أعمدة ومقالات

عربة نبيل.. وحصان الحرب

قهوة مرة

عوض عدلان

يشبه عضو لجنة الحوار السوداني المفترض نبيل أديب البرهانَ تماماً، فهو رجل (أشتر) ومراوغ في كافة تصريحاته، وآخرها ما يقول فيه بأن تبدأ اللجنة عملها بالدعوة لإيقاف الحرب كوضع العربة قبل الحصان، رغم أن كل العالم وكل الشعب السوداني يسعى لإيقافها، وكل التحركات تظل بلا قيمة إن لم تصب في هذا الأمر، وإيقاف الحرب هو الحصان نفسه الذي يجب أن يُربط أمام العربة حتى تستطيع أن تجر كل مشاكل الوطن التي لا حصر لها..
أشترُ القولِ هذا؛ بأن من يقدم تسهيلات لهذا الحوار ويضعه تحت رعايته هو من يرفض إيقاف الحرب (مسبقاً)، وأن الحوار ليس من أجندته والعمل على إيقافها حتى ولو تم طرحها للنقاش، وهو قول لعمري ينسف الحديث عن دعوات حرية الرأي المطروحة، ويتضمن أجندة مسبقة (مشروطاً) عدم تداولها من خلاله، فمن هو الذي يضع العربة قبل الحصان..؟

والواضح أن عضو لجنة الحوار يحاول أن يقلص أحلام الشعب السوداني تدريجياً حتى لا تكون الخاتمة مفاجِئة، وهو يلمح بأن لا وجود للشباب أو للشعارات الديسمبرية بينما يوجه الدعوة للقوى المدنية (صمود) للعودة فارغة من محتواها وهي التي تقود تلك الشعارات، ويخلط أوراق الحرب بالسياسة وهو يمنع حتى قيادات (تأسيس) المدنية وليس (الدعم السريع) كقوى عسكرية من المشاركة ليضع هو العربة أمام الحصان، فمن يريد أن يحاور وعلى ماذا بعدما أفرغ كل القوى المدعوة من أجندتها ومنع تمثيل القوى المعارضة الحية من المشاركة..؟

وأديب بتصريحاته (الشتراء) ومحاولته التذاكي والفهلوة على الشعب السوداني ووضع نفسه الأذكى والأفهم، يقود هذا الحوار حتى قبل أن يبدأ إلى التشتيت والمماطلة وكسب الزمن كما فعل بـ(لجنة التحقيق في فض الاعتصام) بتكسير المجاديف قبل الإبحار وقتل الأحلام قبل الولادة، وجعل منه حواراً (للبرهان والأرزقية والكيزان) وليس حواراً سودانياً سودانياً حراً غير مؤطر، ومنذ البدء فإن الجميع يعلم بأن الرجل غير مؤهل (وطنياً) لتمثيل القوى الوطنية المحايدة، وقد احتل موقعه بجدارة في قلوب السودانيين كأرزقي مأجور معروف يحاول أن يعيش بتلك الفهلوة (ما تبقى) من أيامه المعدودة مرتاحاً في كنف السلطة والعسكر، وبعد ذلك فليذهب كل الشعب السوداني للجحيم…
ولا بد من وقف الحرب.
والاتجاه للسلام أولاً.
وإنهاء حكم العسكر الديكتاتوري الدموي.
وإعادة الديمقراطية والحكم المدني والذي خرج كل الوطن من أجله.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة