باسمك الأخضر يا أكتوبر الارض تغني الحقول اشتعلت قمحاً ووعداً وتمني والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي باسمك الشعب انتصر حائط السجن انكسر والقيود انسدلت جدلة عرسٍ في الأيادي كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل كان خلف الصبر والأحزان يحيا صامداً منتظراً حتى إذا الصبح أطل أشعل التاريخ ناراً واشتعل
تعتبر ثورة أكتوبر ثورة وعي وحلم نحو التقدم والتطور ونحو الحرية بجناحيها السياسي والاقتصادي ووحدة البلاد وتجديد المسار الديمقراطي والسياسي. وتمثل ثورة أكتوبر لحظة فارقة في تاريخ النضال السياسي سودانيا وعربيا وافريقيا و دورها الطليعي والقيادي بين الشعوب فقد لكان لكتوبر قصب السبق سبقت سقوط دكتاتوريات أوروبا الغربية 1974م و خريف اروبا الشرقية 1989م /1991م كما سبقت الربيع العربي 2020/2021م كما طورت في خطاب ورؤي الأحزاب الطائفية واليمينية . كانت اكتوبر بمثابة “ملهمة” للانتفاضات الشعبية، ومثّلت سابقة تاريخية وثّقتها أدبيات الحركات التحررية كدليل على أن الجماهير قادرة على تفكيك الديكتاتوريات فلم تكن ثورة جياع ضد الاضطهاد والقهر والاستبداد والفساد والظلم مثل انتفاضة ابريل وانتفاضة ديسمبر المجيدة يقول شاعر أكتوبر واحد ثوارها د. محمد المكي (وقد كان ملحوظا لمن عاصروا الحدثين أن الأحلام الجميلة كانت تملأ الشوارع في أكتوبر 1964 أما في ابريل 1985 فقد كان الغضب وحده الذي يملأ الطرقات). وإذا شئنا أن نتوسع قليلا في هذه المفارقة بين الاثنتين فأن أكتوبر هي ثورة الآمال المتوهجة التي كانت تعمر صدور الجماهير والفرق بينها وبين رجب هو الفرق بين الخيبة والأمل. ففي حين كان ثوار أكتوبر يطلبون من عجلة التاريخ أن تسرع في دورانها ،كان ثوار الانتفاضة يريدون من تلك العجلة أن تكف عن دورانها إلى الخلف عائدة بهم وببلادهم القهقري مع مطلع كل يوم جديد..هؤلاء أرادوا أن يوقفوا التدهور وأولئك أرادوا أن يصنعوا التقدم والتجديد).. كما يري (وبذلك تكون أكتوبر قد انتقلت بشعب السودان من حالة كونه شعب اعزل ضعيف الي شعب مسلح بالثقة واليقين ومزود بإمكانيات الفاعلة والتاثير).. ويقول المفكر الشهيد محمود محمد طه (إن ثورة أكتوبر ثورة فريدة في التاريخ، وهي لم تجد تقويمها الصحيح إلى الآن، لأنها لا تزال قريبة عهد، فلم تدخل التاريخ بالقدر الكافي الذي يجعل تقويمها تقويمًا علميَّا مُمكنً.( ويري المفكر د.منصور خالد “لا يعادل أكتوبر في الخطر التاريخي سوى مؤتمر الخريجين (1938). فقوامها شارع تقوده قوى حديثة مصممة على الانعتاق من ربقة القديم إلى رحاب الجديد.” ويري أيضا (بدأ أهل الأحزاب التقليدية يتحدثون بلغة لم تعرفها أدبيات السياسة من قبل …وقد اثبتت القوي السياسية التقليدية جميعا تلك الشعرات في برامجها ومواثيقها المستحثة). وصفها الدكتور الأمريكي كيف تومسون بأنها “قصة إنسانية جديرة بالتسجيل والترديد، زاخرة بفصول غير متوقعة وبأعمال جريئة مقدامة”.. توجه إعجابه بالثورة إلى عمل أكاديمي حين وضع منهاجاً لتدريس أحداثها ودلالاتها لطلاب الدراسات العليا والقانون في الجامعات الأمريكية (مثل جامعة ويسكنسن)، معتبراً إياها نموذجاً حياً للانتفاضة الشعبية الساعية للحق والعدل.