السلام خيار الوطن الواحد : صوت الحكمة في وجه الحرب.

الدكتور الأمين بلال

June/7/2026
د/الامين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
استمرار الحرب يهدد وحدة الوطن وجوداً ومستقبلاً. فمن يتمسك بخيار الحرب، عن وعي أو جهل، فهو متسبب مباشر في تشظي الوطن وتمزيق نسيجه الاجتماعي. الرهان الحقي، اليوم قبل الغد، يجب أن يكون في كيفية تحقيق السلام والحرية والعدالة، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

خطر الحرب وخطاب الكراهية
خطاب الكراهية وسياسة “فرق تسد” التي تمارسها أطراف الصراع لن نجني منها إلا مزيداً من الخراب والتقسيم. فالحرب حولت الصراع السياسي إلى اصطفافات اجتماعية وجهوية وقبلية، وتسببت في معاناة لا توصف للأطفال والنساء وكبار السن. الخراب طال كل شيء: التعليم والصحة، والاقتصاد، وأحلام جيل كامل.

التقسيم وتعدد الحكومات: قتل لمستقبل الأجيال
ما يزيد الأزمة تعقيداً هو التقسيم الفعلي للبلاد وتعدد الحكومات والسلطات المتنازعة. هذا التنازع انعكس مباشرة على حياة المواطن: مدارس مغلقة ومناهج مختلفة، ومستشفيات خارج الخدمة ونظام صحي منهار، واقتصاد مشلول. الأثر الأكبر وقع على مستقبل الأجيال. فجيل كامل مهدد بالجهل والمرض والضياع، بينما تتصارع السلطات على الشرعية والسيادة. تعدد الحكومات لا ينتج دولة، بل ينتج دويلات متناحرة، ويفتح الباب واسعاً أمام مشروعات التقسيم والتفكيك. وحدة التعليم والصحة ووحدة القرار السيادي هي خط الدفاع الأول عن وحدة الوطن.

صوت الحكمة والحلول الكسبية
في مواجهة هذا الواقع، يبقى صوت الحكمة والحلول الكسبية التوافقية هو الخيار الأسلم. فالسودان لا يحتمل مزيداً من المغامرات ولا مزيداً من الدماء. الحل ليس في انتصار طرف على آخر، بل في الاعتراف بأنه لا غالب ولا مغلوب، وأن الوطن أكبر من الجميع.

التحدي الأكبر: بناء الدولة
التحدي الحقي يكمن في معالجة جذور الصراع والأزمة السودانية، وطرح حلول موضوعية تزيل الجفوة والفجوة بين أبناء وبنات الوطن الواحد. وهذا يتطلب:

جيش مهني قومي واحد: بعقيدة وطنية، بعيداً عن السياسة وعسكرتها. ضبط تعدد الجيوش والمليشيات والكتائب وتفكيكها يبدأ ببناء مؤسسة عسكرية قومية واحدة تحت سلطة مدنية منتخبة. ضبط السلاح خارج الأطر النظامية خطوة لا تحتمل التأجيل.

العدالة الانتقالية والقانونية: محاسبة كل من أجرم في حق الشعب، دون انتقام، بل عبر قانون عادل. العدالة هي صمام الأمان لأي سلام مستدام، وهي الضمانة لعدم تكرار المآسي.

مشروع وطني جامع: وجود مشروع وطني يحافظ على التنوع والتعدد هو المحك ومربط الفرس. مشروع يعبر عن كل جغرافية الوطن، ويقوم على قيم المواطنة المتساوية، وتوزيع السلطة والثروة بعدالة، وإدارة التنوع كقوة لا كسبب للصراع.
الخلاصة
إما نختار السلام ونبني وطناً يسع الجميع، أو نتمسك بالحرب وتعدد السلطات ونخسر الوطن كله. فالوطن لا ينتظر، والدماء لا تتوقف، والتاريخ لا يرحم.
السودان للجميع، ووحدته الوطنية ثمنها مشروع وطني متكامل. والسلام ممكن إذا أردناه، وبدأنا اليوم بصوت الحكمة بدل صوت البندقية.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة