تدين تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية بأشد العبارات حادثة قصف المعدّنين السودانيين بالطيران المصري، فى العاشر من أكتوبر الجارى و التي راح ضحيتها مئات المعدنين والتي تمثل اعتداءً خطيراً على أرواح المواطنين السودانيين ومصادر رزقهم، وانتهاكاً لحقهم في الحياة والأمان والعمل وسيادة السودان على أراضيه.
وتكتسب هذه الحادثة خطورة مضاعفة في ظل تكرار استهداف المعدّنين السودانيين، إذ تشير المعلومات المتداولة إلى أنها الحادثة الثالثة من نوعها، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول سلامة المواطنين السودانيين العاملين في مناطق التعدين، وحول غياب التدابير الكافية لحمايتهم ومنع تكرار هذه الحوادث.
وتؤكد التنسيقية أن المعدّنين السودانيين مواطنون يسعون إلى توفير لقمة العيش لأسرهم في ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، ولا يجوز أن تتحول مواقع عملهم إلى ساحات للقصف وتعريض حياتهم للخطر. كما أن حماية أرواح المواطنين وحقوقهم مسؤولية لا يمكن التهاون فيها أو إخضاعها لأي حسابات سياسية أو أمنية.
وفي هذا السياق، تحمّل التنسيقية حكومة بورتسودان مسؤولية موقفها السلبي تجاه حماية المواطنين السودانيين والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم. فبدلاً من أن تكون حماية أرواح السودانيين ومصالحهم في مقدمة أولوياتها، تظل التساؤلات قائمة حول ما اتخذته من خطوات فعلية لوقف تكرار هذه الحوادث، ومساءلة الجهات المسؤولة عنها، وضمان عدم إفلات المتورطين من المحاسبة.
إن صمت السلطات أو الاكتفاء بردود الفعل المحدودة لا يتناسب مع خطورة تكرار استهداف المواطنين السودانيين.
كما أن العلاقات السياسية والدبلوماسية لا ينبغي أن تكون مبرراً للتقاعس عن المطالبة بحقوق الضحايا، أو للتغاضي عن أي انتهاك يمس حياة السودانيين وأمنهم.
إجراء تحقيق مستقل وشفاف في حادثة القصف، والكشف عن ملابساتها والخسائر البشرية وعدد الضحايا، وإعلان النتائج للرأي العام.
إلزام حكومة بورتسودان بتوضيح موقفها والإجراءات التي اتخذتها إزاء تكرار هذه الحوادث، والكشف عن جهودها لحماية المعدّنين السودانيين.
اتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية عاجلة وجادة لضمان عدم تكرار استهداف المواطنين السودانيين، بعيداً عن المجاملات السياسية التي قد تأتي على حساب حقوقهم.
توفير الرعاية للمصابين، وضمان التعويض العادل للضحايا وأسرهم وفقاً لما تسفر عنه التحقيقات.
وضع تدابير واضحة لحماية العاملين في مناطق التعدين والمناطق الحدودية، وتعزيز آليات الإنذار والاستجابة للمخاطر التي تهدد حياتهم.
إننا في تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية نؤكد أن حياة المواطن السوداني وكرامته ليستا أمراً ثانوياً، وأن واجب أي حكومة هو الدفاع عن مواطنيها، لا تركهم يواجهون مخاطر الموت وحدهم. كما نرفض أن تتحول معاناة السودانيين إلى ملف هامشي في حسابات السلطة وعلاقاتها الخارجية.
إن تكرار هذه الحوادث للمرة الثالثة، يستوجب موقفاً وطنياً مسؤولاً يتجاوز بيانات الأسف إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان عدم التكرار.
كما أن استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي لا يعفي حكومة بورتسودان من مسؤوليتها في حماية المواطنين والدفاع عن حقوقهم.
حياة السودانيين ليست مباحة، ودماؤهم ليست ثمناً للعلاقات السياسية، وحقهم في الأمن والعمل والعودة إلى أسرهم سالمين حق لا يقبل المساومة.
الرحمة للضحايا، والشفاء العاجل للمصابين، والتضامن الكامل مع أسر المتضررين.