عندما يجتمع كل العالم

بقلم/ على جلال ابوشيبة

حين تجتمع خمس من أكبر المؤسسات الإقليمية والدولية وهي الهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)
الاتحاد الأفريقي
جامعة الدول العربية
الاتحاد الأوروبي
والأمم المتحدة
بالإضافة للرباعية العربية الخليجية الأمريكية (امريكا والسعوديه ومصر والامارات)،
فهذا ليس اجتماعا عاديا وليس حدثا بروتوكوليا عابرا
إنه ببساطة أعلى سقف سياسي إقليمي ودولي يمكن أن يعقد حول أزمة دولة هي السودان ..
وعندما يجتمع هؤلاء ويحدث ذلك مع تجاهل حكومة بورتسودان فإن الرسالة لا تحتاج إلى تفسير طويل بل تحتاج فقط إلى شجاعة في قراءتها ..
تجاهل حكومة بورتسودان هو سحب للشرعية السياسية فعندما تدار الأزمة السودانية دون إشراك ماتسمي نفسها حكومة فهذا يعني أن هذه المؤسسات لم تعد ترى في تلك الحكومة شريكاً موثوقا، أو طرفا قادرا على الحل أو حتى ممثلا كافيا للسودان وهذا تطور خطير يعكس تآكل الشرعية السياسية دوليا ..
فالعالم لا يجتمع بهذا الحجم ليتبادل المجاملات… العالم يجتمع عندما يرى أن الأزمة أكبر من الحكومة القائمة ..

والرسالة واضحة ان الحل لن ينتظر بورتسودان والاجتماع الخماسي يعني أن هناك توجها واضحا لنقل الملف السوداني إلى مستوى دولي أعلى والدفع نحو تسوية سياسية شاملة مع تجاوز الأطراف التي تعرقل الحل ..
وهذا يعني أن من يصر على استمرار الحرب ..
قد وجد نفسه خارج طاولة السلام ..

لماذا تخشى بعض الأطراف مؤتمر برلين؟
لأن هذا النوع من الاجتماعات يعني ببساطة نهاية خطاب الحسم العسكري وبداية الضغط الدولي المباشر نحو تسوية سياسية وتقليص نفوذ القوى التي تعيش على استمرار الحرب ولهذا نرى حملات الهجوم المنظمة والتشكيك والتخوين والتخويف من مؤتمر برلين الدولي ليس لأن المؤتمر ضد السودان… بل لأن المؤتمر ضد الحرب واستمرار الفوضى ..

وعندما تتفق هذه الهيئات فإن ذلك عادة ما يتبعه ضغط سياسي مُركّز ومتصاعد وتحركات دبلوماسية وإعادة ترتيب المشهد السوداني ..

وهذا يعني أن تجاهل بورتسودان ليس مجرد موقف مؤقت بل قد يكون بداية لعزلة سياسية جادة وتدريجية ..
خلاصه القول أنه حين تجتمع الخماسية الدولية والإقليمية الكبرى دون اعتبار لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان فإن الرسالة واضحة ومفادها دون مواربة أن العالم بدأ يبحث عن حل جدي للسودان… دون انتظار من يراهنون على استمرار الحرب ..
وما يحدث الآن…
ليس مجرد مؤتمر دولي في برلين إنه إعادة رسم للمشهد السوداني… شاء من شاء وابي من ابي ومن تم تغيبه عن الطاولة عمداً… سيجد نفسه خارج التاريخ ..

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة