أطياف صباح محمد الحسن طيف أول: لا تكن كالليل الذي يجهل أن الفجر مدفون بداخله، كن الشمس التي لا تبحث عن النور في يديها.
وفي آخر بيان له، قال وفد القوى السياسية والمدنية السودانية باسم «إعلان المبادئ» إنه بحث في أديس أبابا مع «الآلية الخماسية» سبل إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في السودان. وركز الاجتماع على إطلاق ترتيبات لعملية سلام يقودها السودانيون، تبدأ بهدنة إنسانية تُفضي إلى وقف دائم للقتال وانتقال مدني ديمقراطي. وقدمت القوى السودانية رؤيتها إلى «الآلية الخماسية» الدولية بشأن عملية سلام متكاملة تمضي في ثلاثة مسارات متزامنة، تتصدرها الاستجابة الإنسانية لما خلفته الحرب، ووقف إطلاق النار، إلى جانب إطلاق حوار سياسي يعالج جذور الأزمة ويؤسس لسلام عادل وشامل يؤدي إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام. ودعت إلى توحيد الوساطات الإقليمية والدولية وربطها بضغوط منسقة تشمل توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة مرتكبي الفظائع ومعرقلي السلام. وشدد المشاركون في اجتماع أديس أبابا على أهمية إنشاء مظلة موحدة تضم «الرباعية» و«الآلية الخماسية» ودول الترويكا. كما أكد البيان ضرورة مشاركة كل القوى المدنية السودانية في تصميم العملية وقيادتها وفق معايير عادلة تمنع هيمنة أي طرف، مع استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» المعزول وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية المقبلة). والخماسية، من قبل، تجاوزت تسمية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، مما يكشف أز بيان القوى المدنية يؤكد تغييراً في مفهومها ونظرتها للحل، برؤية أخرى إذ تجد نفسها ملتزمة بخارطة الحل الدولي. فالرؤية الدولية والإقليمية باتت أكثر اقتناعاً بأن استعادة الشمولية أو إعطاء دور قيادي لنظام المؤتمر الوطني المحلول سيعقّد فرص السلام ويزيد من رفض قطاعات واسعة من السودانيين المناهضين للحرب. فالموقف الإقليمي كان يتأرجح غالباً بين الواقعية السياسية التي ترى ضرورة التعاطي مع كافة القوى الميدانية أو المؤثرة لضمان وقف إطلاق النار، وبين الاشتراطات السياسية التي تؤكد أن التحول الديمقراطي لا يمكن أن يستقيم بإعادة إنتاج النظام السابق. ولا يمكن التصفيق لحدوث تغيير جذري وكلي في موقفة الخماسية لميلها القلبي بجميع مكوناتها لرؤية البرهان ، لكن هناك ضغوطاً متزايدة وشبه إجماع دولي على أن أي حل سياسي مستدام يجب ألا يمنحه الشرعية التي تمكنه من إعادة حكم الإسلاميين . لذلك فإن الاجتماعات الأخيرة تمثل بلا شك إعادة لروح الحل السياسي والتفاوضي، مما يكشف أن الملف السوداني ما زال يحتفظ بأهميته في أجندة الدبلوماسية الدولية والإقليمية رغم الاستقطاب الدولي الحاد. كما أن طرح هدنة إنسانية غير مشروطة يمثل محاولة لكسب التأييد المحلي والدولي، واستخدام ملف الكارثة الإنسانية والممرات والمساعدات كمفتاح لإجبار الأطراف المتقاتلة على قبول وقف إطلاق النار. فالدعوة إلى إنشاء مظلة تضم «الرباعية» و«الآلية الخماسية» و«الترويكا» تعكس إدراكاً سياسياً بأن تشتت المبادرات وتعدد الوساطات كان أحد أهم أسباب المماطلة واستغلال أطراف النزاع للتناقضات الإقليمية. والإشارة إلى غياب آليات الإلزام والضغط تمثل عنوان نجاح الرؤية المعروضة، إذ يتوقف ذلك على قدرة المجتمع الدولي على ترجمة دعوات «توسيع حظر السلاح» و«تجفيف منابع التمويل» و«المحاسبة»، بحسب رغبة القوى المدنية، وتحويلها إلى قرارات ملزمة وعقوبات ناجعة على الأطراف الداعمة للحرب داخلياً وخارجياً. كما أن القوى المدنية بحاجة أكثر إلى قياس مدى القبول الشعبي والسياسي، إذ تتوقف فاعلية هذه التحركات على مدى قدرة تحالفات «إعلان المبادئ» والقوى المدنية الأخرى على الاتساع وبناء جبهة مدنية عريضة ومتماسكة تمثل طيفاً واسعاً من السودانيين دون إقصاء لأي مكون مناهض للحرب. وبالرغم من أن المنظمات الإقليمية والدولية، مثل الاتحاد الأفريقي و«إيغاد»، شكلت عبر محطات مختلفة، ساحة لتجاذب المحاور الإقليمية، عندما سعت بعض الأطراف إما إلى شرعنة مؤسسات الدولة الرسمية التي يرأسها البرهان باعتباره ممثلاً للشرعية الدستورية المنهكة، أو إلى محاولة هندسة تسوية تحافظ على المصالح الاستراتيجية لتلك الدول. لكن قراءة هذا البيان الأخير تشير إلى تحولات أو تراجع في تلك الرغبة المطلقة بمنح شرعية الأمر الواقع، وربما يعود ذلك إلى أسباب بعينها، أهمها إدراك كلفة «الشرعية الشكلية» بالنسبة للأطراف الإقليمية والدولية، وأن منح غطاء سياسي أو شرعية مطلقة لأي طرف عسكري دون عملية سياسية حقيقية يقودها المدنيون لن يحقق الاستقرار، بل سيعيد إنتاج الأزمة ويطيل أمد الحرب ويهدد بتفكيك ما تبقى من الدولة السودانية. طيف أخير #لا_للحرب اتهم قائد قوات البراء بن مالك، المصباح أبوزيد طلحة، نافذين في الدولة على مستوى عالٍ برعاية التراشقات الدائرة بين مجموعات القوات المساندة بمختلف مكوناتها ومسمياتها، ظناً منهم أن هذه الممارسات ستحقق التوازن المطلوب بين القوات، متجاهلين تماماً الآثار السلبية الكارثية المترتبة على ذلك. والمصباح، بينما كشف عن خلافات داخلية مكتومة، فإن اللافت أنه أصبح يقدم نفسه بوصفه قائد قوات الإسناد، وكأن مسمى قائد قوات البراء بات يزعجه!! لكن تغيير الاسم والخطاب هل يعني تغيير السلوك،!؟