ثمن التعنت : نحو مشروع وطني ينقذ السودان:

الدكتور الأمين بلال

June/9/2026
د/ الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
استمرار الحرب، وتعاطي البلاد معها بخطاب التعنت والكراهية والسلوك الفج، وعدم الاعتراف بشكل الأزمة الوطنية وجذورها، وغياب مشروع وطني متكامل… كل ذلك سيدفعنا الثمن غالياً. الثمن دماء، وتقسيم، وضياع أجيال.

الاعتراف أول خطوات العلاج
لا يمكن أن نعالج أزمة نرفض تشخيصها. لابد من الاعتراف الصريح بفشل الدولة وتآكلها، وبأننا لم نحسم القضايا الكبيرة التي ظلت معلقة منذ الاستقلال: شكل الحكم ونوعه، وكيفية إدارة التنوع والتعدد داخل الدولة. الهروب من هذا الاعتراف يعني تكرار الفشل وإنتاج مزيد من الحروب.

غياب المشروع الوطني = غياب الدولة
الدول لا تُبنى بالعاطفة ولا بالشعارات. تُبنى بمشروع وطني متكامل يقوم على ثوابت وطنية متفق عليها. مشروع يعترف بأن السودان دولة متعددة الأعراق والثقافات والأديان، وأن إدارته تتطلب نظاماً فيدرالياً عادلاً. الفيدرالية ليست تقسيماً، بل هي الأساس العلمي لمعالجة صراع المركز والهامش، ولضمان أن يشعر كل مواطن بأن له دولة تحميه.

ركائز الدولة القادمة
إذا أردنا إيقاف نزيف الدم والوطن، فالطريق واضح ومحدد:

دولة القانون والمؤسسات: لا شخص فوق القانون، ولا حزب فوق الدولة. مؤسسات قوية تحكمها اللوائح لا الأفراد.

جيش مهني قومي واحد: بعقيدة وطنية، بعيداً عن السياسة والاقتصاد. مهمته حماية الحدود والدستور، لا إدارة الدولة أو المنافسة في السوق.

التوافق على الأسس: نتوافق على الحد الأدنى الذي يحقق الوحدة الوطنية. نختلف في التفاصيل، لكن نتفق على الوطن كسقف جامع.

الاحتكام للثوابت الوطنية: المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واحترام التنوع، وعدم الزج بالدين أو الجهة في الصراع السياسي.
الخلاصة
السودان أمام مفترق طرق لا يقبل التأجيل. إما نعترف بالأزمة ونجلس لصياغة مشروع وطني فيدرالي يحترم التنوع ويبني دولة القانون، أو نواصل في خطاب الكراهية والتعنت فنخسر الوطن كله.
الثمن الآن باهظ، وسيصبح أفدح كل يوم تأخير. والشعب السوداني يستحق دولة لا تخذله، وجيشاً يحميه، ومستقبلاً لا يخافه.
فإلى متى نؤجل الاعتراف؟ وإلى متى نراهن على الحرب بدل العقل؟

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة