أعمدة ومقالات

"حوار البرهان": الوثبة الثانية بعنوان جديد.. وحوار الطرشان في فلك الانقلابيين

د/ الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

صرح مستشار رئيس الوزراء السيد محمد خير لقناة الجزيرة قائلاً:
“قوى كثيرة فهمت الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس السيادة بشكل مغلوط.. وهو حوار فريد من نوعه….”

حسناً.. دعونا نفك “الفريد من نوعه” هذا:

أولاً: ما هي طبيعة هذا الحوار؟

إنه ليس حواراً وطنياً .
إنه حوار سلطة البرهان مع نفسها.
دعوة موجهة مسبقاً لـ “ناسهم” فقط.
لا مكان فيه لقوى الثورة، ولا للمدنيين الحقيقيين، ولا لمن نادوا بـتوقف الحرب_ منذ اليوم الأول.

لذلك هو “حوار الطرشان” بامتياز:
طرف يتحدث من طرف واحد، وطرف يرفض المشاركة نسبةً إلى إدراكه بأن ذلك مجرد مسرحية لشرعنة رأس الأفعى، والشعب السوداني كله خارج القاعة.

ثانياً: فيمَ يكمن “تفرده”؟

يكمن تفرده في أنه الوثبة الثانية.
نفس سيناريو عام 2014 يتكرر بحذافيره:

إشعال الحرب

تدمير البلاد

الدعوة إلى حوار تديره السلطة وحدها، وتضع شروطه، وترسم نتائجه مسبقاً.

وهو “فريد” لأنه يدور حصراً في فلك الانقلابيين ودعاة عسكرة السياسة.
الهدف ليس السلام. الهدف هو شرعنة الأمر الواقع العسكري وتبيض وجه الحرب.

ثالثاً: لماذا تم رفضه؟

لأن القوى التي رفضته لم “تفهمه بشكل مغلوط”.
بل فهمته فهماً صحيحاً فرفضته.

لأنها أدركت أنه:

هروب إلى الأمام: بدل إيقاف الحرب، يتم الحديث عن حوار.

شراء للوقت: لإعادة ترتيب صفوف المليشيات وتفريخ جيوش جديدة بمال الشعب.

إعادة إنتاج للأزمة: بنفس عقلية “فرق تسد” وبنفس منطق “الوصاية”.

لقد جرب الشعب “الوثبة الأولى” ودفع ثمنها عقداً كاملاً من الفشل.
ولن يدفع ثمن “الوثبة الثانية” بمزيد من الدماء.

الخلاصة:

السودان لا يحتاج إلى “حوار البرهان الفريد”.
السودان يحتاج إلى وقف فوري للحرب، وإلى طاولة مستديرة بلا وصاية عسكرية، وإلى بناء جيش مهني واحد.

وما دون ذلك هو تضليل وتغطية على فشل مشروع الحسم العسكري.

لذلك نقولها بوضوح:
لا لحوار الطرشان. لا للوثبة الثانية. نعم لسلام حقيقي يبدأ بوقف البندقية

ولا يصح إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة