أعمدة ومقالات

بلبوسي الداخل وبلبوسي الخارج (المبلول الغبي والمنتفع الأناني) واعرابهم النفسي

سيكوسياسة86
د.مواهب عبدالمنعم كمال الدين

لقد كانت الأسر في السودان زمن لمة الصينية يختارون أصغر زول فيهم ويرسلوه أثناء الوجبة (جيب موية- جيب رغيف- جيب الملاحة وغيره)، وحينما يزعل يقولوا له (أصغر القوم خادمهم وخادم القوم سيدهم.) وعلى هذا الأساس يلهث الطفل بالمراسيل وهو مبسوط لانه أصبح سيدهم جميعا بما فيهم امه وابوه. وبالتالي تجده لا يحتج ولا يتذمر برغم انه هو التعبان والكل جالس وياكل ومرتاح. وهنا يعتبر تصرف الطفل طبيعي جدا ومريح له نفسيا لانه أرضى ثقته في نفسه وذلك حسب قدراته العقلية من مشاعر وادراك وفهم وتفكير والتي تتناسب مع عمره ومع (عدم نضج عقله) الذي جعله يتبل وهو مبسوط.

ولكن، ثم لكن،، عندما يأتي شخص كبير مكتمل النضج العقلي ولديه ادراك وتفكير وفهم واحساس لكنه يتصرف بفهم أو بتفكير أقل من عمره، فإننا هنا نقول عليه ان هذا الشخص قد تخلف عن عمره (متخلف). بمعنى أن عمره العقلي (ذكاءه) بما فيه الادراك والفهم، أقل من عمره الأصلي اي عمره الزمني. وبالتالي، تجده يدرك الأشياء ويستوعبها حسب ضعف قدراته العقلية متخلفا عن ركب اقرانه من الأسوياء ذوي التفكير والادراك والفهم السليم. وبالعامية كدا بنقول عليه الزول دا غبي. (تعال نبلك عشان دي كرامتك)!!
وهذا هو باختصار وصف بلبوسي الداخل الذي يتذوق كل الوان العذاب والموت والذلة والمهانة والجوع والمرض، فيظل يردد بل بس (بلوني زيادة وبلوا المغلوبين على أمرهم معاي). فإستحالة أمثال هؤلاء يكون ادراكهم ووعيهم ومشاعرهم سليمة.

فيا بلبوسي الداخل، إذا ما شغلت عقلك شوية ستجد ان أولاد الكيزان ومنتفعيهم بالخارج لا يعرفون عن صوت الدانات ناهيك عن حرب الطيران والمسيرات من دارفور للخرطوم والتي تقتل أطفال في مثل أعمارهم يومياً. ولا يعرفون شكل الظلام الذي انت واولادك وأولاد الغلابة غرقانين فيه، ولا عن معنى صفوف البنزين ناهيك عن مشقة المواصلات التي تعانون منها. ولا يعرفون معنى التكايا او احساس عدم الشبع لأن عيشتين عندك بي الف جنيه فلا تستطيع ويستطيع الغلابة سد رمق أولادهم. إن أولاد الكيزان ومنتفعيهم يا بلبوسي الداخل لا يعرفون اتجاه الصيدلية وماهية حبة البنادول ناهيك عن ماهية مستشفى تدمر بسبب الحرب. كما لا يعرفون مسمى المدرسة الحكومية ناهيك عن مسمى البرش الذي يجلس عليه الطلبة في السودان.
وانت بالمقابل يا صغير القوم تعرض أولادك وأولاد الغلابة للبل من أجل مصلحة هؤلاء المنتفعين من غباءك قبل انتفاعهم من الحرب. فأين العقل السوى هنا وانت لا ادراك زي الناس عندك ولا فهم ولا احساس ولا تفكير ولا عاطفة ولا مشاعر كما البني آدميين. بحق انه الغباء والغباء المحكم كمان.

بلبوسي الخارج المنتفع الأناني

اما بلبوسي الخارج فتناوله نفسيا قد يطول شرحه، لذا دعونا نتناول هنا الأنانية المرضية التي يتصفون بها جميعا سوى كانوا بلابسة الكيزان أو منتفعيهم. فالانانية هي حب الذات والسعي لنيل مصالحها دون الالتفات لحوجة الآخرين ومصالحهم، ودون الالتفات لحقوقهم وظروفهم التي تحيط بهم. اي أن الانانية هي الوصول لمرحلة أذية الآخرين في سبيل تحقيق مصالحك، سوى كانت هذه المصالح نفسية او مادية أو سياسية وغيرها، وهنا تصبح هذه الحالة مرضية وهي اضطراب الأنانية. وهو سلوك نفسي غير سوي ينشأ غالبا من الطفولة نتيجة للتنشئة الخاطئة واحيانا تدخل فيه الجينات الوراثية. وهي عرض أساسي – اي الانانية- لاضطراب اعداء المجتمع (السيكوباتية)، واضطراب الشخصية النرجسية.

فالانانية تتدرج في شدتها من أنانية حب الذات دون اذية للاخرين وهذا إلى حد ما طبيعي، الى حب الذات بافراط كما ذكرنا اعلاه في اضطراب الأنانية. ثم يصل اضطراب الانانية إلى مرحلة النرجسية وهي مرحلة انا والطوفان ولا شئ معي أو بعدي وهي مرحلة الكوز الذي اوصل البلد وشعبها لهذا الطوفان وهم واولادهم ومنتفعيهم مرتاحين وما زالوا يبلبسون بالخارج في انتظار ان يبتلع الطوفان السودان ومن عليه طالما لم يستطيعوا قيادة السفينة مرة أخرى.

*اذن، بلبوسي الداخل غبي إلى أن يفوق هذه اذا فاق!!، وبلبوسي الخارج هو الشخص المنتفع، المصلحجي، المتبلد المشاعر، المنافق، المتملق، عديم الضمير الذي يعاني من الأنانية المرضية. الانانية التي يوصل من خلالها لمصلحته بكل الطرق المتاحة حتى ولو كانت على اكتاف وجثث الآخرين.
لذا امثال هؤلاء لاااا يمكن الثقة فيهم بالمرة ولا يمكن أن يكونوا مسؤولين عن مصلحة البلد وشعبها.!! وعلاجهم بالمختصر المفيد ودون اي تفاصيل،، هو أن تقلب الطاولة في وجههم.

وعليه، يا بلابسة الداخل فوقوا واقلبوا بس (الصينية) في وش أبان كروش ديل من الكيزان ومنتفعيهم، واستعيدوا وعيكم وادراكم وشوفوا مصلحتكم ومصلحة البلد وين، وإلا ستظلوا عبيدا أغبياء تتبلوا لأسيادكم العمر كله فتضيعوا وتَضيعوا السودان معاكم اكتر مما ضيعتوه. اما (الطاولة) فلقد قلبناها نحن رافضي الحرب وذلك بثورة ديسمبر المجيدة، وما حربهم هذه الا لرفع الطاولة مرة أخرى ولكن هيهات

f.Mawahib A kamaleldin
20.10.2026

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة