لأن الحكومة السودانية لم تدين ولم تذكر الأمر حتى في خبر صغير من خلال أجهزتها الإعلامية الرسمية ناهيك عن تقديم إدانة لدى الأمم المتحدة، لذلك لم تقم دولة واحدة من دول العالم بإدانة الهجوم الغادر بالطائرات على المُعَدِّنين المدنيين العُزَّل في شمال البلاد، رغم أنها في ذات التوقيت أصدرت بيان إدانة لضربات الحوثيين التي طالت مطار الرياض الدولي، ورغم أن الشهداء في ذلك الاعتداء الحوثي أقل كثيراً من شهداء ضربة الطيران المصري لهؤلاء المُعَدِّنين المساكين..
هذا الاعتداء الغادر لم يكن الأول؛ فقد سبق أن قامت الطائرات المصرية بهجوم مماثل راح ضحيته العديد من الأبرياء، ولن يكون الأخير طالما أن الحكومة العسكرية الانقلابية تقابل الأمر بالصمت بل وتصدر تحذيرات للمُعَدِّنين بعدم الاقتراب من تلك المنطقة، فمن يهن يسهل الهوان عليه، فإن كانت تلك الحكومة التي مرّغت كرامة المواطن السوداني في الوحل قد تنازلت عن تلك المناطق للحكومة المصرية فلتقل ذلك علانية بدلاً عن هذا الصمت المريب على اعتداء مصر السافر على أراضٍ سودانية لا جدال فيها..
أرواح السودانيين وسلامتهم ليست أمراً هامشياً، ومن حق أسر المصابين والمفقودين الوقوف على مصير أبنائهم والمطالبة بالتحقيق في ملابسات القصف، وعلى الحكومة الافتراضية تحديد الإصابات والخسائر؛ فهم أولاً وأخيراً من أبناء هذا الوطن الذي تدّعي بأنها تعمل على حفظ (كرامته)، فالصمت المستمر لها هو الذي جعل مصر تتمادى في أفعالها العدوانية ضد الشعب السوداني بتهاون الحكومة العسكرية، متجاهلةً بأن التاريخ يسجل وأن ذاكرة الشعب لن تنسى.. وأن الحكومات زائلة ولكن التراب والشعوب باقية.. وثورة شباب الوطن مستمرة لإعادة البناء واسترداد كرامة هذا الشعب الجريح. وإن المحاسبة لن تسقط بالتقادم. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.