بيان حول مشروع قانون مشروع الجزيرة

بيان حزب الأمة القومى
بيان حزب الأمة القومى

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
الأمانة العامة

بيان حول مشروع قانون مشروع الجزيرة

ظلَّ مشروع الجزيرة، منذ تأسيسه، واحداً من أعظم المشاريع الزراعية والتنموية في إفريقيا والعالم العربي، لا بوصفه مشروعاً اقتصادياً فحسب، بل باعتباره ركناً أصيلاً في بناء الدولة السودانية الحديثة، ومصدراً رئيسياً للاستقرار الاجتماعي، والإنتاج الزراعي، والتنمية المتوازنة، ورافعةً أساسية للاقتصاد الوطني لعقود ممتدة.

وقد نشأ المشروع في إطار قانوني وتنظيمي محكم منذ بداياته، وتطورت القوانين التي حكمته عبر مراحل تاريخية مختلفة، بدءاً من التشريعات التي أرست العلاقة بين الدولة والمزارعين وملاك الأراضي، وصولاً إلى القوانين اللاحقة التي سعت إلى تنظيم الإدارة والإنتاج والتمويل. واستند المشروع، تاريخياً، إلى معادلة متوازنة بين الأضلاع الثلاثة التي شكّلت بنيته القانونية والاجتماعية
والاقتصادية، وهي: إدارة المشروع، والمزارعون، وملاك الأراضي؛ الأمر الذي أسهم في استقراره واستمراره، وجعله أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني.

وفي ظل الظروف الوطنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما أفرزته الحرب من انهيار مؤسسي واسع، وتشريد جماعي، ومعاناة إنسانية متفاقمة، تابعنا بقلق بالغ خطوة تكوين لجنة لإعداد قانون جديد لمشروع الجزيرة بواسطة وزارة العدل، في توقيت لا تزال فيه الحرب مستعرة، وتغيب فيه مؤسسات الحكم ذات الشرعية والتوافق الوطني.

إن هذه الخطوة تثير جملة من المخاوف والتساؤلات المشروعة، في ظل غياب المشاركة الحقيقية لأصحاب المصلحة من المزارعين وملاك الأراضي والخبراء والقوى المجتمعية، وفي ظل إنعدام المؤسسات المنتخبة والبيئة السياسية السليمة التي تكفل النقاش الحر وتحقق التوافق الوطني.

وإذ نؤكد أن أي قانون يتم إعداده أو فرضه في ظل هذه الأوضاع لن يحظى بالشرعية السياسية ولا القبول الشعبي، فإنه سيظل فاقداً للسند الوطني، مهما سعت السلطة إلى فرضه بالأمر الواقع.

إن مستقبل مشروع الجزيرة لا يجوز أن يُصاغ عبر لجان معزولة أو قرارات فوقية تصدر عن سلطة انتقالية فاقدة للشرعية والإجماع الوطني، بل يجب أن يكون ثمرةً لعملية وطنية شاملة وشفافة، تُبنى على الحوار الجاد، وتشارك فيها جميع الأطراف المعنية، بما يحفظ الحقوق التاريخية لأصحاب المصلحة، ويصون الطبيعة القانونية والتاريخية للمشروع.

كما أن التعجيل بإصدار قانون جديد في هذا الظرف الاستثنائي يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول الدوافع الحقيقية لهذه الخطوة، وما إذا كانت تنطوي على محاولات لإعادة توزيع الحقوق أو السيطرة على الموارد والأراضي بعيداً عن الإرادة الشعبية وأصحاب الحق التاريخي.

إن مشروع الجزيرة ليس ملكاً لحكومة عابرة أو سلطة مؤقتة، وإنما هو ملك للشعب السوداني وللأجيال القادمة، وأي مساس بحقوق أهله أو تغيير لطبيعته القانونية والتاريخية دون تفويض شعبي حقيقي سيظل مرفوضاً سياسياً وأخلاقياً ووطنياً.

وعليه، فإننا ندعو إلى:

وقف أي إجراءات أحادية تتعلق بإصدار قانون جديد لمشروع الجزيرة في ظل الظروف الراهنة.

إطلاق حوار وطني شامل وشفاف حول مستقبل المشروع، يشارك فيه جميع أصحاب المصلحة الحقيقيين.

إعطاء الأولوية القصوى لوقف الحرب، وحماية المدنيين، والشروع في إعادة الإعمار، ومعالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

الحفاظ على الحقوق التاريخية والقانونية للمزارعين وملاك الأراضي، وصون مشروع الجزيرة باعتباره من أهم الأصول الوطنية الاستراتيجية في السودان.

الأربعاء 13 مايو 2026م
الأمانة العامة – حزب الأمة القومي

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة