أعمدة ومقالات

أيهما أولى بالتعامل معه: الاسنبداد الروسي أم الاستغفال الأمريكي؟!

إن أريد إلا الإصلاح!

محجوب مدني محجوب
بعض النظر عن من يمتلك ناصية العمل السياسي في العالم.
لا يهم إن كان المتحكم فيه المعسكر الشرقي بقيادة روسيا أو متحكم فيه المعسكر الغربي بقيادة أمريكا.
كل ذلك لا يهم.
المهم هو إلى أي سياسة نميل نحن.
إذ أن سياستنا هي التي تتحكم في اختيار أحد المعسكرين.
وفقا لسياستنا سنختار تلقائيا وبدون أدنى تردد المعسكر الذي يدعم ويقوي سياستنا.
فإن كانت سياستنا هي تركيع الشعب ودعسه تحت أقدامنا من أجل أن نستولى على السلطة، فحينئذ سنتوجه وبدون وعي منا إلى المعسكر الذي يعلي من قيمة الدبابة والكلاشنكوف إلى المعسكر الروسي، وسنستجيب لأطماعه التي لا تختلف إطلاقا عن أطماع المعسكر الغربي.
نستيجب له ونميل إليه لا بسبب أن عدوانه أخف.
لا بسبب أن إطماعه مكشوفة.
كلا.

نستجيب له؛ لأنه يحقق غايتنا.
نستحيب له؛ لأنه لا يسأل عن سياستنا سواء جوعنا شعبنا أو سرقناه أو حكمناه بالقوة وبطش السلاح.
وبذات القدر نميل للمعسكر الغربي ليس بسبب أننا عاشقون له بالضرورة أو بسبب أنه متحكم في سياستنا بل نميل إليه ونسير خلفه بسبب أن سياستنا للحكم انتخابية لا انقلابية.
بسبب أن سياستنا تسير بروح الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
نميل نحو المعسكر الغربي، وقد نعلم علم اليقين بأنه استغلالي ومرائي وكذاب، ويتخذ مبادئ الحكم المنتخب في بلادنا لا لشيء إلا لحاجة في نفسه.
نميل إليه رغم ذلك؛ لأننا نكفر كفرا بواحا بأن تكون البندقية هي وسيلة للسلطة.
فلإن نسير على دربه ونتقلب على خداعه ومكره وكذبه بل وولائه المطلق لإسرائيل العدو الأول خير لنا من أن نسير خلف معسكر يدخل عالم السياسة عبر الدوشكا والديناميت.
إذن الأصل في الميل نحو المعسكر الشرقي بقيادة روسيا أو المعسكر الغربي بقيادة أمريكا ليس من باب من يضمن مصالحنا، ويحقق استقلالنا، ويقوي إرادتنا.
إطلاقا.
إنما الأصل في اتباع إحدى المعسكرين، والميل لسياسته يتحكم فيه بالكامل هو نوع السياسة التي نسترشد بها،
فإن كانت سياسة بطش وتسلط وجبروت، فسوف نولي وجهنا شطر الروس ليس بسبب دعمهم العسكري لنا فقط بل زيادة على ذلك بسبب كونهم لا يتدخلون في طبيعة سياستنا ولو حولنا البلد كله لسجن كبير.
وكذلك إذا كان همنا الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وإدارة البلد عبر برلمان منتخب، فسوف نميل للمعسكر الغربي، ونستشرد بسياسته، وإن كان لا يخفى علينا دهاؤه واستغفاله لنا.
فالمعيار لاختيار إحدى المعسكرين يرجع لتوجهاتنا.
فمن مال اليوم من رموز الحكم لدينا في السودان نحو الروس، فاعلم أنه لا علاقة له إطلاقا بأي عمل انتخابي.
ومن مال للأمريكان، فاعلم أنه ليس في نيته إطلاقا أن يستولى على الحكم عبر انقلاب عسكري.
أما من حيث الأطماع في ثرواتنا، واستغلال أزماتنا، وإعطاء الأولوية لمصالحهم الذاتية، فكلا المعسكرين سيان

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة