ترك اتحرق

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

رغم أن السلطات الأمنية قد أعلنت إلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان من المقرر أن يعقده ناظر عموم قبائل الهدندوة ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، العجوز المتصابي محمد الأمين ترك، إلا أنه أصر على قيامه وتحدى السلطات في ذلك، وعمل على إقامته مع مجموعة محدودة من أتباعه بقاعة (الطريفي) الخاصة تحت حراسة أمنية مشددة من ذات السلطة التي كانت قد أعلنت إلغاءه ثم عادت مكسورة لحراسته من الاعتداء.

ورأس الفتنة ترك أو (عجوبة) حكم العسكر أصر على قيام المؤتمر ولو على تلك الطريقة (الهزيلة) وسط تصاعد التوترات السياسية والقبلية في الشرق، لا لشيء إلا لصب مزيد من الزيت على ذلك المشهد السياسي المأزوم وزيادة تعقيده كـ(عادته) لقضايا الشرق المعقدة، بعد موجة جدل أثارتها تصريحات أدلى بها (هو نفسه) خلال فعالية رسمية بمدينة كسلا حضرها وزير الداخلية ووالي الولاية، دعا فيها بلا حياء خلال كلمته إلى ترسيم الحدود بين المجموعات (القبلية) في شرق السودان، كما طالب بإحياء اتفاقات سابقة تتعلق بحل النزاعات متطرقاً إلى قضايا الهوية والحدود التاريخية لمكونات (البجا)، وقد أثارت تلك التصريحات ردود فعل واسعة؛ إذ عقدت نظارة البني عامر مؤتمراً صحفياً في كسلا طالبت خلاله رئيس مجلس السيادة باتخاذ إجراءات بحق ترك ووزير الداخلية، واعتبرت أن عدم الاعتراض على أحاديث رأس الفتنة خلال الفعالية يمثل موقفاً غير مقبول، كما اتهمت والي الولاية بالانحياز والتقاعس عن مواجهة ما وصفته بخطابات الكراهية، والمخاوف من عودة التوترات القبلية التي شهدتها ولايات شرق السودان خلال الأعوام الماضية، رغم علم (عجوز الشرق) بأن تكرار الاتهامات سيؤدي إلى تصاعد خطاب الخلافات المتبادلة وتجديد الاحتقان.

ورغم أننا نعذر الرجل الذي تعدى (التسعين) وربما يكون قد دخل في سن (الخرف)، ولكننا لا يمكن أن نعذر بعض النفعيين الملتفين حوله ويهتفون له وهم حتى لا يدركون ماذا يقول وما الغرض من تلك (الهضربات)، ولا الحكومة الانقلابية التي ظلت تستخدمه كأداة لخدمة أغراضها حتى فقدت السيطرة اليوم عليه وصار عبئاً ثقيلاً عليها حسب تصريح قيادي بـ(المؤتمر اللاوطني) عندما سُئل عنه بأن (ترك اتحرق) أو أنه صار ورقة لا قيمة لها.

واليوم حاول بـ(زوبعة الفنجان) هذه أن يلفت الأنظار أن يلفت الأنظار عن التقدم الكبير الذي تحرزه القوى المدنية المجتمعة بأديس أبابا، و(يفش غله) بصناعة معارك (دونكيشوتية) حتى ولو بين عشيرته، وهو لا يدرك أن زمن الغيبوبة قد انتهى، وأن شباب شرق السودان صاروا يدركون تلك الألاعيب وهم يصنعون مع شباب الوطن تاريخاً جديداً لا تخدعهم فيه الوصايا، وأن الوطن كله يعيش مرحلة الوعي على خطى ثورة ديسمبر الخالدة والممتدة.

تحية من العصب..
هناك وطنيون قد نكون لا نعرفهم بصورة شخصية ولكن كلماتهم تظل دافعنا على الثبات، سنحاول في كل مرة ذكر بعضهم، واليوم التحية للوالد نور الدين خالد الذي راسلني وهو يتمنى لو أنني (ابنته)، لأقول له بأنني حقاً ابنتك وأعتز بذلك.. ولنا عودة لبعض المراسلات.
والثورة ستظل مستمرة حتى السودان الجديد.
وراية المحاسبة مرفوعة.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة