انهيار

صباح محمد الحسن
صباح محمد الحسن

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
تنثال الحكايات منك كما يليق بالمدائن الشاهدة عبورَ الضوء، وها نحن اليوم لا نكتفي بالغياب.

وليس عشوائياً أبداً أن تختار واشنطن هذا الوقت بالذات لتتحدث عن نصٍّ ينطق صراحة بأن الاعتراف الدولي بحكومة بورتسودان يجب أن يُعلَّق حتى انتقال السودان إلى حكومة مدنية أو منتخبة.
مما يعني أن واشنطن تعتبر حكومة بورتسودان سلطة أمر واقع لا تستوفي شروط الشرعية السياسية.
وظلت تراقب منذ بداية الحرب حتى رأت الآن أن ميزان الحرب والسياسة في السودان وصل إلى نقطة انعطاف تجعل الضغط على حكومة بورتسودان أكثر تأثيراً وأقل كلفة.
وتحرّكت أمريكا الآن لأنها تعتقد أن النظام في السودان أصبح أضعف دولياً وأكثر عزلة، وأن حكومة بورتسودان باتت أضعف من أن تُفرض كسلطة شرعية.
إذن وصل الأمر إلى نقطة تجعل الضغط السياسي أكثر فاعلية من أي وقت مضى؛ فالجيش لم يحقق تقدماً ولم يصل إلى ما وعد به من الحسم العسكري، والدعم السريع فقد صورته الدولية والمحلية.
لذلك ترى واشنطن أن الطرفين عالقان، ولهذا صرّحت من قبل بأنها لن تسمح بوجود حكومة موازية، وفي الوقت نفسه تتقدم نحو نزع شرعية حكومة بورتسودان.
وهي خطوة تؤكد أن أسلوب الضغط على الحكومة الآن لن يؤدي إلى انهيار كامل، بل سيزيد فرص فرض مسار سياسي جديد.
وهنا تتغيّر دلالة التوقيت جذرياً، لأن واشنطن لم تتحرك في السنة الأولى ولا الثانية، لكن الآن وصلت الحرب إلى مرحلة الانهيار البنيوي ،انهيار الاقتصاد، والتجويع، ومنع دخول المساعدات، والانتهاكات المستمرة.
هذا التراكم خلق ملفاً قانونياً جاهزاً يسمح لواشنطن بالتحرك ضد الحكومة دون اعتراض دولي لسلب الشرعية.

واتفقت قراءة الداخل مع الخارج؛ فالبيان الأخير لـ«صمود» لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان تشخيصاً للحظة الانهيار التام، وكأنه يقول بوضوح:«لقد وصلت الدولة إلى حافة السقوط، ولا منقذ إلا الحكم المدني».
وهذا التلاقي بين خطاب «صمود» والتحرك الأميركي ليس صدفة، بل نتيجة تزامن حقائق؛ فالحكومة المُقعَدة الآن فقدت سيطرتها على الحكم كما فقدت السيطرة على الأرض، ولا تملك اعترافاً من المواطن بدليل سخطه عليها، مثلما لا تملك اعترافاً دولياً.
وهي عاجزة خارجياً ودبلوماسياً عن تحسين صورتها، مثل عجزها عن تقديم الخدمات للمواطن، ولا تملك مشروعاً سياسياً، وفشلت حتى في خطابها، مثلما لا تملك مخرجاً من دائرة العزلة.

وعجزُ الحكومة جسَّده خطاب البرهان أمس عندما قال للمواطنين: «إن الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشونها أفضل من الدانات».
فهو لا يصف الواقع، بل كأنه يقايض الناس بين موتين:
موت بطيء بالجوع والمرض والحاجة، أو موت سريع بالقذائف.
وهذه أخطر رسالة يمكن أن تصدر من سلطة تدّعي أنها «حكومة دولة».
فالبرهان يريد من المواطن أن يقبل بانعدام الكهرباء، وانهيار التعليم، والجوع، وانعدام الأمن، وكأنه يقول: لا تطالبوني بشيء، “احمدوا الله أنكم أحياء” .
وكأن الانهيار أصبح «وضعاً طبيعياً» يجب التعايش معه.
فهذا خطاب سلطة حاكمة وصلت إلى آخر خياراتها، وتستخدم خطاب العجز لإخماد أي احتجاج أو مطالبة بالحقوق.

إذن ما يحدث الآن من انهيار يعلن نهاية دولة.
ففي الوقت الذي يرى فيه المدنيون أن الحل هو الاستجابة العاجلة للحوار، والمجتمع الدولي يلوّح بالبديل، تجد السلطة وحدها تتمسك بخطاب الخوف والهلع والاستسلام للقادم في قول البرهان: «نحن معانا ربنا».
وكالعادة لا يتذكر الطغاة ربنا إلا بعد شعورهم بالضعف؛ ففي قوتهم يستضعفون الناس ويسعون في الأرض فساداً.
ومن السخرية أن يرى إعلام الفلول الفشل في وزير الإعلام فقط ويشنّون عليه هجوماً بعزف منفرد فالأعيسر فشله جزء من منظومة حكم فاشلة بالكامل.
حكومة «الألم» التي، منذ أن تقلّد كامل إدريس فيها المنصب، قلنا إن لا أمل ولا عشم يخضرّ عوده وسط اللهيب ونيران الحرب.
فإن كان الأعيسر فاشلاً، فماذا عن قائمة الوزراء الذين لا يعرف المواطن حتى أسماءهم لماذا لايطولهم النقد!!

طيف أخير:

لا_للحرب

سفير السودان في روسيا:
«حاكم سان بترسبيرغ يقول إن مدينته تستعد لإقامة علاقات شراكة مع بورتسودان»
تاني!!

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة