أعمدة ومقالات

كيف ساق الكيزان الناس بالخلاء.. من فض الاعتصام إلى حرب 15 أبريل:

د. الأمين بلال مختار

*alaminmukhtar@hotmail.com

إن أخطر ما فعلته الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ليس إشعال الحرب فحسب، بل لعبها على عقول البعض واستفادتها من الحرب في سواقة الناس بالخلاء والتضليل المتعمد. ومن يقرأ المشهد بتسلسله الزمني يدرك أننا لا نعيش حرباً عابرة، بل مشروعاً متكاملاً لإعدام ثورة ديسمبر المجيدة.

المخطط لم يبدأ في 15 أبريل.. بل بدأ في 3 يونيو

حرب 15 أبريل ليست حرباً بين جنرالين كما يروج لها إعلام التضليل، بل هي امتداد طبيعي ومتسلسل لثلاث محطات رئيسية:

أولاً: فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019: كانت أول رصاصة في صدر الثورة، وكان الهدف كسر شوكة الشارع المدني وإرهابه وتلقينه درساً قاسياً.

ثانياً: انقلاب 25 أكتوبر 2021: عندما فشل الفض في قتل الثورة، جاء الانقلاب ليجهز على ما تبقى من الحكومة المدنية ويعيد العسكر والكيزان إلى واجهة المشهد الوطني.

ثالثاً: حرب 15 أبريل 2023: عندما فشل الانقلاب في السيطرة بفعل المقاومة المدنية السلمية، جاءت الحرب كمرحلة أخيرة وحاسمة. هدفها لم يكن القضاء على الدعم السريع كما يزعمون، بل جعل ثورة ديسمبر في خبر كان، وإغراق البلاد في فوضى السلاح حتى ينسى الناس شيئاً اسمه مدنية وديمقراطية.

والهدف الأساسي للكيزان في كل هذه المراحل لم يتغير: استهداف القوى المدنية وقوى التغيير بشكل عام.

*كيف ساقوا الناس بالخلاء؟

استفاد الكيزان من الحرب في استخدام أخطر سلاح لديهم: سلاح الإشاعة والجهل.

1- صنعوا خطاب الكراهية والتخوين: “قحاتة، عملاء، سفارات، أحزاب الخراب”.
2- روجوا أن هذه الحرب هي حرب كرامة، بينما هي في حقيقتها حرب بقاء لمشروعهم ومحاولة يائسة للعودة إلى السلطة.
3- جعلوا بعض الثوار أنفسهم يرددون خطاب قوى الردة وهم لا يشعرون. وقع البعض في الفخ وأصبح مستلفاً لخطاب الكيزان، يهاجم المدنيين بدلاً من مهاجمة من أشعل الحرب ودمر البلاد.

والمؤسف حقاً أن حالة الانقسام الحادة حتى وسط الثوريين اليوم هي نتيجة مباشرة لتصديقهم هذه الأكاذيب. فالكوز الذكي لا يحتاج أن يجعلك كوزاً مثله، يكفيه فقط أن يجعلك تكره زميلك الثوري وتخوّنه، وهو بذلك يكون قد انتصر.

النتيجة الأخطر: الحرب أنتجت الجهل

بكل أسف، ساهمت الحرب في خلق الجهل وتناميه وأدت إلى انحسار كبير في الوعي. فعندما يغيب التعليم وتتوقف الجامعات ويهاجر الأساتذة والخبراء، ويسيطر خطاب الغرف الإعلامية المضللة على العقول، يصبح الجهل هو العملة الرائجة في السوق.

الكيزان يريدون شعباً جاهلاً، خائفاً، مسلحاً، يقتل بعضه بعضاً، حتى يعودوا هم في ثوب المنقذ والوصي.

الخلاصة:

إن المعركة اليوم ليست بين جيش ودعم سريع فقط، بل هي معركة مصيرية بين مشروعين: مشروع ثورة ديسمبر (حرية، سلام، عدالة، حكم مدني) ومشروع الردة (حرب، فوضى، عسكرة، حكم شمولي).

ولن نخرج من هذه الدائرة الجهنمية إلا إذا فهمنا أن 3 يونيو و25 أكتوبر و15 أبريل هي جريمة واحدة متكاملة بأدوات مختلفة.

استعادة الوعي هي أول خطوة لوقف الحرب، ووقف الحرب هو أول خطوة لهزيمة مشروع الكيزان.

ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة