خيبة أمل لحكومة الخرطوم ..

مجلس الوزراء السودانى
مجلس الوزراء السودانى

الجامعة العربية ترفض ادانة اثيوبيا في الهحمات علي مطار الخرطوم

في مشهد كشف حجم التناقضات التي تعصف بالبيت العربي أسدل مجلس جامعة الدول العربية الستار على اجتماعه الطارئ الذي دعا إليه (السودان) لبحث الاعتداءات الإثيوبية على أراضيه ببيان ختامي أثار موجة إحباط عارمة في الأوساط الرسمية السودانية
وكانت حكومة السودان قد افتتحت الجلسة االتي عُقدت بناءً على طلبها بلسان مندوبها الدائم السفير عماد الدين عدوي الذي وجّه اتهامات قاسية ومباشرة لإثيوبيا قال إنها مشفوعة (بأدلة) قاطعة على تورط أديس أبابا في قصف مطار الخرطوم الدولي بمسيّرات إضافة إلى استهداف ولايات النيل الأزرق والأبيض وكردفان وأكد عدوي أن بلاده تتعرض لعدوان خارجي منظم هدفه تقويض حكومتة ووحدة أراضيه مطالباً برد عربي حازم
لكن الجلسة التي عُقدت (مغلقة) سرعان ما تحولت إلى سجال محتدم بين وفدي السودان والامارات

بحسب مصادر مطلعة على سير النقاشات اعترض مندوب أبو ظبي بصلابة على أي نص يتضمن إدانة صريحة لإثيوبيا دون اثباتات واضحة واصفاً الاتهامات السودانية بأنها محاولة لتوظيف المنظمة الإقليمية في تمرير اتهامات غير صحيحة
هذا الموقف وضع رئيسة الجلسة (مندوبة البحرين) فوزية بنت عبد الله زينل في موقف بالغ التعقيد بين تمسك السودان وحليفته (الجزائر) بإصدار قرار تنديد واضح وضغوط الإمارات لصياغة مخففة فضّلت البحرين تأجيل الحسم لإجراء مزيد من المشاورات
ومع استئناف الاجتماع تبيّن أن جسور التواصل العربية لم تفلح في بناء موقف واضح وصدر البيان الختامي ليعبّر عن إدانة الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت مطار الخرطوم ومناطق أخرى متعددة بالبلاد لكنه تجنب تماماً أي إشارة إلى إثيوبيا
هذه الصياغة الفضفاضة مثّلت صدمة دبلوماسية قاسية للخرطوم التي كانت تأمل في تحرك عربي موحد يُسجّل موقفاً ضد عدوان سافر عليها
وقادت الإمارات حملة الاعتراض على مشروع القرار السوداني في استمرار لنهجها الداعم لإثيوبيا. ولم تكتفِ (أبوظبي) بالاعتراض بل مارست ضغوطاً على وفود أخرى لتأجيل البت في الموضوع في محاولة لتجنب أي إدانة عربية جماعية لإثيوبيا
وتصدّرت الجزائر قائمة الدول التي ساندت السودان بصلابة مطالبة بموقف عربي حازم يُدين الجهة التي انطلقت منها الهجمات بوضوح كما ساندت قطر التوجه السوداني بمشاركتها الفاعلة في أعمال الدورة غير العادية.
الا ان الموقف المصري فقد جاء ملتبساً هذه المرة فرغم تحذير مندوب القاهرة العلني من أن عجز المجلس عن تمرير مشروع القرار سيترك أثراً سلبياً واسعاً على صورة الجامعة العربية إلا أن الموقف المصري لم يصل إلى حد المواجهة
ولا يمكن تفسير هذا الموقف -الذي لم يرتقِ إلى مستوى التصعيد كما فعلت (الجزائر) إلا على ضوء (براغماتية المصالح) حيث تحتاج مصر بشكل حيوي للاستثمارات والودائع الخليجية وفي مقدمتها الإماراتية لدعم اقتصادها والدخول في مواجهة دبلوماسية مع أبو ظبي قد يُعرض هذه المصالح للخطر
النتيجة النهائية للاجتماع مثّلت خيبة أمل كبرى لحكومة الخرطوم الذي شعر بأن جيرانه العرب تخلّوا عنه في لحظة احتياجه إلى الدعم. ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تعكس حالة الضعف التي تعاني منها جامعة الدول العربية، وتحوّلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بدلاً من أن تكون منصة للعمل العربي المشترك

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة