أعمدة ومقالات

يا جماعة ما تفهموني صاح..!

عصب الشارع

صفاء الفحل

ما زال أركو مناوي يشعر بالقلق من تداعيات تصريحاته الأخيرة بضرورة إيقاف الحكومة العسكرية لعمليات صناعة مليشيات جديدة، وهو يوجه التحذير بأنه سيعود للتمرد لو عملت المجموعة العسكرية الانقلابية على تجميع المنسلخين عن الدعم السريع في مليشيا جديدة، وقد جن جنون (مناوي) بعد التهديدات التي تلقاها وانغلاق الأفق عليه بعد أن وجد نفسه فعلاً قد تلوث مع المجموعة الانقلابية الكيزانية وأصبح لا طريق أمامه سوى الاستمرار داخل (بركة الوحل) التي اختارها لنفسه ليسارع لمحاولات (تصحيح) وضعه داخلها بعد اقتناعه بأنه لا يستطيع الخروج من هذا المستنقع فـ(انكسر) ووصل مرحلة التدجين..

فخلال أسبوع واحد جمع (مناوي) مجموعة من الناشطين البلابسة أمثال أبو رهف وبقال ليقول لهم في بكائية حزينة إنه (ندمان وسافي التراب) من ذلك التصريح، رغم قناعة الجميع بأنه قد قاله بعد أن وجد نفسه يقف على حافة (رمال متحركة)، وأن مستقبله السياسي داخل تلك المنظومة صار قاب قوسين أو أدنى من الزوال بعد أن استنفد أغراضه كحاكم لدارفور (عن بعد) وتشتيت قواته بين كردفان والنيل الأزرق لتصبح ليس تحت أمرته مباشرة.. ولم يكتفِ بل عاد لجمع مجموعة من الصحفيين البلابسة أمثال الهندي ويوسف عبد المنان وعبد الماجد عبد الحميد وغيرهم من أبواق النظام ليكرر أمامهم ندمه على اعتبار أنهم يمكن أن يكونوا له (الشفيع) أمام غضب الانقلابيين الكيزان، وهو لا يدري ربما أن حتى هؤلاء قد صاروا أوراقاً محروقة بلا قيمة مثله بعد انفضاح أكاذيبهم وأنهم أزيال واضحة للسلطة الانقلابية يدورون في فلكها بلا قرار، وأن لا علاقة لهم بما يدور في البلاد من غلاء أو اعتداء من دولة خارجية أو فساد أو انفلاتات أمنية، وأنهم لا يملكون أدوات إعادة (تجميله) مرة أخرى..

والغريب أن الرجل قال ما يدور في عقله من قناعات ومخاوف منطقية في (لحظة تجلٍ) ولن يمحوها إن اجتمع مع الشعب السوداني (فَرْداً فَرْداً) للرجوع عنها أو ابتلع لسانه خوفاً أو طمعاً، فما قاله (حقائق) ومطالب لم يكن هو أول من يقلها بل قالتها قبله جموع الشعب السوداني من خلال ثورته الخالدة في ديسمبر وستظل خالدة وراسخة وهو يردد: «العسكر للثكنات والجنجويد ينحل» ويصرخ: «مدنيييا»؛ ففي النهاية لن يصح إلا الصحيح، سوى أن أفصح هو أو تراجع فهذا الوطن لن يحكم إلا من خلال دولة القانون المدنية الديمقراطية مع جيش موحد بعقيدة وطنية واحدة مع حل كافة المليشيات، فإن تراجع هو عن التمرد فإن تمرد الشعب مستمر ولن يتراجع عنه حتى الوصول لدولة الحرية والسلام والعدالة..

وقد نجد العذر لهذا (المسكين) فالرجل يعيش تحت ضغط أحلام تتلاشى وفقده لمكانته في قلوب أهل دارفور والقبضة الأمنية الحديدية حوله؛ حالة انفصام شخصية أو (Schizophrenia) مستفحلة مقرونة جنون العظمة تؤدي لـ(هلاويس) تخلق بلبلة في الرغبات الشخصية، فالرجل يرغب في دولة مدنية خالية من المليشيات على أن تظل مليشيا (تحرير السودان) جزءاً منها ويري في الحكم العسكري دكتاتورية يجب أن تنتهي ولكنه لا يملك إلا المشاركة فيها.. وأخيراً فإنه يدور في حلقة ذاتية مفرغة لا يدري فيها ماذا يريد.. أو ماذا يفعل..! وهو يموت كل يوم ألف مرة..
وثورتنا مستمرة في كافة الأحوال.
والمحاسبة والقصاص لن يستثنيا أحداً.
والرحمة والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة