بكل تأكيد وبعد تعديل المادة (51) من القانون الجنائي والخاصة بالنشر والتي وصلت عقوبتها للإعدام فإننا قد أصبحنا و(الحمد لله) متهمين (سلفاً) وعلى بعد خطوات من (حبل المشنقة)، وعندما تأتي مقرونة مع حديث قائد المجموعة الانقلابية (البرهان) بعدم إمكانية عودتنا أو (لن ندوس تراب السودان ثاني) وهو (يحلم) بأنه قد كتب علينا (التشرد) في معسكرات اللجوء بدول العالم ولا يحق لنا العودة إلى بلادنا التي أصبحت حكراً على الجيش والكيزان والمليشيات الدارفورية والإسلامية أو من يكسر قلمه وينضم لمجموعة الصحفيين التي (مع الرصين) ليستكمل بذلك حلم والده.. وحتى لا تفهموني خطأ فـ(الرصين) كان واحداً من كبار الرأسمالية وقدم له السفير البريطاني دعوة عشاء وقام هو بدعوة عدد من أصدقائه، وعندما يسأل السفير الشخص عن بطاقة الدعوة يرد: «أنا مع الرصين»، فقال السفير: «ليه الناس المع الرصين ديل كتير كده؟»!
وأمر تعديل القوانين بلا مجلس تشريعي أو برلمان مع مجموعة (حاج الرصين) لا يعدو لدينا سوى (هلع وجزع) وورجغة فارغة من السلطة العسكرية المتحكمة في السلطة بالقبضة الأمنية، وانعكاس لما تعيشه من خوف وجزع دائم لا يتوقف، ومحاولة لتطويع القوانين والتشريعات التي تحت يدهم بلا سند لتهديد وإسكات الأصوات الوطنية الرافضة للدكتاتورية والحكم العسكري الكيزاني وضد استمرار هذه الحرب العبثية التي أحرقت الأخضر واليابس وأدخلت الشعب السوداني كله في (مجاعة) لم يشهدها منذ الاستقلال، ومحاولة لكسر عزيمتهم بعد فشل مطاردتهم والاعتداء عليهم حتى وهم بالخارج مع فشل كافة وسائل الإغراء والرشاوي و(التحنيس)، والقناعة بأن خدعة (لجنة أديب للحوار) قد فشلت في إقناع هؤلاء المشردين للعودة إلى محرقة الداخل..
وواحدة من نكبات الوطن أن من يدعي بأنه قائده وكاهنه وحامي حماه يتوعد (ضعفاء) مثلنا لا نملك سوى القلم وقول الحقيقة المجردة بالويل والثبور وفظائع الأمور، بينما يفتح أبواب الوطن الجريح أمام من قتلوا ونهبوا ويقدم الهدايا الفاخرة للقونات والمطبلاتية ويمنحهم المناصب فقط لأنهم يخادعونه ويتلاعبون بعقله الصغير ويصدقهم بأن المليشيا ستنتهي قريباً حتى آخر جندي وأنه الملهم والمفكر العظيم الذي لن تستطيع البلاد السير بدونه، بينما نقدم نحن له النصح الصادق الشفاف بأن الحرب لعنة ومهما طالت فنهايتها على طاولة الحوار العقلاني الشفاف، وأنه لا يمكن أن يظل على سدة الحكم بالقمع والتنكيل والقتل والتشريد، وعليه أن يلتمس طريق إعادة الديمقراطية قبل أن يلحق مصير من سبقوه من الدكتاتوريين، وهو الحديث الذي يقض مضجعه فيحاول بكل السبل (إسكاته) بالقوانين الإرهابية والزبانية الباطشين والتهديد والوعيد.. ولكن هيهات، فالأحرار الذين بدأوا مسيرة النضال وهم يهتفون: «جيب معاك كفنك.. يا أنت يا وطنك» لن توقفهم مثل هذه الممارسات الواجفة وهم على ثقة بأنك إلى زوال.. والوطن هو الباقي مهما تعظمت المآسي..
خطوة.. خطوة إضافة والاعتراف بنقابة الصحفيين السودانيين كعضوية بالاتحاد الدولي للصحافيين خطوة للانعتاق من كهنوت صحفيي النظام المحلول ممثلين في اتحاد الرزيقي البائد الذي يستجدي عودة الصحفيين إلى داره (بوجبة فطور).. وإلا ما كدي يا ،،،،، !!! ولا أحد يستطيع إخماد الثورة. والقصاص والمحاسبة في انتظار كل من خان الشعب والوطن. والرحمة والخلود أبداً لمن هم أعظم منا جميعاً.. شهدائنا الأبرار.
وَغَمْضُ العَيْنِ عن شَرٍّ ضَلالٌ وغَضُّ الطَّرْفِ عن جَوْرٍ غَبَاءُ