذه الحرب العبثية فقدت مشروعيتها (الأخلاقية ) تماما وتحولت إلى(تهريج) وانتصارات هلامية يستغل فيها البعض هذه الفوضى اللا أخلاقية لإثبات إخلاصه للدولة البوليسية الخانقة بعيداً عن الأخلاق السودانية الموروثة

وفي ظل (خبث) هذه الحرب التي فقدت مشروعيتها الأخلاقية ظهرت في الفترة الأخيرة (ممارسات) أقل ماتوصف بأنها مشروع لتمزيق الوطن وجعل هذا الصراع طويل الأمد بقيام كل طرف بتسليح المواطنيين المغيبين والدفع بهم إلى معارك (تشعل) نيران تمزيق النسيج الإجتماعي وإستخدام الزي العسكري للطرف الآخر لزيادة إشعال الفتنة بالإضافة لإستخدام النعرات القبلية وإحياء الغبن التاريخي فالحروب ومهما طال أجلها تنتهي يوماً إلا أن توظيف أدوات القبلية وتعميقها والزج بها كأداة للحصول على نصر عابر تظل تحفر في نسيج الأمة الإجتماعية لسنوات طويلة
وما يحدث ب (دار حامد) لا علاقة له بالحرب الدائرة بين طرفين بل تعداها إلى (الضرب) في النسيج الإجتماعي وإحياء الفتن والنعرات دون النظر لمستقبل الوطن بصورة كلية وبقاءه كوحدة متماسكه ولا أعتقد أن هذا الأمر يدخل في حسابات طرفي النزاع فكلاهما يهمه في المقام الأول صناعة ضربات موجعة للطرف الآخر بغض النظر عن الأسلوب وتداعياته المستقبلية فالغاية لديهما تبرر الوسيلة .
وعزاءنا الوحيد بأن أبناء دار حامد تلك القبيلة العريقة المشهورة بقيم الكرم والتسامح والفطنة وصون العهود قد أدركت الفخ الذي تقاد إليه وأن رموزها الأهلية يعملون على تجاوز هذه الفتنة بحكمتهم المعهودة ولكن يظل (خبث) الفكرة هو المحور وتحويل الصراع السياسي والعسكري إلى فتنة اجتماعيّة بين أبناء الوطن رغم ثقتنا أن المجتمع السوداني يمكنه تجاوز كل مايصنعة أبناء إبليس من الكيزان وأن هذا السرطان الذي ينهش في أحشاء الوطن سينتهي قريباً وسيعود الوطن معافي مهما طال تآمره ..

وثورة الوعي لن تتوقف
ويوم المحاسبة والقصاص آت لا محالة
والمجد والخلود أبداً لشهدائنا

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة