أعمدة ومقالات

عَهْدُ النِّفَاقِ الجَدِيدِ: مِنْ مَجْزَرَةِ القِيَادَةِ إِلَى مَسْرَحِيَّةِ الحِوَارِ الوَطَنِيِّ خَمْسُ سَنَوَاتٍ عَلَى ذَبْحِ الدَّوْلَةِ.. وَنَفْسُ الجُنَاةِ يَعْرِضُونَ الحَلَّ

د. الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

أَوَّلًا: الرَّاهِنُ الَّذِي يَتَحَاشَاهُ الجَمِيعُ
اليَوْمَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فِي السُّودَانِ عَنْ “حِوَارٍ” وَ “تَوَافُقٍ” وَ “حُكُومَةٍ شَرْعِيَّةٍ”.
وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ الَّتِي يَتَجَاهَلُهَا المُنَافِقُونَ هِيَ أَنَّنَا أَمَامَ مَشْهَدٍ وَاحِدٍ مُتَكَرِّرٍ:
الجَلَّادُ يَطْلُبُ مِنَ الضَّحِيَّةِ أَنْ تُفَاوِضَهُ عَلَى ثَمَنِ السِّكِّينِ.

لَيْسَتْ هُنَالِكَ “حَرْبُ جَنَرَالَيْنِ” وَلَا “خِلَافٌ سِيَاسِيٌّ”.
هُنَالِكَ مَشْرُوعٌ وَاحِدٌ لِإِجْهَاضِ ثَوْرَةِ دِيسَمْبَرَ، وَقَّعَتْهُ يَدَانِ: يَدُ العَسْكَرِ وَيَدُ الفُلُولِ.

ثَانِيًا: خَمْسُ مَحَطَّاتٍ.. عَقْدٌ وَاحِدٌ لِتَصْفِيَةِ الوَطَنِ
إِنَّ مَنْ يَتَأَمَّلُ المَسَارَ مُنْذُ 2019 يُدْرِكُ أَنَّنَا لَسْنَا أَمَامَ أَخْطَاءٍ، بَلْ أَمَامَ خُطَّةٍ مُحْكَمَةٍ:

3 يُونْيُو 2019: جَرِيمَةُ الإِبَادَةِ التَّأْسِيسِيَّةِ
فَضُّ الاعْتِصَامِ بِالرَّصَاصِ وَالنَّارِ لِقَتْلِ الإِرَادَةِ الشَّعْبِيَّةِ. وَكَانَتِ الرِّسَالَةُ وَاضِحَةً: “الشَّارِعُ لَيْسَ صَاحِبَ قَرَارٍ”.

25 أُكْتُوبَرَ 2021: انْقِلَابُ تَصْفِيَةِ المُؤَسَّسَاتِ
تَفْكِيكُ لَجْنَةِ التَّفْكِيكِ، وَإِعَادَةُ أَمْوَالِ النَّهْبِ، وَإِعَادَةُ الكِيزَانِ إِلَى مَفَاصِلِ الدَّوْلَةِ. كَانَ الهَدَفُ مَحْوَ كُلِّ أَثَرٍ لِلثَّوْرَةِ.

15 أَبْرِيلَ 2023: جَرِيمَةُ إِحْرَاقِ الدَّوْلَةِ
عِنْدَمَا أَدْرَكُوا أَنَّ الشَّعْبَ لَنْ يَعُودَ إِلَى بَيْتِ الطَّاعَةِ، أَشْعَلُوا الحَرْبَ. لَمْ تَكُنِ الغَايَةُ السُّلْطَةَ، بَلْ تَدْمِيرُ الدَّوْلَةِ حَتَّى يَقْبَلَ النَّاسُ بِأَيِّ طَاغِيَةٍ.

2023-2024: سِيَاسَةُ التَّضْلِيلِ المُزْدَوِجِ
التَّوْقِيعُ عَلَى الاتِّفَاقِ الإِطَّارِيِّ بِيَدٍ، وَالطَّعْنُ فِيهِ بِاليَدِ الأُخْرَى. شِرَاءُ الوَقْتِ وَتَخْدِيرُ العَالَمِ رَيْثَمَا يَكْتَمِلُ التَّمْكِينُ.

2025-2026: مَسْرَحِيَّةُ “الشَّرْعِيَّةِ”
وَالآنَ.. بَعْدَ 400أَلْفَ قَتِيلٍ وَ 18 مِلْيُونَ نَازِحٍ، يَعْرِضُونَ عَلَي القوي المدنية “حِوَارًا” بِوُجُوهٍ جَدِيدَةٍ وَبِنَفْسِ العُقُولِ القَدِيمَةِ. يُرِيدُونَ تَلْبِيسَ الانْقِلَابِ بَدْلَةً مَدَنِيَّةً.

ثَالِثًا: تَشْرِيحُ التَّحَالُفِ العَلَنِيِّ
هَذَا التَّحَالُفُ لَمْ يَعُدْ خَفِيًّا. أَصْبَحَ عَقْدًا مُعْلَنًا بَيْنَ طَرَفَيْنِ:
مَا تُقَدِّمُهُ فُلُولُ النِّظَامِ البَائِدِ مَا يُقَدِّمُهُ قَائِدُ الانْقِلَابِ
مَالُ الفَسَادِ وَتِجَارَةُ الحَرْبِ خَاتَمُ الدَّوْلَةِ وَشَرْعِيَّةُ البُنْدُقِيَّةِ
آلَةُ الإِعْلَامِ وَجُيُوشُ التَّضْلِيلِ أَجْهِزَةُ القَمْعِ وَالقَتْلِ
خِبْرَةُ اكثر من ثَلَاثِينَ عَامًا فِي تَزْوِيرِ الإِرَادَةِ والحَصَانَةُ وَضَمَانُ عَدَمِ المُسَاءَلَةِ
كَوَادِرُ التَّمْكِينِ فِي كُلِّ مَرْفِقٍ غِطَاءُ “المُؤَسَّسَةِ السِّيَادِيَّةِ”
الحَاصِلُ: دَوْلَةٌ مُدَمَّرَةٌ، وَمُجْتَمَعٌ مُشَرَّدٌ، وَمُسْتَقْبَلٌ مُرْتَهَنٌ.

رَابِعًا: الحُجَّةُ القَاطِعَةُ
يَسْأَلُونَنَا: “لِمَاذَا تَرْفُضُ قوي الثورة الحِوَارَ؟”
وَنَسْأَلُهُمْ: كَيْفَ يَكُونُ طَرَفُ الأَزْمَةِ هُوَ رَاعِيَ الحَلِّ؟
كَيْفَ لِمَنْ ذَبَحَ فِي القِيَادَةِ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِلسَّلَامِ؟
كَيْفَ لِمَنْ أَشْعَلَ الحَرْبَ أَنْ يَكُونَ رَجُلَ الإِطْفَاءِ؟
هَذَا لَيْسَ حِوَارًا.. هَذَا اسْتِسْلَامٌ مُغَلَّفٌ بِوَرَقِ السِّيَاسَةِ.

الخَاتِمَةُ: كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ لِلشَّعْبِ
يَا أَهْلَ السُّودَانِ..
أَثْبَتِ التَّجْرِبَةُ أَنَّ مَنْ بَنَى سُلْطَتَهُ عَلَى الدَّمِ لَنْ يَبْنِيَ وَطَنًا عَلَى القَانُونِ.
وَأَنَّ مَنْ أَحْرَقَ البَلَدَ لَنْ يُعَمِّرَهُ.

لَا حِوَارَ تحت رعاية القَاتِلِ، وَلَا شَرْعِيَّةَ لِمُجْرِمِ حَرْبٍ، وَلَا مُسْتَقْبَلَ مَعَ مَنْ نَكَثَ العَهْدَ خَمْسَ مَرَّاتٍ.

المَطْلَبُ وَاحِدٌ وَاضِحٌ: رَحِيلُ تَحَالُفِ الدَّمِ، وَمُحَاسَبَتُهُ، وَتَسْلِيمُ السُّلْطَةِ لِلشَّعْبِ.
غَيْرُ ذَلِكَ.. فَهُوَ مُجَرَّدُ اسْتِهْبَالٍ سِيَاسِيٍّ جَدِيدٍ بِاسْمٍ قَدِيمٍ.

*لَنْ نَنْسَى.. وَلَنْ نقبل تمييع قضايا قضايا السودان . يجب ان لا نُكَرِّرَ الخَطَأَ بقبول حلول هشة .ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة