أعمدة ومقالات

مثمر للغاية

أطياف

صباح محمد الحسن

طيف أول:
أذكر كيف دفعتَ عليَّ ليلك، وكيف لمع فجري ونفخ في زوايا الروح كل الحياة!!

وبالأمس، كشف مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، عن ملامح لعودة المجموعة الرباعية للمشهد من جديد، وأفصح عن اجتماع التأم بجنيف ضم أعضاء المجموعة الرباعية (مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة)، ووصف مستشار ترامب الاجتماعات بأنها «مثمرة للغاية».
وقال إنها ناقشت كيفية مواصلة العمل معًا من أجل إنهاء النزاع في السودان بشكل عاجل، وذلك من خلال التوصل إلى هدنة إنسانية ومسار يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، ودعم الجهود الحيوية التي تبذلها المجموعة الخماسية لتسهيل حوار شامل في السودان.
واتفقت المجموعة الرباعية على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في السودان، وأنه يجب علينا جميعًا استخدام ما نملكه، بشكل جماعي وفردي، من وسائل وأدوات ونفوذ للتواصل مع أطراف الحرب السودانية والجهات الفاعلة الأخرى، بهدف التوصل إلى إنهاء تفاوضي للقتال، بما يُكمل حوارًا سودانيًا شاملًا بقيادة السودانيين وملكيته لهم، ويدعم الانتقال إلى الحكم المدني.
وكنا بالأمس قد أشرنا إلى تبني مستشار الفريق عبد الفتاح البرهان، الدكتور أمجد فريد، الرد باسم الحكومة.
وقال أمجد إن مستشار الرئيس الأمريكي يواصل مطالبة السودان بقبول الهدنة، رغم ترحيب الحكومة بها والدعوة إلى مشاورات فنية، مشيرًا إلى أن بولس يتجنب تفاصيلها العملية، وكأن تكرار المطالبة إنجاز وتزييف للواقع.
وشدد فريد، في تغريدة، على أن الهدنة ليست مجرد توقيع ورقة أو استعراض دبلوماسي، بل هي أرواح بشر تتطلب خطة تشغيلية وجدولًا زمنيًا وكيفية حماية المدنيين ومنع مليشيا الدعم السريع من استغلالها لإعادة التسلح، معتبرًا أن السلام لا يكون بمجرد إعلان هدنة بينما يبقى المدنيون رهائن في قبضة المليشيا.
وهذه التصريحات المتبادلة تكشف المسافة في الرؤية بين الحكومة السودانية وواشنطن بشأن كيفية الوصول إلى السلام وإدارة الحرب.
فالولايات المتحدة الأمريكية ترى أن أي عملية سياسية شاملة لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار القتال.
وتعطي أولوية للهدنة الإنسانية كمدخل للحوار السياسي وإشراك المدنيين داخل السودان وخارجه.
لكن يبدو أن مستشار البرهان، بالرغم من أن اختياره تم لما يتمتع به من معرفة دولية أكثر من غيره ممن حول البرهان، فإن تصريحاته بمطالبة بولس بكشف تفاصيل تنفيذ الهدنة الآن كشفت عدم وعي وإدراك فريد للرؤية الدولية المطروحة. بمعنى إذا كانت الهدنة ما زالت في مرحلة الدفع السياسي، فكيف يصبح النقاش مباشرة حول تفاصيل التنفيذ قبل وجود قبول واضح من الأطراف؟
أما النقطة الثانية فهي الأهم في رأيي؛ فالولايات المتحدة في خطابها العلني تتحدث عن “أطراف الصراع” وتدعو جميع الأطراف إلى دعم الهدنة، كما أن الاجتماعات الأممية في جنيف عُرضت باعتبارها جهودًا لوقف الحرب بين أطراف النزاع السوداني، وليس باعتبارها تفاوضًا بين دولة ذات سيادة وتمرد داخلي، كما قرأ أمجد فريد المشهد.
وإذا كانت واشنطن تتعامل دبلوماسيًا مع الجيش السوداني بوصفه أحد أطراف النزاع الذي يجب أن يوافق على الهدنة، فمن الطبيعي أن تطرح عليه مطلب القبول بالهدنة كما تطرحه على الطرف الآخر، لا أن تتعامل معه باعتباره الحكومة الوحيدة صاحبة القرار التي تُملى عليها ترتيبات التنفيذ.
فما قاله مستشار البرهان ليس منطقيًا؛ فالموافقة السياسية المبدئية لا تعني بدء الهدنة فورًا. ويمكن للحكومة أن تقول: “نوافق على مبدأ الهدنة”، ثم تدخل في مفاوضات فنية حول موعد البدء وآلية المراقبة والممرات الإنسانية.
لكن الحكومة ترى أن مجرد إعلان الموافقة المبدئية سيخلق ضغوطًا سياسية عليها لاحقًا لتقديم تنازلات في التفاصيل، لذلك تريد معرفتها قبل الموافقة عليها. وهذا غير منطقي؛ فالحكومة، إن كانت تريد التفاصيل، فعليها إعلان الموافقة رسميًا على الهدنة، علمًا بأن أمريكا لن تقبل موافقة شكلية أو مغشوشة، وستكون لها أيضًا مطالبها لضمان مصداقية البرهان قبل الكشف عن آلية التنفيذ.
أما اجتماع الرباعية فيعني أن مسارًا يجري بناؤه الآن يبدأ بتنسيق داخل الرباعية، ثم يتقاطع مع جهود الأمم المتحدة والمجموعة الخماسية، بهدف خلق توافق دولي وإقليمي حول هدنة إنسانية تكون مدخلًا لعملية سياسية أوسع.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#أختانا
كشفت مصادر موثوقة أن الفريق عبد الفتاح البرهان يتعرض لضغوط مصرية لصياغة رواية جديدة لقضية المعدنيين السودانيين، تعمل على تبرئة مصر، وتؤكد أن الغارات كانت ضمن حركة الطيران في ميدان الحرب مع قوات الدعم السريع.
كما أن الحكومة المصرية طلبت أيضًا من الجنرال ضرورة حسم قضية طريق شريان الشمال، ويجب أن يكون الطريق مفتوحًا.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة