أعمدة ومقالات

الدور البديل

​أطياف
صباح محمد الحسن
​طيف أول:
​أحياناً وأنت على عتبة الثقة تتأبط تردداً بسبب وعورة بعض النفوس!!

​وتحركات تحالف “صمود” الدولية سواء عبر مساعيه الحثيثة لوقف الحرب ولقاءاته بمسؤولي الصف الأول في البيت الأبيض، أو اجتماعاته المتعددة في دول شتى وأروقة الأمم المتحدة، أو حتى سعيه لإبرام شراكات تنموية في مختلف المجالات لمرحلة ما بعد الحرب
تشكل في جوهرها نقيضاً تاماً لحكومة وسلطة بورتسودان التي تقف عاجزة وحبيسة لجدران الوطن؛ إذ باتت أقصى تحركات قائد الجيش ورئيس وزرائه محصورة في مساحة ضيقة رسمتها العزلة بين ميدان “الدافوري” ومحطة الوقود.

فهذه الحكومة المشلولة لم تفكر يوماً في السبيل أو المخرج الذي ينتشل المواطن من براثن الضيق والعوز إلى رحاب السلام والحلول الاقتصادية. ولكن وقعت القوى المدنية حضوراً ملفتاً في عدد من المواقع
و التحالف الذي عقد اجتماعاً مع السيد ماثيو هال، كبير المستشارين، ولقاءً مع وزير التنمية الدولية الكندي الذي أكد دعم حكومته للجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وقف بوضوح على الدور الذي تلعبه كندا عبر شراكات ذكية في مجالات الزراعة والتعدين، باعتبارها مصدراً للذهب وتملك تقنيات متقدمة في زراعة القمح ومجالات التعدين الحديث.

وكانت هذه من أهم الملفات التي نوقشت، إذ يرى التحالف أنه بذل جهوداً مضاعفة للانتقال من مرحلة المساعدات والإغاثة إلى بحث السبل التي تخدم التنمية الحقيقية.
​وإن ما قامت به القوى المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك هو “الدور البديل” الذي عجزت عنه حكومة رئيس مجلس الوزراء الحالي التي حولت عملها الدبلوماسي الخارجي إلى مجرد محاولات لتجميع عشرين شخصاً ليهتفوا ضد القوى المدنية بالخارج، فهذا أصبح هو كل إنجاز الدبلوماسية بالخارج!
التواضع الشديد في الإمكانيات الذي يكشف حجم عجز الدبلوماسية ومقدراتها الهزيلة في مقابلة الفعل الخارجي برد فعل مماثل. فمحاولة العمل لعرقلة القوى المدنية في الخارج ظاهرة “كيزانية” تفضح عجز هذه الحكومة.
​ولماذا تخشى الحكومة وفلولها من مؤتمرات “صمود” بالخارج؟ لأنهم لا يريدون لزيف أكاذيبهم أن ينكشف للعالم، ولذلك يحرضون المواطنين للهتاف ضدهم.

​لقد فضحت القوى المدنية الكثير من الأكاذيب؛ فقد أشار الأستاذ بابكر فيصل إلى أن حركة مناوي -حين قُتل خميس أبكر لم تدِن قوات الدعم السريع، في حين سارعت القوى المدنية إلى إدانته في بيان رسمي، وأكد أن صفحة “صمود” الرسمية تعج بعشرات البيانات التي تدين انتهاكات الدعم السريع وتدحض فرضية أن المدنيين لا يدينون جرائم الدعم السريع. ولهذا تستجلب الحكومة دعاة الحرب كي لا يصل هذا الصوت الحر والصادق إلى المواطن السوداني عبر المنابر الإعلامية.
​لذا، وحين نقيس الأمور بالنتائج، نجد أن القوى المدنية قد حققت أهدافها سياسياً في هذه الزيارة بوضع ملفاتها أمام مستشاري البيت الأبيض والمنظمات الدولية، ووضعت ملف العدالة أمام أهل الاختصاص، وكذلك ناقشت قضايا اقتصادية متكاملة؛ الأمر الذي سيكون له انعكاسات في القريب العاجل
.
وبناءً عليه، فإن الانطباع السائد لدى المجتمع الدولي الذي طالما يدعم الخط المدني قد تعزز اليوم بالأدلة والمنطق، مما يجعله مصراً على رؤيته، سيّما وأنه وجد سنداً سياسياً داخلياً، وهو تماماً ما تحدثنا عنه قبل الزيارة من أن مسعد بولس ربما سيفتح أبوابه للقوى المدنية لأن أمريكا تبحث عن ظهير سوداني صادق في رهانه على السلام ترفع به صوتها في كل المحافل لتؤكد تلبيتها لمطالب الداخل.
​وبعد رحلة دولية ناجحة، ربما تكون وجهة عبد الله حمدوك التالية إلى أديس أبابا. ولكن يبقى الأهم من ذلك: هل تلقت “صمود” دعوة من المملكة العربية السعودية لزيارتها؟
وهل المملكة ما زالت تلعب “الدور البديل” وتتشبث بموقفها الذي يتعارض مع رؤية الحل الشامل التي يطرحها المجتمع الدولي أم أنها تراجعت؟!
فقبول الدعوة من قبل “صمود” ربما يكون مرهوناً بمعرفة القصد والنوايا السياسية، وما إذا كانت المملكة قد غيرت غلاف الدعوة فقط أم غيرت المحتوى!!

​نواصل قراءة هذا التحول الإقليمي غداً .

​طيف أخير:
​#لا_للحرب
​في اليوم الثاني لأعمال منتدى منظمات المجتمع المدني على هامش الدورة (89) للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب داكار، عقدت جلسة تطورات النزاع المسلح في السودان، شارك فيها المتحدثان: الأستاذ عبد الباقي جبريل مدير مركز السودان للمعرفة، والسفير علي الجندي مندوب السودان الأسبق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.
​ناقشت الجلسة إيقاف الحرب وقضية الكيماوي، ودور الأطراف الخارجية في تأجيج الصراع، وضرورة استمرار بعثة تقصي الحقائق في توثيق ورصد وجمع الأدلة وتحديد مرتكبي الجرائم، إلى جانب إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة