تخوين المدنيين: سلاح الفاشلين لإطالة الحرب

الدكتور الأمين بلال

د/ الأمين بلال مختار
June/1/2026
alaminmukhtar@hotmail.com
منذ اشتعال الحرب، اختار “البلابسة” ودعاة التخوين طريقاً واحداً: بدل أن يطفئوا النار، أشعلوا لسانهم. بدل أن يقدموا حلاً، وزّعوا تهماً. صار كل صوت مدني يدعو للسلام “عميلاً”، وكل مبادرة إقليمية أو دولية “مؤامرة”. والحقيقة التي يخافون منها: القوى المدنية ليست سبب الحرب، بل هي من يبحث عن حلولها كل يوم.

نسف أكذوبة “تخوين وتجريم المدنيين”
القوى المدنية التي تسعى لوقف الحرب عبر مبادرات إقليمية ودولية لا ترتكب جريمة، بل تمارس واجبها الوطني. حين يعجز السلاح عن حسم المعركة لعامين، يصبح العقل والحوار هو السلاح الوحيد الباقي. من يجرّم الساعي للسلام، هو نفسه شريك في استمرار الدم. التخوين ليس موقفاً وطنياً، بل اعتراف بالعجز وتغطية على الفشل.

الشراكة مع العالم: تدخل حميد لا وصاية
يصرخون “لا للتدخل الخارجي” وهم في نفس الوقت يستجدون السلاح من الخارج. تناقض فاضح.
الحقيقة: الشراكة مع العالم الخارجي في إطار تقريب المسافات ووجود ضامن للاتفاقات ليست تدخلاً مذموماً. هذا “تدخل حميد” يشبه الإسعاف لمصاب ينزف. الضامن المحايد ضرورة، لأن التاريخ علمنا أن العسكر ينقضون العهود بلا رادع.
لكن الضامن لا يفرض علينا حلولاً. السودانيون وحدهم من يحددون مطالبهم وحلولهم. الخارج يقرّب، ونحن نقر. هذه سيادة لا تباع.

تعرية “الحوار الداخلي” الوهمي
أي حوار داخلي في ظل تنازع مسلح على الأراضي السودانية بين الجيش والدعم السريع والحركة الشعبية للحلو وحركة عبد الواحد نور هو عبث.
كيف يتحاورون على وطن وهم يحتلونه بالبندقية؟
وكيف يتحدثون عن حكومات وشرعية وكل هؤلاء لا يملكون تفويضاً من الشعب؟ الشرعية لا تُنتزع بالدبابة، ولا تُمنح ببيان.
الحوار الداخلي الذي يرعاه طرف مسلح هو مجرد “إملاء” يريد أن يشرعن احتلاله للسلطة.

معالم الطريق: وقف الحرب أولاً
إذن وقف الحرب يتطلب مسارين واضحين لا لبس فيهما:
أ. مسار عسكري: لقاء مباشر بين المكونات العسكرية المتصارعة برعاية وضامن دولي، مهمته وقف إطلاق النار فوراً، وفك الاشتباك، وسحب القوات من المدن. البندقية للثكنات.
ب. مسار سياسي مدني: الحوار السياسي شأن خالص للقوى المدنية، الأحزاب، المجتمع، المهنيين، الضحايا. مهمته تكوين حكومة مدنية توافقية كاملة الصلاحيات، لا تخضع لحامل سلاح، هدفها النهائي الوصول لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب من يحكمه.
الخلاصة
استمرار الحرب وإشعالها ليس مسؤولية القوى المدنية. يكفيها شرفاً أنها الوحيدة التي تبحث عن الحلول وتقدم المعالجات بينما الآخرون يتاجرون بالدم.
البلابسة ودعاة التخوين والاستهداف الممنهج للمدنيين هم شركاء في الجريمة. يريدون وطناً بلا شعب، وسلطة بلا محاسبة.
لن نسمح لهم بتحويل السودان إلى ساحة تصفية حسابات، ولن نصمت وهم يجرمون من يحاول إنقاذه.
التاريخ سيفصل بين من حمل السلاح ضد الوطن، ومن حمل الورقة والقلم لإنقاذه.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة