أعمدة ومقالات

ألا رحم الله الرئيس أبا العاج حين قال: "إن كنت تريد أن تقتل قضية، فشكل لها لجنة".

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح!
ألا رحم الله الرئيس أبا العاج حين قال: “إن كنت تريد أن تقتل قضية، فشكل لها لجنة”.
عندما نسمع لجنة تقصي يتبادر إلى الذهن مباشرة لجنة تقصي مجزرة القيادة العامة، فيتحول الحزن إلى إحباط.
يتحول البحث عن منبر عادل يضع النقاط على الحروف إلى يأس وقنوط.
اللهم لا تحرمنا أمل رحمتك.
لكن الذنب ليس على من يضع اللجان؛ لتعمل على إطفاء نار الاحتجاج.
الذنب ليس على من يضع اللجان؛ لتعمل على إبعاد التهمة عن المتهم ذلك المتهم الذي لا يوجد متهم غيره.
إنما الذنب كل الذنب على هذا الشعب الذي تسير عليه كل خطة ماكرة، ولو تكررت أمامه عشرات المرات.
بماذا خرجت لجنة تحقيق فض الاعتصام بقيادة المحامي نبيل أديب أكتوبر 2019 ؟
البعض يتوهم بأن هذه اللجنة لم تخرج بشيء؛ لأنها لم تتمكن من تحديد الجناة.
لكن الحقيقة هي أن هذه اللجنة قامت بدورها على أكمل وجه فما هو دورها ؟
دورها يتلخص في الآتي:

أوهم كل من يرفع شعار محاسبة من قام بفض الاعتصام بتشكيل لجنة.

أوهم كل من يوجه أصابع الاتهام إليك بأنك أنت من قمت بفض الاعتصام بتشكيل لجنة، فإنك بتشكيلها فقد أعطيت لنفسك صك براءة عن أي تهمة موجهة إليك.

شكل لجنة للتحقيق في فض الاعتصام، فإنك بذلك ستنحني للعاصفة التي تهاجمك، فبتشكيل اللجنة، فكأنك تعمل على كسب الوقت ريثما تهدأ العاصفة.

شكل اللجنة، وليكن رئيسها محام ضليع يعرف كيف يراوغ، ويداهن، ويماطل، فما أكثر من يجيد هذه اللعبة.
وبهذه النقاط حققت لجنة التحقيق في فض الاعتصام كل أهدافها التي وضعت لها لتحقيقها.
وانظروا إلى رئيس لجنتها اليوم يفتي ويحلل في الشأن السوداني، وكأن شيئا لم يكن.
فهو لم يحدد الجناة الذين اعتدوا على اعتصام القيادة العامة، ولم يصبه أي سهم أو حتى رايش؛ لكونه فشل في هذه المهمة.
وما أشبه الليلة بالبارحة؟!
فها نحن ننتقل اليوم من أحداث فض الاعتصام إلى أحداث منجم جبل العقيدات بشمال السودان.
ننتقل لذات المشهد، ولذات الفلم الهندي.

نفس الصحبة شباب نضر، فإن كانوا في القيادة العامة يبحثون عن الحرية والسلام والعدالة، فهم في منجم جبل العقيدات يبحثون عن لقمة العيش لهم ولذويهم.
وإن كانت نتيجة فض الاعتصام أمام القيادة العامة انتهت بمأساة وتراجيديا، فها هي كذلك في منجم جبل العقيدات انتهت بمأساة وتراجيديا.
وإن قوبلت مأساة فض الاعتصام بتشكيل لجنة؛ لكي تموت، فها هي مأساة منجم جبل العقيدات قوبلت كذلك بتشكيل لجنة.
كل الفرق بين المأساتين هو الشخصية التي تتولى مأساة منجم جبل العقيدات
فهل يا ترى ستكون ذات الشخصية نبيل أديب؟
لا يهم.
لا يعدم صاحب اللجنة من أن يجد بديلا لنبيل أديب، فما أكثر من يبيع مهنته وشرفه على قارعة الطريق!
فإن كان صاحب اللجنة يعتقد جازما أن الشعب الذي يثور الآن لمأساة منجم جبل العقيدات هو ذاته الشعب الذي ثار في مأساة فض اعتصام القيادة العامة.
فإن كان هو الشعب نفسه، فما أسهل من أن يعين له نبيلا آخر على مأساة أخرى.
ألا رحم الله الرئيس نميري أبا العاج صاحب هذا الوزر.
وزر تشكيل لجنة إزاء أي قضية أريد لها أن تموت حين قال قولته المشهورة، والتي سارت بها الركبان:
“إن كنت تريد أن تقتل قضية، فشكل لها لجنة!”

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة