أعمدة ومقالات

البرهان ونصف الحقيقة

‏بابكر فيصل

‏راج بالأمس فيديو للبرهان يقول أن القوى (الهلامية) قحت غشتنا وغشت الناس كلها بعد التغيير, وأوضح أنه وزميله ياسر العطا جلسا معها عدة مرات ليطلبا منها وضع يدها في يد الجيش ليحاربا الدعم السريع سوياً.

‏في واقع الأمر أن البرهان لم يذكر الحقيقة كاملة بل ذكر نصفها لأن النصف الآخر يتمثل في رد قوى الحرية والتغيير عليه وعلى زميله, وهو رد واضح لا لبس فيه : نحن لن ننحاز لأي طرف لأننا نرفض وقوع الصدام بين الجيش والدعم السريع, وهو الصدام الذي لن يُبقي ولن يذر وهذا ما حدث بالضبط.

‏البرهان يعلم تمام العلم أن الحرية والتغيير سعت بالأنياب والأظافر لمنع وقوع الصدام, وأنها في الفترة الإنتقالية توسطت بين الجيش والدعم السريع ثلاث مرات بعد أن كانت المواجهة بينهما وشيكة الوقوع, والشهود أحياء يرزقون!

‏المسمار الذي قال البرهان أنه أصابه في نصف رأسه, لم يأته من قوى الحرية والتغيير بل جاءه من تلقاء نفسه, فهو الذي ذهب لحميدتي بعد إسقاط المخلوع البشير وطلب منه أن يدخل المجلس العسكري وقال أنه لن يقبل برئاسة المجلس إذا لم يشارك حميدتي فيه, وهو حديث موثق ومعروف!

‏المسمار ركب في رأس البرهان وزملائه عندما نصَّبوا حميدتي رئيساً لفريق التفاوض مع قوى الحرية والتغيير وقد رأينا بأم أعيننا داخل غرف التفاوض كيف كان يتعامل مع زملاء البرهان ومنهم العطا وكيف كانوا يطيعون أوامره !

‏المسمار ركب في رأس البرهان عندما ذهب لحميدتي يطلب منه أن يتعاونا على الإنقلاب على حكومة الحرية والتغيير وأديا القسم المغلظ على المصحف ألا يخون أحدهما الآخر وكان الشاهد و الوسيط أحد أقارب حميدتي!

‏المسمار ركب في رأس البرهان عندما كان يذهب هو وزملائه و يخاطبون إحتفالات تخريج آلاف المقاتلين في صفوف الدعم السريع من المعسكرات التي أحاطت بالعاصمة, ويقولون أن الدعم السريع خرج من رحم الجيش!

‏صحائفنا بيضاء وأيادينا ليست ملطخة بالدماء والأموال النجسة ونطلب مواجهة علنية أمام الرأي العام السوداني مع البرهان وزملائه, نقول فيها كل ما لدينا ويقولون, ويحكم الشعب السوداني بعد ذلك من هى القوى الهلامية.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة