الحج للفاتيكان

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

في واحدة من (إبداعات) رئيس الوزراء (كميل) واقتراح من مجموعة مستشاريه (العباقرة)، وبينما المسلمون يستعدون لأداء مناسك الحج بمكة المكرمة، سافر (كميل) برفقة وفد من (أصدقائه) المقربين للحج (بدولة الفاتيكان) في زيارة رسمية لتقديم القداسة والولاء للبابا (ليون الرابع عشر) في رحلة يمكن تسميتها بـ(ترفيهية) تحمل دلالة (زمنية) أكثر منها (سياسية)، رغم ما (قيل) في تحليل (أسبابها) أنها تحمل رسالة للسلام والمحبة والسلم الاجتماعي.
وبغض النظر عن (الرسالة) التي يحاول (كميل) إيصالها عن (علمانية) الدولة المحاصرة باتهامات إيوائها للجماعات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها (الحركة الإسلامية)، والدهشة في تكوين الوفد الذي ضم (الممثل الخاص) لرئيس الوزراء (الحفيان) مع وجود رئيس الوزراء (شخصياً) على رأس الوفد حيث ينتفي لزوم تمثيله، ومستشاره الخاص مع وجود (الأعيسر) وزير الإعلام كمستشار غير معلن؛ فإن علامات الاستفهام الأكبر تتجه لاثنين من مرافقيه من القيادات الإسلامية المعروفة، وهما وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان ونائب مدير المخابرات عباس محمد، ربما (للزوم) المراقبة والمتابعة.

هل ضاقت الدنيا على وسعها بحكومة (أمل) البرتوكوز في محاولتها السعي بكل السبل لإثبات بأن لا علاقة لها بما هو (معروف) ومتداول بسيطرة الجماعات الإسلامية عليها والحصار الذي تعانيه دولياً (للحج) للفاتيكان لتقديم طقوس الانكسار والولاء وحضور القداسة من أجل رضا العالم عنها وتقديم وجه مختلف عما هو بالداخل؟ والحكومة مستمرة في عسكرة وأسلمة كل شيء من مناهج دراسية وقوانين وإعادة لشرطة النظام العام والتضييق على كافة المعتقدات الدينية الأخرى، وفي اعتقادهم بأن هذه (الحركة) البهلوانية يمكن أن تغير مفهوم العالم عما يجري بالداخل.

مجمل هذه الرحلة لن يتعدى المنصرفات (الدولارية الضخمة) التي ستُصرف من أموال هذا الشعب الجائع على هذه الرحلة التي لن تخدم قضية إيقاف الحرب أو إطعام الجياع في معسكرات النزوح؛ فـ(البابا) -مع احترامنا لمكانته الدينية حول العالم- لا يملك قراراً (سياسياً) وكل ما يمكن أن يقدمه دعوات لا نعتقد بأنها تزيد عن دعوات (ملايين) المسلمين العاكفين في مكة في هذا الشهر الحرام، إلا إذا ما اعتقد هؤلاء غير ذلك.. وعموماً فإنني أقترح على هذا الوفد ولاستكمال مهمته (المقدسة) المرور على إسرائيل (للبكاء) على حائط المبكى، والهند لطلب بركات زعيم (الهندوس)، ثم مقابلة الدالاي لاما لأخذ بركات (البوذيين)، قبل السفر إلى كاودة لمقابلة القائد عبد العزيز الحلو والإعلان من هناك بموافقتهم ومباركتهم على تحول السودان لدولة علمانية؛ لتحل كافة مشاكل الوطن الذي تركوه مثقلاً خلف ظهورهم بالحروب والنزوح والجوع والمرض..
والثورة في كافة الأحوال ستظل مستمرة
والمحاسبة والقصاص راية لن تسقط
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة