أعمدة ومقالات

ماذا ننعى.. المعدِّنين أم السيادة؟

صوت الشعب

مريم البشير

في صباح السبت الموافق العاشر من أكتوبر، تصحو مئات الأسر السودانية المحاصرة بالموت من كل الجهات، بين صفوف الخبز ومسيّرات العدو وغلاء الأسعار وشُح الحال، لتصحو على خبر لا يُحتمل: مقتل أبنائها بنيران الطيران المصري وهم يخاطرون بأرواحهم، لا بحثاً عن رفاهية، بل لسد رمق ذويهم.

فإذا بأيادي الغدر تغتال كل شيء: طموحاتهم، شبابهم، نقاءهم، مستقبلهم، وأحلام ذويهم بعودتهم سالمين غانمين. لكن للأسف، ضاع كل شيء.

ولعل أكثر ما آلمني هو صمت مسؤولينا عنّا. وما يثير التساؤلات الجوهرية أن إعلامنا الرسمي تصدّر نشراته أمس بخبر إدانة الخارجية السودانية لحادثة ضرب مواطنين مصريين عُزّل بواسطة طيران ميليشيا الحوثي! فبماذا يُفسَّر هذا؟

وهل يعتقد المسؤولون السودانيون أن الصمت ملاذ آمن؟

لقد ذهب كثير من العقلاء والمحللين إلى تبرير الموقف المصري، وأنا شخصياً أحترم حرص النظام المصري على أمنه القومي وعدم توانِيه في استخدام السلاح لحمايته، وأتفهم ذلك. لكن ما يصعب تفهمه هو عدم تعامل حكومتنا بذات المستوى من الحرص على صون كرامة الشعب، وحماية حدوده، وتثبيت حرمة أمننا القومي وحرمة الدم السوداني. متى سنرى هذا واقعاً؟

أمر آخر أشد وقعاً وأكثر استفزازاً لمشاعر ذوي المغدورين:

أن رئيس مجلس السيادة تسلّم أوراق اعتماد السفير المصري الجديد، ياسر عبد الرحمن علي سرور، سفيراً لجمهورية مصر العربية لدى السودان، بحضور وزير الخارجية محي الدين سالم.

التوقيت القاتل: يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، الساعة 8:59 مساءً، أي بعد أقل من 24 ساعة من مجزرة السبت 10 أكتوبر صباحاً.

يوم الاثنين: تخرج الحكومة من صمتها وتُعلن تشكيل لجنة تحقيق!

همسة أخيرة:

كنا سَراةً تُخيفُ الكونَ وحدتُنا…..
فهل من عودة؟

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة