يدرك مناوي أنه سيصبح لعبة في يد الكيزان لو أنه قام بتسريح قواته أو دمجها داخل الجيش، لذلك فهو يرفض ذلك بصورة قاطعة، مع إدراكه في ذات الوقت أن لا مستقبل لقواته كـ(قوات موازية) في حال استقرار البلاد تحت راية حكومة مدنية، وأن الطريق الوحيد أمامه هو (طريق المستحيل) أو دعم استلام القوات المسلحة لكامل إقليم دارفور ليعيدوه حاكماً بأمرهم للإقليم، كذلك فهو دائم الشعور بالقلق من مصيره (المحتوم) سواء أستمر في دعم الكيزان أم تخلى عنهم..
وزاد في ذلك القلق الحوارات الموسعة له والتي أجراها مع بعض الشخصيات الأمنية الأمريكية في زيارته الأخيرة عن مآلات الحرب، والتي أكدت له بأنه يمضي في طريق مجهول المعالم، فالخطة المعلنة من المجموعة التي يضع يده معها مرسومة على مراحل تؤدي في كافة الأحوال لفصل غرب البلاد بصورة أو بأخرى، فحتى في حال الانتصار على قوات الدعم السريع وهو (احتمال ضعيف) فسيُمنح دولة أو مقاطعة داخل نظام (فدرالي) ضعيف بدون دعم دولي، ويُترك وحيداً في مواجهة قوات (الدعم السريع) التي ستتحول بكل تأكيد إلى (قوات متمردة) وقوية مدعومة من العديد من دول العالم والجوار، بينما ستتفرغ الحكومة الكيزانية لبسط سيطرتها على باقي الأقاليم دون الالتفات لـ(صداع الغرب)، وبالتالي تحميله تبعات ذلك الصراع، ما يعني المزيد من الموت والدمار والتخلف لأهله وسكان ذلك الجزء العزيز من الوطن..
ولكن مناوي هو من وضع نفسه في هذه المعادلة الصعبة بأطماعه غير المحسوبة العواقب، فحديثه عن (التمرد) اليوم هو تلويح كاذب لن يخدمه إلا إذا ما عاد برشده (بالكامل) ووضع يده مع القوى الوطنية الديمقراطية المنادية بإيقاف الحرب وعودة الحكم المدني بعد أن وضع نفسه بين فكي طرفي الحرب، فهو لن يستطيع (محاربة) الكيزان والدعم السريع معاً في ذات الوقت، وهو قد بدأ التفكير في ذلك جدياً بتلويحه بالديمقراطية والحكم المدني في خطابه الأخير، ويبدو أن هناك (ترحيباً) غير معلن به للعودة إلى أحضان مستقبل الوطن الحقيقي بعد أن (غيّبته) عنه لفترة أطماعه وأحلامه الهلامية والوعود الكيزانية (الكذوبة) التي لعبت على ذلك الوتر قبل أن تُزيل وضوحَ نواياهم التي بدأت في إزاحة الغشاوة عن عينيه.. ومهما طالت المؤامرات والدسائس يظل الحق أبلج.. والثورة هي الحقيقة الثابتة التي لن توقفها كافة المؤامرات على الوطن. والمحاسبة والقصاص هما الميزان الذي سيعيد التوازن. والرحمة والخلود لمن هم أصلح وأشرف منا جميعاً.. شهدائنا الأبرار.