الإخوان.. والكذب ! (١ – ٢)

عمر القراى
عمر القراى

د. عمر القراي

(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)
صدق الله العظيم

(١)
عندما استولى الإخوان المسلمون، على السلطة بانقلاب عسكري في يونيو ١٩٨٩م، بدأوا عهدهم بالكذب على الشعب!! فأنكروا في بيان رسمي، أي علاقة لهم بالحركة الإسلامية. وإمعاناً في التضليل، قاموا باعتقال مرشدهم، وزعيم تنظيمهم، د. الترابي، رحمه الله، مع قادة الأحزاب الأخرى، وهذا ما ذكره الترابي نفسه، في عبارة شهيرة، حين قال يتحدث عن البشير (قلت له اذهب الى القصر رئيساً وسأذهب أنا الى السجن حبيساً)!!
ثم حين كشفوا عن وجههم، وأعلنوا هويتهم، كذبوا مرة أخرى، حين قالوا إنهم يريدون بسط دولة الإسلام على كل الوطن!! فصعدوا الحرب في الجنوب، وأعلنوا التعبئة العامة، واعتبروا الحرب مع الجنوبيين، هي الجهاد في سبيل الله، واشاعوا من الأكاذيب ما جعل الملائكة تقاتل معهم في الجنوب!! وكان د. الترابي، هو رأس السهم في هذا التضليل المنظم، الذي راح ضحيته آلاف المواطنين السودانيين من الجانبين. فقد ابتدع كذبة “عرس الشهيد”، و”الحور العين”، التي تنتظر الشبان في الجنة بعد مقتلهم، وحين اختلف مع تلاميذه، وابعدوه عن السلطة، وصفهم بالفساد والكذب، وذكر أن الحرب لم تكن جهاداً، وليس هناك “حور عين”!! بل إن الاخوان المسلمين، استغلوا حرب الجنوب، لتصفية غير المرغوب فيهم من اعضاء تنظيمهم!! وبعد أن اغتالوهم، وأدعوا أنهم استشهدوا في الجنوب، تزوجوا زوجاتهم، وسموا هذا العمل المشين “الخلف في الاهل”!! وحين هزموا عسكرياً، رضخوا الى ضغوط داخلية وخارجية، اجبرتهم على اتفاقية السلام، فلم يكتفوا بمصالحة من اشاعوا أنهم ” كفار” فحسب، وإنما قبلوا ان يكون النائب الأول لرئيس الجمهورية وإمام المسلمين، د. جون قرنق زعيم “الكفار” وقائدهم!! ووضح بذلك أن الجهاد كان كذبة كبرى، كان نتيجتها فصل الجنوب.
ثم حين تنازع الإخوان فيما بينهم من أجل السلطة والمال، ووقعت المفاصلة، وانقسموا الى حزبين “مؤتمر وطني” و”مؤتمر شعبي”، ظنوا بأن زعيمهم الترابي، الذي اعتقلوه، يمتلك سنداً كبيراً في دارفور، بين القبائل ذات الأصول الافريقية. ففكروا في القضاء على تلك القبائل، واستغلوا النزاعات بين المزارعين، وهم من قبائل “الزرقة”، والرعاة وهم من القبائل، التي تزعم بأن أصولها عربية، فأطلقت حكومة الاخوان المسلمين كذبة كبيرة، مفادها أن قبائل “الزرقة”، تتوحد مع دول افريقية، للقضاء على العنصر العربي في السودان!! وسوف تزحف نحو الشمال، لتقضي على كل أهل الوسط والشمال. فسلحت الحكومة القبائل العربية، وألحقتها بقوات الدفاع الشعبي، وقامت هذه القوات، التي عرفت ب “الجنجويد”، تحت قيادة موسى هلال، وبمساعدة الجيش بحرق القرى، وقتل المواطنين. وهكذا تفاقمت مشكلة دارفور في عام ٢٠٠٣م، وكان حصيلتها، قتل ما يزيد على ربع مليون مواطن سوداني، وحرق مئات القرى، واغتصاب مئات النساء، وهيام حوالي مليوني شخص على وجوههم، بين معسكرات اللجوء والنزوح. ولعل من أسوأ ما حدث من جرائم دارفور في نوفمبر ٢٠١٤م، حادثة قرية “تابت” التي اغتصبت فيها أكثر من ٢٠٠ امرأة!! فقد جاء (اقر قائد حامية تابت النقيب اسماعيل حامد ارتكاب قواته ليل الجمعة الماضية اغتصاب جماعي ضد سكان قرية تابت ٦٥ كيلو متر جنوب غرب الفاشر، الى جانب ضرب واهانة واذلال سكان القرية… وكان افراد حامية تابت العسكرية قد قاموا مساء الجمعة باغتصاب جماعي بقرية ” تابت”، طال أكثر من ٢٠٠ امرأة من بينهن ٨ تلميذات بمرحلة الاساس و٧٢ قاصرة، و١٠٥ فتاة غير متزوجة) (الراكوبة ٨/١١/٢٠١٤م). ثم كذبت حكومة الاخوان المسلمين، مرة أخرى، حين نفت الخبر، بل رحلت جميع سكان القرية، وجاءت بمواطنين آخرين، وجعلت المنظمات الدولية تسألهم، فتحدثوا عن انهم لم يروا اغتصابات!! ومع ذلك فإن الحقيقة اتضحت للمنظمات الدولية. ففي ٦ ديسمبر ٢٠١٣م، أصدرت الحملة الدولية لإيقاف الاغتصاب والعنف الجنسي، بيانا جاء فيه (أن النساء في السودان يعشن في أزمة من العنف الجنسي. ويوثق التقرير كيف يستخدم العنف الجنسي كأحد أسلحة الحرب من قبل القوات الحكومية السودانية والمليشيات المتحالفة معها، وقالت إحدى نساء جبال النوبة بمعسكر “ييدا” للاجئين: “رأيت فتاتين من أنقولو تم القبض عليهما واستمر اغتصابهما حتى الموت)!!
ثم اتهم البشير، رئيس حكومة الاخوان المسلمين، بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ومعه مجموعة من قادة الاخوان المسلمين في حكومته، واتباعهم، ونفذ الحكم في “كوشيب” الذي سلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية، وما زال مصيره ينتظر الآخرين.

(٢)
ومن أكبر أكاذيب الاخوان المسلمين، “المشروع الحضاري”، وإعادة صياغة الانسان السوداني، وفق الشريعة الإسلامية. فقد بنوا المساجد، وربوا اللحى، ووجهوا وسائل الاعلام، لنشر أفكارهم المتطرفة، على أنها الإسلام. وفتحوا السودان لكل الجماعات الإرهابية المتطرفة، وأعطوهم كذباً وزوراً، جوازات سفر سودانية!! واثنوا على أنفسهم، وسموا اتباعهم “أصحاب الايادي المتوضئة”. ومن أكبر اكاذيبهم في هذا الصدد، وضع قانون النظام العام، بدعوى حماية الفضيلة والأخلاق!! ولقد تم بموجبه اعتقال المئات من النساء، وجلدهن، بسبب لبس البنطلون، أو عدم غطاء الرأس!! كما جمعوا الشباب من الجنسين، وجلدوهم، بسبب الرقص المختلط في الحفلات.. هذا مع أن الشريعة الاسلامية، لم تكن مطبقة في بقية مناحي الحياة. وفضح كذبهم، أن المخلوع عمر البشير، قد صّور في شريط فيديو، وهو يرقص مع عدد من النساء، في حفل خاص بأسرته!! ولم يتحرك قانون النظام العام، ولا شرطة النظام العام، التي سلطت على الفقراء والمساكين، ولا سمعنا استنكاراً، لهذا المنكر، من علماء السوء ووعاظ السلاطين!! وفي عام ٢٠٠٨م جلدت ٤٣ ألف امرأة بولاية الخرطوم، بحسب إفادة مدير شرطة الخرطوم.. ومعظم هؤلاء كانت إدانتهم بسبب لبس البنطلون، باعتباره زي فاضح، مع أن ضابطات الجيش، والشرطة، كن يلبس البنطلون كزي حكومي رسمي!!
والحكومة التي كانت تصيح بشعارات الفضيلة ليل نهار، كانت تتستر على الرذيلة، حين تقع من قيادات في التنظيم!! فقد قرأنا هذا الخبر: (أعفى المشير عمر البشير إمام مسجد أدين في جريمة اغتصاب طالبة وحكم عليه بالسجن “١٠” أعوام. وأصدر أمراً رئاسياً بإعفاء المجرم عن العقوبة بموجب القرار الجمهوري رقم ٢٠٦/٢٠١٣. وكانت محكمة جنايات الدويم حكمت العام الماضي على/ نور الهادي عباس نور الهادي بالسجن “١٠” سنوات والجلد ١٠٠ جلدة وذلك لاغتصابه الطالبة “ر. ح”) (حريات ٢٩/٨/٢٠١٣م). وهكذا تحمي حكومة الاخوان المسلمين، في قمتها، الرذيلة، وتتستر على الباطل، وتمالي الفسق والفجور، ثم لا تستحي أن تدّعي الإسلام!!
ولقد اشاع الاخوان المسلمون، كذبة أن حكومتهم تلك، كانت حكومة “الإنقاذ”، التي سوف تنقذ الشعب السوداني، بالمشروع الحضاري، من الفساد الأخلاقي!! وفضحت هذه الكذبة، حين ظهر أن الفساد قد زاد في ظل حكومتهم، بل ظهرت منه صوراً لم يعرفها السودانيون، بهذا الحجم، من قبل. إذ لم يحدث في السودان، قبل حكومة “الإنقاذ”، أن انتشر الاعتداء الجنسي على الأطفال، حتى خاف الناس على أولادهم من المدارس ومن المساجد!! فقد جاء (قال خبراء أن ٣ ألف حالة اعتداء جنسي ضد الأطفال دونت بالمحاكم، وان ٨٠% من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسي! وقالت الناشطة الدكتورة صديقة كبيدة، في تدشين مبادرة “لا للصمت” التي أطلقها مركز الفيصل الثقافي، أمس، ان الاعتداء الجنسي على الأطفال يتم من داخل الأسر والمدارس، و”حتى المساجد التي باتت تشكل خطراً على الصغار”… مؤكدة ان الحالات المدونة بالمحاكم وصلت الي ٣ ألف حالة”! وقال الأستاذ القانوني عثمان العاقب، أن ائمة المساجد أصبحوا أكبر هاجس لثقة اولياء الامور بهم وانتقد وزارة التربية والتعليم لكونها تعيّن معلمين غير مؤهلين تربوياً ونفسياً… وقال الأستاذ عمر إبراهيم إمام وخطيب مسجد “القبلة”، أن الجريمة حينما تأتي من رجل الدين والمعلم تكون أشنع، لأن الناس يوفدون أطفالهم الي هذه المؤسسات لكي يتعلموا لذلك يكون الأمر صادماً عندما يحدث العكس تماماً. ومن ناحيته قال الأستاذ أسامة ادريس الناشط في المجتمع المدني، ان ٨٠% من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسي وفقاً لدراسات علمية أجريت مؤخراً… وكان أعضاء بالمجلس الوطني أكدوا في جلسة استماع لتقرير لجنة الشئون الاجتماعية والصحية والانسانية وشئون الاسرة بالمجلس ١ مايو ٢٠١٣، تزايد حالات زواج المثليين بالبلاد، وتفشي معدلات الاصابة بمرض “الايدز” وتنامي ظواهر الدجل والشعوذة والتطرف.) (حريات ٣١/٣/٢٠١٤م).
ولقد اعترف بعض قادة تنظيم الاخوان المسلمين، بانتشار الرذيلة، في عهد حكمهم، فقد قرأنا (رسم القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس منظمة أنا السودان د. محمد محي الدين الجميعابي صورة قاتمة للشباب في البلاد وكشف عن دراسة علمية أكدت زيادة أعداد الشواذ جنسيا وانتشار زنا المحارم بسبب ارتفاع نسبة العطالة وسط الشباب وانعدام القدوة الدينية والسياسية منوها الى أن حزبه كان لديه شيخ واحد وهو الترابي واستدرك “ولكن مرمطوه وفقدناه”. وقال الجميعابي في ندوة حول المخدرات نظمتها الأمانة الإتحادية بالمؤتمر الوطني إن الدراسة أثبتت سرعة انتشار الايدز بسبب زيادة الشواذ وتابع “لو كل أبو ربط ولدو في ضهرو لن يضمن عدم وصول الشواذ اليه…) (الراكوبة ٢١/٢/٢٠١٤م).

٩ أبريل ٢٠٢٦م

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة