أعمدة ومقالات

مُدَّعو الفضيلة.. حقيقةُ أدعياءِ الأخلاقِ والدين


د. الأمين بلال مختار
october/11/2026
*alaminmukhtar@hotmail.com
هناك فئةٌ ابتُليَ بها هذا الوطن، نصّبتْ نفسَها حارسةً للأخلاقِ والدينِ والوطنية، وتوهّمتْ أنها تملكُ الفضيلةَ وحدَها، وأنها وحدَها على حقٍّ، والبقيةُ على باطل. يُقدِّمون أنفسَهم كملائكةٍ تمشي على الأرض، بينما الواقعُ والتاريخُ يشهدان أنهم أسوأُ من مشى على هذه الأرض.

وإذا أردنا أن نفتّشَ عن أصلِ الأزماتِ، سنجدُهم هم الأصل.

هم أوّلُ من أسّسَ للعنفِ السياسيِّ المنظّمِ في هذه البلاد، وجعلوا من الجامعاتِ ساحةً للسيخِ والسواطيرِ بدلَ أن تكونَ منبراً للفكر. كانوا يهاجمون الطلابَ المدنيين العُزّل، ويستقوون بأجهزةِ الدولةِ الأمنيةِ والشرطيةِ لضربِ واعتقالِ وإقصاءِ كلِّ من يخالفُهم الرأي.

وهم أوّلُ من أسّسَ للانقلاباتِ وتقويضِ الديمقراطية، وأوّلُ من أسّسَ لعسكرةِ السياسةِ وتسييسِ العسكر، فخلطوا الأوراقَ ودمّروا عقيدةَ المؤسسةِ العسكريةِ وحوّلوها إلى أداةٍ حزبية.

وهم أوّلُ من أسّسَ لصناعةِ الميليشياتِ والكتائبِ الموازية. وتحتَ وهمِ الخلافةِ والتمكينِ ومشروعِهم الإقصائيِّ، أشعلوا الحربَ تحتَ ستارِ الدين، فشوّهوا الدينَ قبلَ أن يشوّهوا السياسة.

والمصيبةُ الأكبرُ أنهم بلا مشروع. ثلاثون عاماً وهم في الحكم، فماذا قدّموا؟ لا رؤيةَ سياسيةً تخاطبُ الحاضرَ ولا خطةً للمستقبل. غيرُ مستعدين إطلاقاً لمعالجةِ المشاكلِ الحقيقيةِ للمواطنِ في معيشتِه وصحتِه وتعليمِه.

مفلسون تماماً، لا يملكون إلا بضاعةً واحدةً يُعيدون تدويرَها كلَّ مرة: توزيعُ صكوكِ الوطنية، وتكفيرُ الناسِ في دينِهم، والشتيمةُ، وخطابُ الكراهيةِ والتقسيم، وممارسةُ الإرهابِ والعنفِ اللفظيِّ والمادي.

ثلاثون عاماً بنفسِ العقليةِ ونفسِ الخطاب، لم يتعلّموا شيئاً. يُقسّمون الشعبَ إلى وطنيٍّ وخائن، مؤمنٍ وكافر، معنا وضدنا، حتى مزّقوا النسيجَ الاجتماعيَّ وزرعوا الفتنةَ في كلِّ بيت.

يدّعون الحرصَ على الدينِ وهم أوّلُ من تاجرَ به وشوّهَه وجعلَه مطيّةً للسلطة.
ويدّعون الحرصَ على الوطنِ وهم أوّلُ من باعَ الوطنَ، وقسّمَه، ونهبَ ثرواتِه، ودمّرَ اقتصادَه ومؤسساتِه.

لقد آنَ الأوانُ لفضحِهم وتعريتِهم تماماً أمامَ الشعب، وكشفِ زيفِ ادعائِهم، حتى لا تنطليَ أكاذيبُهم مرةً أخرى على جيلٍ جديد. فالتاريخُ لا يرحم، والشعوبُ لا تنسى من أسّسَ للدمارِ والحربِ وتكوينِ الميليشيات، ولا يصحُّ إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة