هويتنا الضائعة

رحاب مبارك المحامى
رحاب مبارك المحامى

رحاب مبارك المحامي …تكتب

ليتنا استمعنا الي قول احد القادة السودانين عن السودان في مشروع الهوية حينما قال دعونا نكون رأسا عند الافارقة ولا نكون زيل عند العرب مقولة ذكرني بها احد الاصدقاء بالامس
وليتنا استمعنا له لان حالنا الان يغني عن سؤالنا بعد ان لم نصبح لا الراس ولا الزيل
السودان بلد الحضارة العريقة حضارة تهراقا وبعانخي واماني ريناس اصبح منسيا مسلوب الهوية متناقض التاريخ بسبب عجزه لادارة تنوعه الثقافي والاجتماعي والقبلي والاثني.
الذي اراد طمس هويتنا الم ينظر الي بشرتنا الداكنة وانفوفنا الفطساء الكبيرة وشعرنا الفلفلي ان الشكل والدم والملامح كلها تشير وتؤكد ان دمائنا بالنسب العالية تنتمي الي افريقيا ولكن الهجرات من المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية جعلت السنتنا تنطق العربية بجانب لغاتنا المحلية التي حافظت علي ارثها التاريخي مثل البجاوية والنوبية ولغات الشلك والدينكا و…الخ
ان اصل جذور هذه الحرب الملعونة صراع حول الهوية هذا الصرع ولّد لنا خطاب جهوي وقبلي وعنصري ترعرع في بيئة ايدلوجية خبيثة اساسها التفرقة علي اساس اللون وليس الدين بيئة نتنة خالفت الدين نفسه الذي يقول ان ( لافرق بين عربي ولاعجمي ولاابيض ولا اسود الا بالتقوي) وسيطرت علي العقول بأسم الدين وابعدت وهمشت وحاربت وفصلت كل من له دين مخالف.
ان الصراع الذي نخوضه في السودان بسبب اللون والدين حقا لهو صراع غبئ بعد ان وجدت الذي في دول الجوار يمتلك كل السلام الداخلي وسعيد جدا ببشرتة السمراء الناعمة وان الدين والمعتقد ليس بهوس عندها طالما ان كل صاحب كل معتقد يتمتع بكافة شعائره وطقوسه الدينية فالمسلم فرح بأسلامه والمسيحي معتد بديانته المسيحية وفوق كل ذلك يكمل حياته بكل سعادة بانتمائه الحق لافريقيا الام ،
السودان الان يدفع ثمن عقوقه للقارة الام بعد ان تنكر لاصله وهويته وظل يبحث في رضا ام مجهولة لا ولن تعترف ببنوته في يوم من الايام فكان حصادة التهميش والنسيان
ان الحديث عن الهوية مؤلم حقا لانك تكتشف انك كنت داخل فقاعة كذب وتضليل كبيرة محبوس في داخل تضخيم ذات غير موجود وقيم ومبادئ تم تمريغها بالتراب في اول امتحان للسودانوية.
ان انهاء الحرب يتطلب معه انهاء للأنا الكاذبة التي نعشيها في محيطنا الافريقي ويتطلب وعي ملموس للمرحلة القادمة لحقيقتنا السودانية تجعل السودان في مصاف الدول الافريقية وتوصفه بوصفه الحقيقي سودان متعدد الاعراق واللغات والثقافات والاديان اصله رعوي وزراعي ومكانه في قلب افريقيا.
ان معرفة الهوية يجنبنا شرور الفتن ماظهر منها ومابطن ويغلق الباب امام الايدلوجيات المرحلة من الخارج التي تهدف الي استلاب السودان وارضه وتاريخه ويجعلنا نعيش السعادة التي يعيشها غيرنا الان ويغلق مطامع الجوار بالضبة والمفتاح.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة