أعمدة ومقالات

أبعاد أخرى لضرب المُعَدِّنين

عصب الشارع – صفاء الفحل

ما يوجع هو أن لا أحد من الحكومة المصرية يشعر بالعار لما فعلته حكومته بالمُعَدِّنين السودانيين في جبل العقيدات، بل ويعتبرون الأمر دفاعاً عن النفس والأرض، ولكننا يجب أن نعتبر الأمر طبيعياً؛ فقد ضرب الطيران المصري قلب العاصمة الخرطوم ووجد العذر من حكومة البلابسة، فما قيمة ضرب منطقة في أطراف الشمال أمام أرواح في وسط البلاد؟ فاستباحة الحكومة المصرية للأراضي السودانية ليست محددة بموقع محدد بل مفتوحة لكامل الأرض، وبإمكانها ضرب المكان الذي تريد في الوقت الذي تريد في ظل حكم البرهان..
أما الموجع أكثر فأن حكومة البرهان كانت على علم مسبق بالضربة، وتعرف أن الغرض منها إخلاء الجزء الشمالي من الحدود المشتركة من وجود المُعَدِّنين السودانيين باتفاق الطرفين لبيع هذه المربعات لشركات عالمية للتنقيب فيها، لذلك كان هذا (البرود) المتعمد من الطرفين وهما في انتظار هدوء العاصفة بعد الجريمة للدخول في المرحلة (الثالثة) وهي اقتراح وجود قوات مشتركة من الطرفين (تمهيداً) للسيطرة عليها قبل الدخول في تلك التعاقدات..

والحكومة المصرية التي وصلت إلى قناعة بالانهيار القريب لحكومة البرهان تحاول استغلال ما تبقى من الزمن للاستيلاء على أرض سودانية جديدة في ظل هذا الانكسار الواضح من تلك الحكومة لها، فـ(جبل العقيدات) المليء بالذهب والمعادن الأخرى داخل الأراضي السودانية ما في ذلك شك، ولكن الحكومة المصرية تحاول الدخول إليه من خلال طرح تلك المشاركة؛ فهي لا تستطيع أن تعلن ملكيتها له..
والمفاجأة التي لم تكن تتوقعها الحكومة المصرية في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها كافة أبناء السودان هي ذلك الالتفاف الشعبي الكبير الذي انفجر، فهي لم تكن تتوقع أن يهتم أحد، الأمر الذي سيجعلها تعيد حساباتها ورهانها على دعم ذلك الانقلاب الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط ليصبح بعد ذلك لكل حادث حديث..
والثورة لن تتوقف وستظل مشتعلة.
والقصاص والمحاسبة راية ستظل مرفوعة.
والمجد والخلود لشهدائنا.

وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة