أعمدة ومقالات

الرئيس المصري السيسي يضع يده على الجرح!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح!
لا شك أن التجارب العربية السياسية بخيرها وشرها تنعكس على سياسات كل بلد من البلدان العربية
فعلى سبيل المثال الدولة العراقية التي سقطت وأعدمت في صباح يوم عيد الأضحى في رمزية صدام حسين لا شك أن هذه اللحظة كان لها أثرها السياسي العميق على كل الدول العربية.
وكذلك خروج بشار الأسد من بلده خلسة واحتمائه بروسيا يمثل نكسة لأي مشروع سياسي عربي.
ودونكم المشير عمر البشير تسللت الدولة من بين يديه سواء بقصد منه أو غير قصد؛ ليجد نفسه هو وأعضاء حكومته في سجن كوبر.
هذا السجن الذي لطاما أودع فيه خصومه من السياسيين؛ ليختم به هو مشواره السياسي.
كل هذه الأحداث المؤلمة وغيرها المعلوم منها، وغير المعلوم ألقى بظلاله على حجم وصعوبة وتعقيد بل وانكسار ممارسة السياسة في المنطقة العربية.
وقف اليوم عبد الفتاح السيسي رئيس مصر المنقلب على حكومة الرئيس محمد مرسي المنتخب.
يقف؛ ليتحدث عن أزمة حقيقية لإدارة الحكم في مصر.
فليكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث اليوم أمام حشد من كبار ضباط الدولة بالأكاديمية العسكرية من وحي خياله .
فليكن اليوم يعرض الرئيس عبد للفتاح السيسي تمثيلية يريد أن يخدر بها جو المناسبة العسكرية.
فليكن من خطاب عبد الفتاح السيسي اليوم أمام الأكاديمية العسكرية كل ذلك
إلا أنه بصورة أو بأخرى وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي يده اليوم على الجرح.
إذ قال في معرض حديثه أن مصر تحتاج لدستور.
قال إن مصر تفتقر إلى دستور تقود به شعبها، وتصون به أرضها.
ذكر في معرض حديثه أن مصر في أمس الحوجة اليوم لإعداد قيادات من شبابها؛ لتتولي إدارة شؤون دولتهم في مقبل الأيام.
وربط هذه الإعداد – على حد قوله – قرابة الأربعين شهرا فترة بقائه هو في الحكم.
هذا الخطاب الذي طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الأكاديميةالعسكرية اليوم لا ينظر إليه من حيث صواب الرئيس أو خطئه.
لا ينظر إليه من حيث صدق الرئيس أو كذبه.
ينظر إليه من كون الرئيس تطرق فعلا إلى فجوة تعاني منها مصر بصفة خاصة، والدول العربية بمجملها بصفة عامة.
ليست مصر وحدها تحتاج بالفعل إلى تدريب قيادات تقوم بإدارة شؤون البلاد.
بل كل الدول العربية تحتاج إلى ذلك.

فالخطاب الذي ألقاه اليوم الرئيس المصري أمام الأكاديمية العسكرية، والذي تطرق فيه لافتقار بلاده إلى كوادر تقوم بإدارة شؤون البلد، لهو أمر حقيقي وواقعي في كل الدول العربية.
هذا الأمر الواقع المر كان سببا في كل الكوارث السياسية والاقتصادية التي ألمت بالبلدان العربية.
فإن كان من نجاة من هذا الوضع المتردي والمتهالك، فلينظر للخطاب الذي ألقاه الفريق عبد الفتاح السيسي بعين الجد والاهتمام.
ينظر إليه هكذا بغض النظر عن غرض ونية الرئيس السيسي من إلقائه .
ينظر إليه على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي عرض أزمة الحكم في مصر، ولم يستطع أن يعرض نظاما يقتدى به ولو كذبا، ولو من نسج خياله.
وخطورة هذه الأزمة تظهر من كونها عرضت من رأس الدولة.
عرضت أمام قيادات الدولة الأكاديمية العسكرية.
فهل يا ترى أربعون شهرا كافية لإعداد قيادات وكوادر سباسية تعمل عى إدارة الحكم في البلد؟
وهل يا ترى سيترك الرئيس عبد الفتاح السيسي لها الحكم بعد انقضاء مدة حكمه التي ذكرها في خطابه؟
أم سيدخل في ذات جحر الضب الذي دخل فيه جميع قادة الدول العربية؟
مهما يكن من أمر، فقد أثار اليوم الرئيس عبد الفتاح السيسي قضية حكم اليلاد من خلال خطابه أمام الأكاديمية العسكرية، وقد قام بإلقاء حجر في هذه البركة الراكدة.
فنرجو من الله أن تكون جميع الزلات والأخطاء التي مرت بها تجارب الحكم في البلاد العربية أن تكون بمثابة الحجار التي تعتلي بها؛ لبناء ولإدارة شؤون الحكم.
لا أن تكون هذه الزلات والأخطاء حفرا تلقي بها في واد سحيق يهلك الحرث والنسل.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة