✍🏼د/الامين بلال مختار alaminmukhtar@hotmail.com في وقت تتصاعد فيه أصوات البندقية، جاءت مشاورات أديس أبابا لتذكرنا: لا أحد سيوقف الحرب عن السودانيين غيرهم. لم تكن لقاء فندقياً، بل خطوة عملية نحو استعادة القرار الوطني.
لجنة تحضيرية بآلية سودانية خالصة أهم مخرجات أديس أبابا الاتفاق على لجنة تحضيرية مهمتها “صناعة طاولة التفاوض” لا الجلوس عليها. تضع آلية حوار متفق عليها تحدد الأطراف الحقيقية، القضايا الجوهرية، وسقف الحلول. هذه الآلية ضامن لعدم اختطاف العملية: لا وصاية إقليمية، ولا إملاء دولي، ولا إقصاء بحجة “العقيدة” أو “التاريخ”. السودانيون يضعون قواعدهم بأنفسهم دون هيمنة داخلية. الخماسية موجودة كمُسهّل وشاهد على الخطوات، بلا تدخل في القرار.
البحث عن السلام ضرورة بقاء لم يعد شعاراً رومانسياً. هو وقف لنزيف الدم وتشريد الملايين، وتقريب المسافات بين كل مكونات الأزمة: عسكر، حركات، مدنيين، إدارات أهلية، شباب، نساء. لا استثناء لمن حمل السلاح أو اكتوى بناره. المسافة لا تقرب بالخطابات، بل بالجلوس المباشر تحت سقف وطني واحد بقواعد واضحة لا غالب فيها ولا مغلوب. الخلاصة أديس أبابا وضعت حجر الأساس: آلية سودانية للحوار السوداني. من يقف معها يقف مع وطنه، ومن يرفضها يقف ضد نفسه. الطريق يبدأ بخطوة: الاعتراف بأن الحرب خاسرة للجميع، والسلام ربح وحيد ممكن. إما حوار بآلية وطنية، أو حرب بلا نهاية. والشعب السوداني دفع الثمن كافياً ليختار. السودان يسع الجميع، والحل يصنعه الجميع.