أطياف صباح محمد الحسن طيف أول: كل هذا وملامحي تتهجّى من المرايا آخر تفاصيل الزحام في الوجوه العابرة!!
وبالرغم من أن بيان الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي عُقد في قصر الأمم بجنيف أمس، وترأسه بصورة مشتركة السيد ألكسندر فاسيل، وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسرية، والسيد بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، والذي حضره عدد مقدر من الدول العربية والإفريقية؛ بالرغم من أنه جاء باهتًا ولم يضف جديدًا، وكرر ذات العبارات المستهلكة بشأن عملية وقف الحرب في السودان، إلا أن التغريدات المتتالية لمسعد بولس بعده كشفت ما هو خلف الكواليس، وأن هناك تحركًا دبلوماسيًا متعدد المسارات يهدف إلى تهيئة الظروف لمرحلة جديدة في السودان، عنوانها الهدنة الإنسانية والحوار السياسي. ففي لقائه مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ربط بولس بشكل مباشر بين إمكانية إطلاق حوار سياسي سوداني شامل وبين التوصل إلى هدنة إنسانية، معتبرًا أن مشاركة المدنيين من داخل السودان وخارجه لا يمكن أن تتم بصورة حقيقية في ظل استمرار القتال. ولم يقتصر الأمر على التنسيق مع الأمم المتحدة، بل كشفت تغريدات بولس عن خطوة جديدة تؤكد إعادة صياغة الدور الإقليمي، حيث ظهرت المملكة العربية السعودية على واجهة مسرح السلام من جديد. ففي لقائه بنائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، قال بولس إنه ناقش سبل التوصل إلى هدنة إنسانية توقف القتال وتحمي المدنيين وتفتح الممرات الإنسانية، على أن تكون هذه الهدنة مدخلًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم إلى حوار سياسي شامل. كما أشار إلى العمل المشترك داخل أطر دولية وإقليمية متعددة، بما يوحي بأن الجهود لم تعد مبادرات منفصلة، بل باتت جزءًا من عملية تنسيق أوسع. فالحضور السعودي الإيجابي المباشر، بعد فترة من الغياب عن واجهة المشهد السياسي السوداني، ضمن سلسلة اللقاءات المتعلقة بالسلام والهدنة الإنسانية، وبعد مواقفها الداعمة لشرعية مؤسسات الدولة السودانية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، يضيف وزنًا سياسيًا للمسار الجاري. كما أن انخراط الرياض في النقاشات المتعلقة بالهدنة ووقف إطلاق النار، إلى جانب التنسيق مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وشركاء آخرين، يوحي بأن الملف السوداني يشهد محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة. فمن هذا المنظور، فإن عودة السعودية إلى خيار الحل السلمي يمكن قراءتها على أنها مؤشر على تنامي الاهتمام الإقليمي بمسار التسوية السياسية، خاصة إذا اقترنت بتنسيق مستمر مع القوى الدولية الفاعلة. كما أن اللافت في هذه الاجتماعات هو غياب وزير الخارجية المصري، الذي أرسل ممثلًا ينوب عنه. فهذا الغياب يشكل استفهامًا واضحًا في اجتماعات مهمة كهذه، حضرتها أغلب الدول العربية والإفريقية، لا سيما أن دور مصر وعلاقتها بالحرب في السودان يجعلانها أكثر قربًا من هذا الملف. فهل ظهور السعودية من جديد كأحد الوجوه الرئيسية في اجتماع جنيف يُفهم على أنه انتقال نسبي لمركز الثقل الدبلوماسي داخل هذا المسار تحديدًا نحو الرياض أكثر من القاهرة؟ فلقاء بولس مع نائب وزير الخارجية النرويجي أضاف البعد الإنساني والعملي لهذه التحركات، من خلال التركيز على إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المهددة بالمجاعة. ويعكس ذلك اهتمامًا متزايدًا بالكيفية التي يمكن بها استثمار أي تهدئة ميدانية لتحسين الوضع الإنساني على الأرض. فالنرويج من أكثر الدول خبرة في مجال إيصال المساعدات الإنسانية إلى الدول التي تعاني ظروف حرب معقدة، لذلك لم يكن هذا اللقاء عاديًا، بل يبدو أنه تم الترتيب له مسبقًا لتنفيذ عملية تحرك قادم. وعند النظر إلى هذه اللقاءات مجتمعة، فإنها ترسم صورة لتحرك دولي متزامن يجمع بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة والنرويج، ويركز على ثلاثة عناصر مترابطة هي الهدنة الإنسانية، وإيصال المساعدات، وإطلاق حوار سياسي شامل. لذلك يمكن استدعاء سؤال مباشر: هل تحاول واشنطن فتح مسارات إنسانية بعيدًا عن موافقة الحكومة السودانية؟! لذلك هذا الحراك يكشف عن محاولة جادة لبناء توافق دولي وإقليمي حول الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة عملية سلام محتملة، عبر تهيئة الظروف اللازمة لوقف القتال وفتح المجال أمام تسوية سياسية أوسع في السودان. طيف أخير: #لا_للحرب
قال أمجد فريد إن مسعد بولس يواصل مطالبة السودان بقبول الهدنة رغم ترحيب الحكومة بها والدعوة إلى مشاورات فنية، مشيرًا إلى أن بولس يتجنب تفاصيلها العملية، وكأن تكرار المطالبة إنجاز وتزييف للواقع. وشدد فريد، في تغريدة، على أن الهدنة ليست مجرد توقيع ورقة. وحديث المستشار يكشف إما أنه لا يدرك أبعاد القضية وطبيعة التعاطي الدولي مع الملف، ويتحدث ويغرد خارج السرب، أو أن الحكومة الآن أدركت أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تتجاوزها بالفعل، وهي تحاول الركض خلفها بالقول غدًا نواصل.